جمانة غنيمات

امتحان ثقة من جديد

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018. 12:10 صباحاً

بعد أن حررت الحكومة تسعيرة المحروقات، وصار بيع المشتقات النفطية حسب تسعيرة شهرية، ظهرت لدى الأردنيين خبرات جديدة، وهي الاهتمام بأسعار النفط، وإجراء المقارنات بين الأسعار العالمية وبين التعرفة المحلية، وكذلك بين أسعارها ما قبل فرض الضرائب عليها وبعدها.
قصة المقارنة لا تنتهي، والتشكيك أيضا، فمع كل تسعيرة تكون هناك تحليلات حول تلك المقاربات، ونسمع أو نقرأ أن الحكومة سعّرت كما يجب هذه المرة، أو أنها بالغت في تعرفة بعض الأصناف.
القصة تتكرر من جديد، والتوقع أن يصبح الأردنيون خبراء بأسعار القمح العالمية أيضا، وسيكون لدينا خلال العام الحالي مهارة جديدة نتابعها ونتعلم أصولها. يأتي ذلك بالتحديد بعد قرار الحكومة رفع الدعم المالي عن سلعة الخبز، إذ تقول بعض الأخبار إن التسعير قد يكون شهريا تبعا للأسعار العالمية.
خطوة رفع أسعار الخبز تحتاج الكثير من الإجراءات، فنحن مقبلون على مرحلة جديدة وحساسة، رغم أن الأداء الرسمي لا يوحي بذلك، أو أنهم لا يقدرون حجم فعلهم، لذلك تغيب المعلومة أو يتهربون من الإجابات.
اليوم ثمة حق للناس والإعلام بالمعرفة، والتجاوب مع هذا الحق واجب، لضمان تفهم الناس وتقبل الخطوة، وهو ما لا يدرك المسؤولون أهميته.
يلزم أولا مراجعة آليات وأسس طرح عطاءات الطحين لضمان الحصول على أفضل الأسعار حتى لا تكون الزيادات كبيرة في هذه السلعة الاستراتيجية شديدة الحساسية عند الأردنيين.
النقطة الأخرى المهمة، أن السوق السوداء للطحين والتي كانت شائعة حتى وقت قريب، ستتوقف نهائيا بسبب عدم وجود طحين مدعوم بعد اليوم، حيث ستتكشف عيوب كثيرة في قطاع المخابز، بعضها بسبب استخدام الطحين المدعوم لإنتاج أصناف غير مدعومة، وهنا نتوقع أن ترتفع أسعار عديد منتجات مخابز، الأمر الذي يحتاج إلى رقابة شديدة لضمان عدم حدوث فوضى أسعار.
القصة لا تقتصر على الخبز ومنتجات المخابز، بل سيصطدم المستهلك ويتفاجأ بارتفاع سلع غذائية كثيرة بعد زيادة الضريبة عليها، ما يشي أيضا بإمكانية حدوث اختلالات في السوق ومبالغات في الأسعار. وثمة مسألة أخرى يلزم الانتباه إليها، وهي قاعدة البيانات التي سيتم بموجبها منح الدعم لمن يستحقه وفقا للمعايير الموضوعة.
أهم الملاحظات أن السياسة الإعلامية لشرح الموضوع وتبسيطه للناس غائبة، إذ لا توجد جهة رسمية تصرح للناس بهذا الخصوص، والحكومة تتعامل مع القصة باستخفاف والسبب مجهول، فإما أن الماكينة الإعلامية نائمة عن قصد حتى لا ترتفع أعداد طلبات الحصول على الدعم، أو التخفيف من الخوض في موضوع الخبز لحساسيته، وهذا المبرر يبدو سطحيا تماما مثل نعامة تخفي رأسها في الرمل.
أما التفسير الثاني فهو أبسط وأكثر براءة من التحليل السابق ويقتصر على كسل إعلامي رسمي من قبل الوزارات والمؤسسات المعنية بالملف، وعدم إدراك لأهمية التواصل مع الناس لشرح الخطوات والأهداف وبالتالي التوصل إلى نتائج مريحة.
مسألة التوقيت أيضا مهمة، لناحيتين؛ الأولى موعد تقديم الدعم النقدي، ومن يشملهم، والثاني قرار رفع الأسعار، إذ يلزم الانتهاء من الخطوة الأولى بالكامل، لضمان تطبيق الثانية.
