هذا قدرنا والتاريخ لا يرحم

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

يتعرض الأردن هذه الأيام لتحديات صعبة، القدس التي اعلنها ترامب عاصمة للكيان الصهيوني أصابتنا في مقتل، فكان هذا الرفض القاطع الذي شهده العالم اجمع، والموقف الأردني الشجاع قيادة وحكومة وشعبا.
القدس تحظى بوصاية ورعاية هاشمية، منذ أمد بعيد، وتجذرت هذه الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية، في القدس الشريف، في معاهدة السلام مع دولة اسرائيل. اليوم حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، بدأت تقوم بأفعال وتصرفات، من شأنها المساس بهذه الحقيقة الناصعة، التي هي بالنسبة للأردن، مسألة حياة او موت، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ان نتنازل عن هذا الحق التاريخي والشرعي، مهما كلفنا من تضحيات، ولن يمر الا على اجسادنا، فليس الأردن الذي يتخلى عن ثوابته ومبادئه.
والآن اذا اراد بعض الاشقاء العرب والمسلمين التخلي عنا، لنواجه هذه الكارثة وحدنا، فالتاريخ لا يرحم، ولكن ما يزال لدينا الأمل، فالقدس هي وقف عربي اسلامي، ولن يتخلى عنها الا انهزامي او متخاذل، والمفروض ان الأمتين العربية والاسلامية تقفان الى جانب الأردن وفلسطين، قبل فوات الأوان، فالأردن الذي حافظ جيشه العربي على القدس الشرقية وعلى الضفة الغربية،  لن يفرط بأي حق من حقوقه، بما في ذلك المسجد الاقصى وحائط البراق وكنيسة القيامة، على الرغم من ان كل قوى البغي والطغيان راحت  تتحالف مع العدو الصهيوني الغاصب، ضاربة عرض الحائط، قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس والمقدسات.
الأردن كما هو معلوم، قبل بكل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وقبل ايضا بحل الدولتين، دولة فلسطين، تقوم على التراب الوطني الفلسطيني، على حدود الرابع من حزيران من العام  1967، وعاصمتها القدس الشريف، لكن حكومات اسرائيل المتعاقبة واسوأها الحكومة الحالية، تعمل بكل  جهدها، لتعطيل هذا الاستحقاق، مستغلة عامل الوقت، وخلق وقائع جديدة على الأرض، بغية تهويد مدينة القدس اولا، وابتلاع ما تبقى من الضفة الغربية ثانيا، كي لا يتبقى ما يُتفاوض عليه.
لا ننكر اننا في الاردن في موقف لا نحسد عليه، وان اصرارنا على رفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلق بالقدس، لن يمر بدون ثمن، ونحن ندرك اننا سوف ندفع ثمن رفضنا وعدم خنوعنا، وهذا يتوجب منا رصّ صفوفنا، وتحصين جبهتنا الداخلية، والوقوف خلف قيادتنا، وقواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية.
يبقى السؤال ماذا عن الحل السلمي للقضية! الأردن لا يمكن له ان يتخلى عن خيار حل الدولتين، ولكن في نفس الوقت يتوجب علينا ان نبقي كافة الخيارات مفتوحة امامنا، وحينها سوف نرى من يقف معنا، ومن سوف يتخلى ويخذلنا، فالانبطاح ليس من طبع الأردنيين، ولا من طبع الشرفاء من العرب والمسلمين، ومرة أخرى اقولها التاريخ لا يرحم.

التعليق