فهد الخيطان

إيران: قبل أن يندم العرب مرة ثانية

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:09 صباحاً

الوصفة المثالية لفشل حركة الاحتجاجات في إيران هي في إعلان إدارة ترامب دعمها ومساندتها. والأسوأ من ذلك الاعتقاد الساذج بأن الحركة الاحتجاجية يمكن أن تسقط النظام في طهران.
وسائل الإعلام الغربية والعربية المناهضة لسياسات إيران تمارس نفس الأساليب التي اتبعتها مع دول عربية شهدت انتفاضات شعبية، وتحولت بفضل الرعاية الخارجية والشحن الإعلامي إلى مسرح لفوضى دامية ماتزال غارقة فيها حتى يومنا هذا.
ليس ممكنا تكرار سيناريو الربيع العربي في إيران أو سواها من دول المنطقة. ما انتهت إليه التجربة العربية لايغري شعوبا أخرى بالسير على خطاها، ولن يدفع الأنظمة للتنازل بالسهولة المتوقعة.
إيران دولة كبرى ينطبق عليها وبدقة وصف الدولة العميقة بمؤسساتها الدينية والعسكرية والسياسية لن تنهار أمام حركة احتجاج اجتماعي مهما كانت مبرراتها وأهدافها مشروعة.
تعاني الدولة الإيرانية من مشاكل عويصة كما هو حال دول نفطية وغير نفطية في المنطقة؛ حريات مصادرة وفساد بمعدلات عالية واقتصاد عانى طويلا من العقوبات، وبطالة مرتفعة. لكن بذات الوقت إيران دولة منتجة بمعنى الكلمة، تحوز على قطاع صناعي ضخم ومتطور، وإنتاج زراعي وفير، وثروات أهمها النفط يكفي لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية.
وفي داخل مؤسسات الحكم ثمة قدر من الديمقراطية التي تسمح لنخب النظام وقاعدته الشعبية العريضة مداورة السلطة وفق نظام صارم يعتمد نموذجا خاصا للتعددية التي لا تنسجم بالضرورة مع التقاليد السائدة في الديمقراطيات العريقة.
لم يتغلب النظام الإيراني كثيرا في توصيف حركة الاحتجاج الأخيرة، فما إن أطلق ترامب تغريداته المؤيدة، حتى وجد أركان النظام وإعلامه وصفا لها؛ مؤامرة يدعمها أعداء إيران الخارجيين.
في ظل المناخ السائد في إيران والحملة الأميركية الإسرائيلية ضد نظامها، يسهل على الحكومة في طهران أن تحشد تيارا عريضا خلف موقفها، وتتحرك بقوة لقمع الاحتجاجات مهما بلغت الخسائر البشرية والمادية.
ومع أن حركة الاحتجاجات توسعت في الأيام الأخيرة وشملت مدنا عدة إلا أن المؤسسة الحاكمة في طهران التي توحدت حول نفسها لم تدفع بكامل قدراتها لاحتواء التظاهرات التي اتخذت هي الأخرى طابعا عنيفا سيُتّخذ مبررا من قبل السلطات لقمعها بقوة.
وعلى مستوى المنطقة العربية ينبغي توخي الحذر قبل التهليل لثورة ثانية في إيران. يمكن لحركة الاحتجاج أن تطلق مسارا إصلاحيا هناك، لكن توصيفها ودعمها كثورة، سيضر بأمن واستقرار المنطقة التي تعاني بما يكفي من ويلات الحروب.
ليس من مصلحة العرب أن تنشأ دولة فاشلة في جوارهم. جربنا ذلك في بلداننا العربية وقاسينا من النتائج المدمرة.
لقد دعم معظم العرب من قبل الثورة في إيران، لكنهم بعد زمن عضوا أصابعهم ندما، فلا تكرروا التجربة مرة أخرى لأن نتائج التغيير في إيران ليست مضمونة أبدا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غلطه كبيره يفكر فيها كثير من الناس (Rasheed Abdulkadir)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    غلطه كبيره يفكر فيها كثير من الناس وهي انهم يفكرون ان الحرب على ايران وحزب الله من قبل امريكا والسعوديه وبعض الدول الاخرى لانها دوله شيعيه وروافض ولكن الامر غيرذ لك. ان الحقيقه لقد قال نتنياهو باننا مستعدون بان نعمل علاقه مع ايران اذ اما سقطت هذه الحكومه. وكذلك فانه كان لهم علاقه طيبه مع ايران ايام الشاه. فاذا كانت القصه قصه روافض فلماذا يعقدون معهم صداقات اذن؟ ان السبب الرئيسي الذي لاجله يحاربون ايران وهو ان سياسه اسرائيل في المنطقه بانه خط احمر لايه دوله محيطه باسرائيل لان تصنع سلاحها ولان تصنع صواريخ باليستيه او تصنع سلاح نووي او ان يكون عندها اقتصادا مستقلا وذلك لضمان التفوق العسكري الصهيوني الامريكي في المنطقه ولتبقى الدول مذلوله في المنطقه ولتفعل الدوله الصهيونيه ما تشاء في المنطقه من غير ان يقول لها احد لا. او ينازعها واما اذا ما القى حزب الله سلاحه وافتتحت ايران سفاره لاسرائيل في طهران واوقفت تصنيع سلاحها فان العداء لها سوف ينتهي. وان الحرب على صدام اساسها انه اوقف الحرب واراد ان يبني بلده. وكذ لك الحرب على مرسي لانه قال كلمه واحده وهي ان مصر سوف تعتمد على نفسها بالزراعه والصناعه وهذا ما لم يرق لاعداء الامه. وكذلك سوف يكون وضع الاردن في حال ما قام بتسليح نفسه وتقويه نفسه والتي يجب ان تكون من الاولويات التي يفعلها. لانه ما دام لا يوجد عند الدوله سلاحا فان الدوله لا يكون عنهد اقراره االسياسي اللا اذا كان مدعوما بالسلاح.
  • »اخالف الكاتب الرأي (Dr. Basem USA)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    ايران دولة صناعية؟؟ عن أي صناعات يتحدث الكاتب؟ لم أسمع عن هاتف ذكي أو سيارة أو حتى دراجه هوائيه صناعة إيرانية. إيران استفادت من خلاف العرب واللعب على وتر الطائفية لا اكثر ولا اقل...