ضم أحادي الجانب يلغي اتفاقات أوسلو

تم نشره في الجمعة 5 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

معاريف

كارني الداد

فكرة السيادة في المناطق ثارت منذ احتلال يهودا، السامرة وقطاع غزة، هضبة الجولان وشرقي القدس في 1967، ولكنها نالت دفعة قوية في السنوات الأخيرة عندما أخذت منظمة تسمى "نساء في الأخضر" مهمة غرسها ودفعها إلى الأمام. وانطلاقا من الرؤية بأن ليس لليمين في إسرائيل في واقع الأمر خطة سياسية، عملت "نساء في الاخضر" على بحث الموضوع ومواجهة نواب من اليمين به، كي يفهموا ما هو موقفهم والزامهم بالتفكير واتخاذ موقف في المسألة.
في مجلة تحمل اسم "سيادة" ظهر نواب، وزراء وشخصيات عامة كثيرون، لكل واحد منهم ظل ما في تعريف ما هي السيادة الإسرائيلية في المناطق. وكل هذا انطلاقا من الفهم بان هذه ليست رغبة الفلسطينيين وانطلاقا من الرؤية بانه لا توجد مفاوضات سياسية. ان احلال السيادة هو بالتالي ضم احادي الجانب للمنطقة، بخلاف موقف الفلسطينيين ومعظم دول العالم.
ان اغلبية زعماء اليمين يطالبون بضم مناطق ج، او على الاقل ضمها كخطوة اولى لضم كل المنطقة – وهكذا يتم الغاء اتفاقات اوسلو التي قسمت المناطق إلى ثلاثة اقسام: مناطق أ تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، مناطق ب تحت السيطرة الامنية الإسرائيلية والمدنية الفلسطينية، والمناطق ج تحت السيطرة الإسرائيلية. في هذه المناطق توجد المستوطنات ومعظم طرق الوصول اليها، ويعيش فيها قرابة نصف مليون نسمة.
من المهم الاشارة إلى أن المستوطنين الذين أخذوا على انفسهم القانون الإسرائيلي من جهة، لا يحظون بالحقوق من جهة، ويضطرون إلى عبور اروقة بسيطة عبر الادارة المدنية – وهي هيئة عسكرية معقدة، هزيلة بالقوى البشرية، مؤتمنة على حياة السكان في المناطق. لا يمكنهم ان يكونوا اصحاب الارض التي يبنون عليها بيوتهم، الا اذا اشتروها من الفلسطينيين، وكل تغيير يجب أن يلقى الاذن من لابس البزة.
المستوطنون عطشى للحالة الطبيعية. وحقيقة أنهم هم أيضا، مثل الفلسطينيين، يعيشون تحت حكم عسكري، تثقل عليهم حياتهم. فهم مواطنو إسرائيل الذين ينتخبون ممثليهم لكنيست إسرائيل، ولكن الكنيست لا تدير حياتهم، بل قائد المنطقة العسكرية. كل شيء يحتاج إلى اذنه، الامر الذي يجعل حياتهم متعلقة بنزوات وجدول أعمال رجل واحد. اما السيادة، في مناطق ج على الاقل، فستغير هذا الوضع من ناحيتهم.
بالطبع، ينبغي ان يؤخذ بالحسبان بان مثل هذه السيادة ستتناول أيضا الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق ج (الذي ليس معروفا عددهم لان هذا يعتمد على تقارير غير مصداقة من السلطة الفلسطينية، وفي كل الاحوال لا يصل الا إلى بضع عشرات الالاف). هنا أيضا الآراء منقسمة: هناك من يعتقدون بانه يجب نقلهم إلى المناطق أ أو ب، هناك من يدعون بانه يجب منحهم الاقامة، مثلما لسكان شرقي القدس، وهناك من يقترحون منحهم المواطنة الإسرائيلية الكاملة.

التعليق