على كل حال، وبعد تمرير الموازنة العامة من قبل مجلس النواب، لا نتوقع أن نشهد معارضة على كل ما تتضمنه من قرارات بزيادة الأسعار، حتى من قبل أكبر أحزاب المعارضة وهو حزب الإخوان المسلمين الذي تواطأت كتلته بتمرير القانون بعد أن غابت عن التصويت عن سابق إصرار وترصد.
في 2018 تخففت الموازنة العامة من أثقل بنود الدعم، ليس ماليا وحسب، بل واجتماعيا وأمنيا، فللخبز عند الأردنيين معنى وقيمة تزيد على 16 قرشا هي قيمة الدعم، وفي هذا العام أيضا سيصبح عندنا خبراء في بورصات القمح العالمية، والمهم كسب ثقة المواطن في هذا الجانب، وأن لا نكرر التجربة مع تسعير المحروقات التي ما يزال الأردنيون يشكّون بها إلى اليوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امتحان ثقه من جديد ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018.
    شرحتي واسهبتي اخت جمانه وان جاز لنا التعليق توضيحا وكما قيل الدخول في التفاصيل يفقد المساءله زخمها التي على ضؤها تبنى اسئلة امتحان الثقه ؟؟والسؤال الذي يطرح نفسه كيف لنا ان نحدد اسئلة واومعايير الإمتحان حتى نلج الى منح الثقّه من عدمها طالما اتفقت كل الأعراف والقوانين الإقتصاديه ان موضوع المنح والإعفاءات هي دليل خلل في ادارة العجله الإقتصاديه وا ن كان لابد منها اصبح لزاما مأسستها كبند من بنود الموازنه يخضع للرقابه كباقي بنود الموازنه يخصص له نافذه واحده ؟؟؟؟ وحتى لا نطيل ؟؟ معالجة الخلل يتم وفق معادلة التضخم (كلفة المعيشه ) وبند الأجور(قطاع عام وخاص) وفق العرف الإقتصادي وحقيقة النسبه المتعارف عليها ؟؟ ومابعد ذلك يخصّص صندوق مستقل لمعالجة ماتبقى من شرائح الأقل حظا بدء من تقديم الوجبه الغذائيه(المشردّين) وصولا للتعليم الجامعي وما بينهم منى إحتياجات أخرى؟؟ واعتقد جازما ان الدعومات +الإعفاءات +والإمتيازات لغير مستحقيها تشكل موازنه رقميه تغطي الإحتياج وعدالة التوزيع والعاملين عليها يساند ذلك الموارد الأخرى الزكاه والصدقات والخ..؟؟ وفي الجانب الآخر والمهم نافذه الى الإعفاءات التجاريه تخضع لدراسة جدواها قبل اقرارها ؟؟؟ وفي الجانب الآخر لتحقيق الرقابه كما فتح باب المنافسه وتحديد المسأله لابد من إيجاد قانون ناظم (للقطاع العام والخاص) في ظل التوجه ل الإقتصاد المجتمعي ؟؟ حتى لا يبقى كل قطاع يحمّل القطاع الآخر فشله وخصوصا الرقابه والجوده والمنافسه ؟ومابينهما من غش وغبن وتحايل من ذوي النفوس المريضه التي همّها تخمة جيبها على حساب الغير ؟؟؟؟ ناهيك عن توفير الوقت والجهد وتصفى الأجواء التي من خلالها تتضح الرؤيا للجميع ؟؟والنتائج وآثارها الفيصل؟؟ وليس رؤية وشهادة الغير سلبا وإوايجابا؟؟ وأهل مكة ادرى بشعابها؟؟؟
  • »لا قيمة لرأينا ! وكأننا أشباح (بسمة الهندي)

    الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018.
    مش معقول شو صعبة مهمة الكاتب والصحفي في بلدنا؛ في نهاية المطاف لا يجد من يوجه له الكلام (أو الرجاء) سوى السلطة التنفيذية بحكم أن المؤسسات غير التنفيذية عاجزة تماما (هياكل عظمية). ويضطر الكاتب إلى توجيه نفس النصيحة للسلطة التنفيذية لأنها لم تسمع للنصيحة التي قيلت لها في مقالات سابقة كثيرة.
    ما يؤلم ليس فقط السياسات الرسمية العبثية الموجعة ولكن أن تشعر المؤسسات والاعلاميين والاكاديميين والنخب الاقتصادية والمثقفين والمواطنين بأن لا قيمة لرأيهم. كأننا أشباح !