مكتبة "كون" تجعل القراءة واقعا ملموسا في مادبا

تم نشره في السبت 6 كانون الثاني / يناير 2018. 01:05 صباحاً
  • قارئان من السياح في مكتبة كون بمدينة مادبا -(الغد)

أحمد الشوابكة

مادبا- يتبنى شبان في مدينة مادبا مبادرة "مكتبة كون"، تهدف إلى جعل قراءة الكتب واقعاً ملموساً خارج الفضاءات المألوفة كالمكتبات العادية، وتشجيع الجيل الجديد على اقتناء الكتب والتباحث في القضايا الراهنة.
وسط سوق مدينة مادبا وتحديداً على تقاطع مربعة "أبو الزلف "، صعوداً إلى شارع دار السرايا ودير اللاتين، تقع على جنبات الشارع، مكتبة "الكون" بفنها المعماري القديم ومقتنياتها التراثية، التي لا تتجاوز مساحتها أربعة أمتار مربعة.
ويدرك الطالب الجامعي "غيث بحدوشة" أهمية تحقيق حلمه الذي يراوده منذ الصغر في إنشاء مكتبة على الطراز القديم بمختلف مكوناتها، ليجتمع فيها كافة شرائح المجتمع الباحثين عن العلم والمعرفة، ما دعاه ذلك لترك عمله في إحدى الشركات الخاصة للأسراع في إنجاز مشروعه الثقافي والإبداعي، حيث سمحت مكتبته لمستخدميها شراء مختلف أنواع الكتب بأسعار تشجيعية، لإعادة ألق قراءة الكتب وتذليل عقبات اقتناء الكتب ومطالعتها، وفق ما ذكر.
ويقول بحدوشة إن المشروع يستقطب العديد من المهتمين بالحركة الثقافية والإبداعية في محافظة مادبا وخارجها من الباحثين عن الكتب الفريدة والنوعية لاقتنائها؛ إضافة إلى الكتب المترجمة من إحدى عشرة لغة عالمية، وهذه كتب نادرة تعود طباعتها إلى أكثر من نصف قرن، ما ساهم باستقطاب الأجانب السياح المقيمين في مدينة مادبا للمجيء إلى المكتبة والاطلاع على ما بحوزتها من كتب وشرائها، والجلوس في لساعات طويلة لتمتع بالمكان واحتساء مشروباتهم الساخنة من القهوة والشاي والأعشاب الطبيعية.
ويضيف "لأنني أعيش في مدينة مادبا، وأعرف كل شيء يقوم على أرضها، كنت دائما أطمح إلى تأسيس مكتبة في هذه المحافظة التي أحب؛ إذ لا يتواجد فيها أي مكان لبيع الكتب أو توفيرها، كما لا يوجد لدى الكثير من السكان ثقافة القراءة، فأحببت أن تكون انطلاقة مشروعي من محافظتي حتى أستطيع تغيير الناس وثقافتهم من خلال القراءة".
ويؤكد أن تمويل هذه المكتبة كان أمرا صعبا للغاية، خصوصاً وأنه لا يملك رأس المال، إلى جانب أنه قد ترك عمله مصدر رزقه،ويقول إلا أن ذلك لم يقف حجر عثرة أمام حلمي؛ إذ أخذت أفكر بطريقة ما لتمويل هذا المشروع كي يخرج إلى النور وأرى مادبا تلك المدينة التي تقرأ.
ويعتبر المشروع ناجحا لأنه يعزز الثقة بين المستخدمين الذين يقيمون درجة انضباطهم في شراء الكتب والجلوس في المكان، بحسب الايطالي فرنكو وزوجته، إذ أن هذا المكان تحفة نادرة جداً يساهم على القراءة وإعطاء حافز لفهم ما يحتويه الكتاب، ويجب توسيع المكتبة وتصنيف محتواها من بناء وكتب وجلوس، مؤكدين أن المكان مبهر ومتوهج ولزوماً أن يدعم ليستمر في تقديم  الخدمة الفضلى للمثقفين والباحثين عن العلم.
وتفاجأت عائلة كورية زائرة لما شاهدته للوهلة الأولى من محتويات المكتبة من كتب بأحدى عشرة لغة، ومقتنيات تراثية تعود إلى  مئات السنيين، جلسوا وهم ينظرون إلى سقف المكتبة وجوانبها بدهشة واستغراب، قائلين بسعادة "هذا المكان رائع، وجميل، ويستحق الزيارة مرة أخرى".
ولا يقتصر المشروع الذي يسعى لأن يجعل القراءة واقعا ملموسا في الحياة اليومية على  شراء الكتب بأسعار رمزية لتحفيزهم على القراءة، وفقاً لخالد الطوالبة.

التعليق