محمد أبو رمان

عن الأردنيين.. معركة المناهج

تم نشره في الجمعة 5 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً

تتخوّف شريحة اجتماعية واسعة من الأردنيين من مصطلح "إصلاح المناهج"، وتربطه مباشرةً بأجندة سياسية أو أكاديمية لها موقف من مسألة الدين والكتب المدرسية، وجميعنا يذكر النقاشات التي نجمت عن صعود داعش عربياً، ثم عن  التعديلات على الكتب المدرسية التي حدثت قبل قرابة عامين، وما أثارته بهذا الخصوص!
أظن أنّ المهمة المطلوبة منا وطنياً أكبر وأهم بكثير مما نسمعه، ما يتجاوز النقاشات الراهنة أو السابقة والهواجس المبالغ فيها من قبل البعض، لأنّ مسألة الدين والهوية لا يمكن التلاعب بها، فهي مرتبطة بثقافة المجتمع وتربيته، ولا أظن أنّ الدولة تقترب من هذا المجال، بالمعنى السطحي المطروح.
النقاشات المطلوبة، أردنياً، ومن قبل المتخصصين، مرتبطة بإعادة النظر في المفهوم نفسه، أي التعليم وأهدافه وتقنياته واستراتيجياته، والقيم التي تحكمه والأهداف المطلوبة، والمهارات التي من المطلوب أن يتقنها الطلاب.
إذا قارنّا بين المناهج التعليمية، من ضمنها الكتب المدرسية الحالية والفلسفة والأهداف التي ما تزال تحكم العملية التعليمية بالتطوّرات الكبيرة التي حدثت في مناهج التعليم في العالم، وفي مفهوم العلم نفسه، وحتى التطورات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فإنّ هنالك فجوة كبيرة بين مناهجنا اليوم والمناهج التعليمية العالمية.
للأسف ما نزال مترددين، أو حائرين، بينما هنالك دول ومجتمعات عربية أخذت قراراً بتوطين الفلسفات العالمية الجديدة في المناهج التعليمية والتربوية، بما يتوافق مع الثقافة والبيئة والقدرات، وفي الوقت نفسه يتم إدماج الإصلاحات المطلوبة.
في مناهجنا ما يزال حفظ المعلومات هو الأساس، وهو محور عملية التقييم، وهذا في ظني خطأ كبير، لا بد أن نتحول إلى أهمية توظيف المعلومات والتفكير والتحليل، وبناء العقلية النقدية لدى الطلاب، ومن يدرس أبناؤه المناهج الدولية (IB) سيجد أنّ هذه المناهج والفلسفة والمفاهيم واضحة تماماً، فهنالك اهتمام كبير في بناء منهجية التفكير والتحليل وربط الأسباب بالنتائج، في أغلب التخصصات التي يدرسونها، وتطوير مهارات القراءة والكتابة والمهارات البحثية والمشروعات الإبداعية والخلّاقة، وربطهم بوسائل جديدة وبعلوم جديدة.
في ظنّي المطلوب اليوم تحرير طلابنا من مناهج وكتب ما تزال خاضعة لمراحل سابقة، ومفاهيم انتهت علمياً وتربوياً. من ضمن الملاحظات الطريفة أنّنا نحن جيل الطلاب – الذين درسوا في المدارس الحكومية- مثلاً اللغة الانجليزية لم نكن نواجه مشكلات حقيقية في القواعد Grammar، في التقييم، لأنّ كتبنا ومناهجنا حينها كانت تعطي أهمية بالغة لها. هذا ليس سيئاً، لكنّه لم يتواز على سبيل المثال باهتمام مقابل، بالحصيلة المعرفية والثقافية المرتبطة باللغة والكلمات والمصطلحات، وهذه تتعزز عبر القراءة المستمرة، لذلك نجد في المناهج الدولية اهتماما دائما بالروايات وتحليلها وقراءتها، كجزء رئيس من المناهج.
ثمّة أمور كثيرة – تحدّثنا عنها سابقاً- في المناهج والكتب والتقييم، الذي يحتاج إلى إعادة نظر أيضاً- والمهارات التي نريد في نهاية اليوم أن يكتسبها أبناؤنا، كل ذلك من الضروري أن يكون بمثابة الإطار العام لعملية الإصلاح أو الثورة المطلوبة في مناهجنا التربوية والتعليمية، وأن تتغلغل هذه المفاهيم في جميع التخصصات والأنشطة والمراحل.

التعليق