مروان المعشر

حالة التحالف المدني

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:08 صباحاً

ثلاثة عشر يوما مرت حتى الآن دون أن تقدم الحكومة سببا -أي سبب- لمنع اجتماع التحالف المدني، وهو ما أعجز عن تفسيره بطريقة مناسبة. هل هو استهتار بمحاولات المواطنين الالتزام بالقانون وإنشاء أحزاب جادة لتطوير الحياة السياسية في البلاد، أم هو عجز عن مقاومة قرار المنع أم هو خجل من هذا العجز؟ في خضم التحليلات العديدة التي حاولت تفسير القرار في ضوء الصمت الحكومي، لا يملك المرء إلا أن يشعر بأن قيمته كمواطن له حقوق مكفولة من الدستور والقانون لا تعني الكثير للسلطة التنفيذية.
لكن ذلك ليس مدعاة لليأس بأي حال من الأحوال. صحيح أن الاسبوعين الماضيين شهدا هجوما كاسحا في وسائل التواصل الاجتماعي ضد بعض أفراد التحالف وأفكاره، محاولين اختزال الجهد ببعض الشخوص، وأنا منهم، وبطرق تفتقر إلى الموضوعية ولأي ثقافة بناءة  للحوار، أو متجاهلين مواقف التيار المعلنة تجاه بعض القضايا كالدين والقضية الفلسطينية ومحاولة تشويه صورته مستخدمين عواطف الناس بدلا من الحجج المنطقية. وصحيح أيضا أنه عدا بعض الكتاب وصناع القرار الذين يحترمون الحريات فعلا وليس تشدقا فقط، لم ينبرِ من كان متوقعا أن يدافع عن حق إنشاء تجمع حزبي، بل إن البعض ممن يتشدقون بالحريات والدولة المدنية إما بقوا صامتين او يهاجمون التحالف بطرق ملتوية وغير مفهومة، لأنهم يَرون في ذلك تهديدا لمطامحهم الشخصية، أو لأن بطولاتهم لا تجرؤ على انتقاد الجهات التي قررت المنع.
ولكن صحيح أيضا أن حالة جديدة ولدت في خضم كل ذلك لن يستطيع السياسيون التقليديون إنكارها، وهي أن التحالف نجح حتى الآن في استقطاب العديد من أبناء وبنات الجيل الجديد الذين يريدون فكرا -وليس شخصا- يحاكي همومهم اليومية،  فكرا يعمل على بناء أرضية مناسبة تنمو فيها ثقافة تركز على البرامجية، وليس الأيديولوجيات السابقة التي عفا عليها الزمن دون أن تتمكن من حل مشاكلهم، وأن هذا الجيل لا يلتفت إلى ما يقوله الساسة التقليديون هؤلاء، ولا تهمه مواقفهم أو أمجادهم الشخصية. هناك جيل جديد له طاقة كامنة كبيرة مستعد لتوظيفها مع من يعمل لتوطيد هذه الأفكار وترجمتها إلى برامج معنية، ولن يعيقه عن ذلك أي هجوم ضد الشخوص، لأن الشخوص لا تعنيه، بل يعنيه من يعتقد أنه صادق في العمل معه لمحاكاة همومه الاقتصادية والاجتماعية كما السياسية والوطنية. 
لكل ذلك، فقد نجح التحالف حتى الآن، وبطريقة حضارية، في تخطي الحملة المسعورة التي أطلقت ضده، لانها استخدمت وسائل تقليدية لا تعني من يؤمن بهذا الجهد، ولان الجهل والتعصب واغتيال الشخصية ليست أسلحة تستطيع النفاذ الى عقول هذا الجيل، الذي يركز على بناء أسس متينة للمستقبل، وليس على السباب والتكفير والتخوين، وكلها أسلحة رصاصاتها فارغة. في النهاية، إما أن يستخدم معارضو هذا الجهد العقل والمنطق لطرح  وجهات نظرهم المقابلة، أو أنهم لن ينجحوا في الوقوف أمام هذا السيل العارم الآتي والمدعو الجيل الجديد. 
لسنا اليوم أمام مجرد جهد لإقامة حزب جديد. نحن أمام حالة نجحت حتى قبل ولادتها رسميا في إطلاق حوار مجتمعي حول ما يحتاجه الاردن لإقامة حياة حزبية جادة تنشأ عنها أحزاب برامجية حقيقية إضافة لحزب جبهة العمل الاسلامي. نحن أمام حالة تعدت ثقافة التغني بالديمقراطية دون ممارستها. نحن أمام حالة تستخدم العقل لا الحنجرة، والمنطق لا الشتيمة.
