جهاد المنسي

بماذا نحن متمسكون؟!

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 01:03 صباحاً


الصهاينة يرفعون وتيرة فاشيتهم، فبعد الاستيطان وقتل الاطفال وأسر اليافعات، وقنص اصحاب الحاجات الخاصة، ها هو حزب الليكود الفاشي يوافق على ضم المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة الى الكيان الصهيوني، وهو إجراء يئد عملية السلام بمجملها، ويكشف الوجه الحقيقي للنازيين الجدد الساكنين في تل ابيب والبيت الابيض، كما يكشف ان اولئك المتطرفين لا يريدون سلاما ولا خلافه بقدر ما يبحثون عن قتل وتدمير.
اولئك  يقتلون المتظاهرين السلميين في فلسطين المحتلة، ويرون في ذلك امرا عاديا، ويعتقلون أطفالا لا تتعدّى أعمارهم الستة عشر عاما، ويوجهون شتائم نابية وكريهة بحق أهالي الاسرى، وهم يمارسون فاشية ونازية بشكل جديد، وبربطة عنق وصمت دولي.
وأولئك أنفسهم ومن على شاكلتهم يرحبون بما يجري في إيران من مظاهرات، ويدعون لتكثيفها، فتشعر كم أن العالم يعاني من حالات انفصام حقيقية، فالبعض يرى ان المظاهرات في أماكن معينة خروج عن طاعة ولي الامر،  فيما يرحبون ويدعمون المظاهرات في أماكن أخرى كإيران وسورية ولبنان والعراق واليمن وغيرها.
طبعا لست ضد خروج احتجاجات شعبية سلمية في أي مكان في العالم سواء في ايران او الولايات المتحدة او سورية او حتى في أي مكان في جزيرة العرب، ولكنني هنا أتحدث عن حالات الانفصام التي يمارسها البعض والتي يقع بها كتاب ودول ورأي عام أيضا، فأولئك عليهم التعامل مع كل التظاهرات السلمية في أي مكان بنفس النسق وبنفس الترحيب الذي يستقبلون به احتجاجات ايران وفنزويلا والبرازيل وروسيا، وعليهم ايضا ملاحظة الفاشية التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق الفسلطينيين، وملاحظة كذب ديمقراطية ترامب المزعومة التي تقف عند ابواب اسرائيل دون ان تنقدها.
منذ فترة وأنا أشعر أن ثقتي بالمجتمع الدولي ومؤسساته تتراجع، وخاصة في ظل الصمت الدولي عن تجاوزات الاحتلال الصهيوني لقرارات الشرعة الدولية وتجاوزه كل الخطوط الحمر دون أن تقدِم المؤسسات الدولية على معاقبته او فرض حصار عليه او أدراجه تحت البند السابع مثلا، والذي يمنح الحق للعالم باستخدام القوة في حال تعنت أي طرف بتنفيذ القرارات الدولية، وهذا ما حصل مع العراق وليبيا وغيرهما، فيما ترفض اسرائيل الالتزام بكل قرارات الامم المتحدة وتستهزئ بها، دون ان يتم معاقبتها او ملاحقتها، فهي ترفض قرار المحكمة الدولية الذي أفتى بعدم جواز جدار الفصل العنصري، وترفض قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة كلها، ومع ذلك فان العالم لا يلحظ ذلك ولكنه يرى كل حركة تفعلها ايران او روسيا او سورية او فنزويلا او لبنان، او أي دولة لا تسير تحت عباءة الولايات المتحدة الاميركية.
أعتقد انه قد آن الاوان ان نعلي الصوت ونتحدث بوضوح بان كل الاتفاقيات التي وقعت مع الاحتلال باتت بلا جدوى او قيمة، وان الحديث عن عملية سلام وخلافه بات كلاما من الماضي، وخاصة بعد ما رأيناه من توجهات نازية صهيونية من قبل الكيان الصهيوني، وضرب لعرض الحائط بالاتفاقيات الموقعة.
ان اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة واوسلو أصبحتا بلا قيمة او فائدة، فاسرائيل أخذت غرضها منهما وباتت تنتهكهما يوميا، أما نحن فإننا ما نزال نتمسك بهما ونتحدث عنهما صبح مساء، فعن أي سلام نتحدث، وباي اتفاقيات نتمسك!
من يريد اقامة دولة فلسطينية في سيناء لا يحترم كامب ديفيد وخلافها، ومن يعتدي على المقدسات والاقصى والقيامة ويرفض منحنا حقنا في المياه، لا يعترف بوادي عربة بكل اشكالها، ومن يضم المستوطنات ويفعل ما يفعله في الضفة لا يحترم اوسلو ولا غيرها من تفاهمات، فإلى متى سنبقى متمسكين باتفاقيات بلا قيمة أو تأثير على الطرف الآخر.

التعليق