قليل عقل؟!

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 01:04 صباحاً

مثل البنت التي تبقى طوال حياتها تقرأ روايات رومانسية فتتأثر بها في أحلامها، مرة يأتيها فارس الأحلام على فرس بيضاء، ومرة يتمشيان على شواطئ إحدى الجزر النائية وهما يحضنان بعضهما بعضا، ومرة تتفاجأ أن مكتبها في العمل تحوّل إلى حديقة من الورود كتعبير عن حبه لها.
حين يجدّ الجد ويأتي عريس الغفلة، تنصدم أن أولى حركات الرومانسية التي يقوم بها أمامها هي (حكّ) أذانه بمفتاح السيارة، وأن الورود تحولت الى برتقال أبوصرة اشتهاه من بسطة بجانب منزلهم، ولم يأتِ على فرس بيضاء بل تأخر عن موعده بسبب أزمة السرفيس الأبيض، والجزر النائية ماهي الا  الساحة الهاشمية مع ترمس وبزر ويعودان الى المنزل بعد مشاجرة مع احد الشباب الذي أطال النظر إليها، فحضنه وطرحه أرضا ولولا تدخل أهل الخير لامضيا الليلة في مركز أمن النزهة!
قرأنا عن مجلس النواب أنّ له دورا رقابيا وتشريعيا وأن من مهامه تحقيق أحلام الشعب بحياة فضلى وكريمة، وكانت شعارات النواب قبل الانتخابات تسعى لتحقيق هذه الأحلام؛ بعضهم رفع شعار (قادمون للتجديد)، وفي جلسة الموازنة لم يأتِ  أصلا والواضح أنه قادم  للنمرة الحمراء، للمنسف باللحم البلدي، للسفرات والمياومات.
بعضكم من رفع شعارا (معا لقول الحق)، فكان قول الحق أن صوّت مع رفع الدعم عن الخبز، وبدل ان يكون الحق ان تدافعوا عن لقمة عيش المواطن كان الحق أن المواطن  لن يجد لقمة العيش!
أعجبني من رفع شعارا (خير الناس أنفعهم للناس)، فكان نفع  الناس أن وافق على رفع الدعم، على زيادة الأسعار، على زيادة الضرائب، فهل هذا قادم لنفع الناس ام لجعل الناس تشحد على الإشارات! بعضهم صدّق نفسه ورفع شعار (نعم لحياة كريمة للجميع)، فتمت الموافقة على الموازنة لتكون (حياة جحيمية للجميع)!
قليل عقل من يصدقكم بعد الآن، وانتم من سلق موازنة الدولة بأسرع من سلق اللحمة للمقلوبة، موازنة فيها مافيها من إيرادات ونفقات لدولة تنجز بيوم، بينما حساب نقوط عريس من نفقات وإيرادت يحتاج إلى اسبوع لمحاسبة الطباخ وصاحب الصواوين والمطرب، في جاهات الخطوبة نسمع أصواتكم تلعلع وتغضبون أشد الغضب اذا لم يتم تكريمكم بطلب يد العروس، بينما عند مطلب الوطن الوحيد بموازنة قوية وعادلة تحمي المواطن من تغوّل الحكومة صمتم ولم يرغب احد منكم في الحديث.
 من تشك بزوجها انه يلعب بذيله مع أخرى، تحرد في بيت اهلها، فيأخذ الاخ راحته بالاتصال معها، ويلتقون بكل أريحية، ومن مصروف المنزل يشتري لها الهدايا، بينما لو بقيت كابسة على نفسه ولم تحرد فإنه لا يستطيع أن يفعل كل ذلك وتنتهي العلاقة مع الأخرى.
بعض الكتل حردت عن مناقشة الموازنة، فأخذت الحكومة راحتها بالحديث عن الأرقام، واستمالة النواب، واطمأنت لنسب التصويت، بينما لو حضرت تلك الكتل لكبست على نفس الحكومة ولأثّرت في التصويت وربما كانت الموازنة لن تقرّ بهذه الصيغة، لذلك غيابكم خذلان وليس موقفا وطنيا يشار اليه بالبنان.
أعترف أنني قليل عقل فقد أعددت العدة لأتابع مناقشة موازنة الدولة لأسبوع لما تحتاج من تحليل ونقاش، ولم أكن أدري انهم سينهونها في ساعات كما لو أنها موازنة محل حلويات!

التعليق