لن يؤثر على هذه الحالة منع لقاء، لأن طموحات الجيل الجديد أكبر من التجمع داخل قاعة، والفكر الجديد لا يمكن أن  يُجهَض بقرار إداري. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خارطة طريق وطنية (احمد الخطيب)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    قلما وجدت شعاراً ذو مضمون جدّي تطرحهُ جهات أهلية أو حتى مشتركة - أهلية ورسمية- وله برامج منطقية لمعالجة أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواء الداخلية أو الاقليمية أو الدوليه وتدعمه الجهات الرسمية، بل أن الجهات الرسمية تحاول منذ زمن طويل جداً اقصاء إي حراك جدي عن الساحة، وإذا لم تفعل فهي تتدخل لتحرفه عن صوابه وتفرغ مضمونه بشتى الوسائل، وأقولها بحسرة وصراحة كأن هناك عداء مستفحل بين تلك الجهات وأي جهد أهلي جاد يشارك في بناء البلد وتحمل المسؤولية، حتى أصبَحْتُ أكاد أحكم على صلاحية أي حراك أو فكر وجديته وايجابيته من شكل ردة الفعل الرسمية عليه لا من مضمونه وطروحاته، وذلك كما هو الحال دوليا ؛ فعندي قناعة تامة بأن صلاحية وايجابية أي فعل دولي أو اقليمي أو حتى محلي لقضايانا يتجلى من خلال رد الفعل الأمريكي والإسرائيلي المعادي عليه وذلك في علاقة عكسية تامة الإرتباط. نحن في هذا البلد بحاجة إلى خارطة طريق قوية ذات مصداقية وواقعية وتقوم على جهود مشتركة لبحث ومعالجة هموم الوطن وقضايا ومصالح ابناءه ولا بد أن تخرج هذه الخارطة من رحم المعاناة ومن ضمير الأمة، يحملها ابناء الوطن وتتحرك في شوارعه وقراه ومنتدياته وعقوله، فكل الدعم للتحالف ومعا لإنقاذ ما يمكن انقاذه.
  • »حالة التحالف المدني؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    السؤال المشروع هل المنع للحزب واو الى التحضير للحزب ؟؟ الماده 7 من القانون هي الفيصل ؟؟ الساحة السياسيه غرقى بخلط الأوراق ؟؟ وهل تقدم الحزب بالترخيص طالما يحتضن مثل هذه القاعده الجماهيريه ؟؟ وان كان القانون من روافع الدوله المدنيه وتحالفها ؟؟ما الضير برفع قضيّه عبر منافذها على المسبب اختصارا للوقت وولوجا للهدف ؟؟؟ اولا العنب وبعد ذلك معالجة القانون واو التشريع لذلك عندما يصل شخوص الحزب الى منبر التشريع ووفق ماذكر الأستاذ مروان يشكلوا مع حزب جبهة العمل الإسلامي قوى مؤثره اذا صدقت النوايا وتلاقت الأحزاب الى جامعها "خدمة الوطن والمواطن "؟؟؟
  • »عندما تقف الدولة الرسمية ضد ما تنظر له (بسمة الهندي)

    الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018.
    بتصدق أستاذ المعشر، التحالف المدني وضع اليوم كل الشعارات التي ترفعها الدولة الرسمية بشأن الاصلاح على المحك؛ من سيصدق تلك الشعارات ومن يطلقها بعد منع التحالف المدني من تفعيل الشعارات الرسمية التي ترفعها الدولة.
    كل ما يحاول التحالف المدني أن يفعله هو أن يمارس ما يدعو له القرار الرسمي؛ فهل يقف القرار الرسمي اليوم ضد نفسه ورؤيته أم أنه غير جاد بما يدعو له ؟؟
    وضع الاجندة الوطنية على الرف كشف جزء من المستور، ويبدو أن تعطيل فعل التحالف المدني اليوم سيكشف بقية المستور وستبدو الحقيقة واضحة تماما.