محمد أبو رمان

"الجيل الجهادي" الخامس!

تم نشره في الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2018. 12:09 صباحاً

يراجع الزميل والصديق حازم الأمين - في الفيلم الوثائقي "الجيل الخامس"، الذي أنجزه مؤخراً- الأسباب والشروط والنتائج المرتبطة بصعود تنظيم داعش، وبروز دولته ونهايتها، لكنّه يطرح السؤال الأكثر أهمية والملح: ماذا بعد؟ هل انتهى داعش بهزيمته العسكرية في الموصل والرقّة أو بزوال الخلافة المزعومة؟!
جواب حازم - الذي يتوافق تماماً مع جميع ما أكتبه أنا والصديق والزميل حسن أبو هنية (ويشاركنا في ذلك نخبة من الباحثين والمثقفين في مجال الحركات الإسلامية والأصولية)- هو بالنفي، أنّ التنظيم- الفكر سيستمر، بل ويتعزز، ويصبح أكثر عدوانية وصلابة، خلال الأعوام القادمة، لأنّ الهزيمة العسكرية التي تمت للتنظيم تجاهلت الشروط المنتجة له، بل ما يحدث حالياً هو يعيد إنتاج الشروط نفسها التي ظهّرت التنظيم، ويعطيه مجالاً خصباً للتعبئة والتجنيد في المستقبل.
لكن الجديد والمهم الذي يقدّمه لنا حازم في هذا الفيلم الوثائقي أنّه يخطو نحو المستقبل، إلى الأمام، في محاولة لاستشراف الجيل الداعشي القادم المتوقع، وذلك من خلال سلسلة من المقابلات واللقاءات والمقاربات الفكرية، والزيارات إلى مخيمات اللاجئين السوريين والعراقيين في دول الجوار، في العراق وسورية وتركيا ولبنان، وإلى المدن المهدّمة، ومراجعة الحالة الاجتماعية والثقافية في تلك المدن بعد الخراب، وعلاقة المكونات الطائفية والاجتماعية ببعضها.
يلتقي حازم مع بعض العائلات المرتبطة بالجيل الجديد الذي يولد من رحم الخراب واللجوء والدمار، ويقابل بعض الصغار (حالة وليد) الذين تربوا في كنف مجموعات "أشبال الخلافة"، ويتحدثون عن اشتياقهم لتلك المرحلة، وعن التربية العنيفة التي تلقوها في محاضن التنظيم وفي مدارسه (هل تذكرون الشريط المرعب الذي أنتجه داعش – وعلّقنا عليه حينها- بعنوان "حدّثني أبي") ويصل بنا الأمين – بأمانة- إلى أنّ هذه المشكلة الكبرى المترتبة على وجود آلاف الأطفال والعائلات الذين ارتبطوا بتنظيم داعش، أو الأطفال الذين ارتبطوا بالمخيمات وعملية التدمير التي حدثت للمدن، ليقول لنا إنّ هؤلاء هم الجيل الخامس القادم، وهو اسم الوثائقي.
يفسّر حازم (في حوار شخصي معه) تسميته بالجيل الخامس بأنّ الجيل الأول هو الجيل الأفغاني، والجيل الثاني هو جيل 11 أيلول، والثالث هو جيل الزرقاوي، والرابع هو الجيل الداعشي الأول، والخامس هم أبناء عناصر التنظيم وأبناء أشبال الخلافة، وأبناء مخيمات اللجوء والقهر وغياب الدولة وفشلها والمخيمات التي أصبحت المعاقل الجديدة لصناعة الجيل القادم!
أنصحكم بمتابعة الفيلم، فهو يضيء جيداً على الحالة من الجذور إلى الشروط والظواهر والنتائج والتوقعات، ولحازم قبل ذلك كتاب مهم عن جذور الحالة الجهادية بعنوان "السلفي اليتيم"، وفي هذا الفيلم رسالة سياسية أو إنذار متأخر وليس مبكّراً، لأنّ الجيل الخامس الحالي عملياً وصل إلى مرحلة متقدمة من التصنيع والإنتاج.
أردنياً، نحن – وللمرة الألف- معنيون بهذه الظاهرة بأبعاد متعددة، أولاً على صعيد الداخل (وهنالك كتاب سنصدره قريباً في مركز الدراسات الاستراتيجية عن تطور الحالة في الأردن ويحتوي على قاعدة بيانات كمية غير مسبوقة، وتحليلات ومقابلات مهمة)، وثانياً (أشار حازم لذلك) بعائلات أردنية، نساءً وأطفالاً لرجال كانوا مع داعش، وهم عالقون اليوم هناك، وفي النهاية هي مشكلة لا جدوى من الهروب منها، بل من الضروري تشخيصها وقراءة استراتيجيات وأدوات التعامل معها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إنها فرصة أيضاً! (نضال الشرايري)

    الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2018.
    كلام حضرتك دكتور صحيح..أغلب المحللين والمتخصصين بالشأن السياسي ذوي الرأي يتوقعون نسخة ما بعد داعش وكذلك السياسيين والعسكريين. السؤال لماذا لا يتم استغلال هزيمة داعش العسكرية وهزيمتها فكرياً باستخدام نفس الأدوات التي بنت منها قوتها الفكرية-العقائدية وبعد ذلك قاعدتها الشعبية وحواضنها. يكون ذلك عبر استهداف نفس الحواضن بخطاب إعلامي ذكي بالتوازي مع نهج سياسي اقتصادي واقعي وحقيقي. يجب توضيح خرافة وشرعية وجودهم بالنسبة للحواضن الشعبية عبر هدم أسس تفكير نُخبهم، فلو أنهم على حق كيف غُلبوا وولو أنهم عدلوا لماذا تم الانتقام منهم والأمثلة والشواهد كثيرة على استغلالهم للدين وممارسة السلطوية