جرش: مئات الأطنان المكشوفة من ‘‘الجفت‘‘ بساحات المعاصر تلوث البيئة

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • جفت يخرج من أحد خطوط الإنتاج بمعصرة زيتون -(أرشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش – تتعالى مجددا شكاوى السكان المحيطين بمعاصر الزيتون في جرش من الروائح الكريهة المنبعثة من مادة الجفت التي تتراكم في ساحات المعاصر بشكل مكشوف وتتسبب بتكاثر الحشرات والزواحف، لحين البدء بتصنيعها في فصل الصيف عند ارتفاع درجات الحرارة.
 وأكد سكان أن رائحة الجفت المنبعثة كريهة وعلى امتداد واسع، سيما وأن معظم معاصر محافظة جرش تقع على الطريق الحيوي الرئيس الذي يربط العاصمة بمحافظتي جرش وعجلون ومنها ما يقع بالقرب من الأحياء السكنية وعددها 14 معصرة، تتراكم فيها مئات الأطنان من الجفت.
 ويدعو المواطن غسان العياصره أصحاب المعاصر إلى بيع الجفت بأسرع وقت لغاية تصنيعه في مناطق بعيدة عن الشوارع الرئيسية التي يعتبر معظمها طرق سياحية، وبيعه في الوقت الحالي الذي يشهد  طلبا غير مسبوق على الجفت لاستخدامه  كأحد أهم وسائل التدفئة في فصل الشتاء.
وأكد أن مدينة جرش من أكبر المدن الأثرية في المملكة وتزورها الافواج السياحية يوميا، ويجب أن تكون بمظهر يتناسب مع مكانتها السياحية، وانبعاث هذه الروائح الكريهة في العديد من البقع الحيوية في المدينة يثير استياء الزوار.
 ويعد الجفت وهو من مخلفات عصر الزيتون منتجا مهما يتم استغلاله وتصنيعه لأغراض التدفئة في فصل الشتاء وله عدة استخدامات أخرى كسماد عضوي للأشجار ووقود لبعض المنشآت الصناعية.
وأبدى المواطن أمجد الريموني استهجانه من الطريقة التي يتم خلالها تصنيع مادة الجفت والتي وصفها "بالتقليدية"، وما تزال بدائية وتتسبب بانتشار الروائح الكريهة والحشرات والذباب المنزلي.
 وطالب من تجار الجفت وأصحاب المعاصر بتصنيع وتجهيز هذه المادة  بأماكن بعيدة عن التجمعات السكانية وتخزينها بطرق سليمة أو بيعها في هذا الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الجفت.
 وتمنى المواطن يوسف الزعبي أن تتبني وزارة الزراعة عملية تصنيع وتجهيز الجفت وبيعه للمواطنين بأسعار معقولة وتجهيزه بطرق آمنة تضمن عدم انتشار الروائح الكريهة وتحد من التلوث البيئي.
 وأوضح أن بعض التجار والمصنعين لمادة الجفت يقومون بخلط الجفت الخام مع الأتربة والرمال وبيعه بمبالغ طائلة دون مراقبة من أي جهة معنية، وفي هذه الحالة لا يقوم الجفت بالتدفئة ولا يشتعل أصلا، مؤكدا أن مئات المواطنين تعرضوا لعمليات احتيال من هذا القبيل.
 بدوره، يقول الحاج علي العياصرة والذي كان يدير إحدى معاصر الزيتون في جرش إن مادة الجفت تعد من مخلفات عصر الزيتون بالإضافة إلى مادة الزيبار وهذه يتم تجميعها في حفر امتصاصية "مصمتة" وبعدها يتم نقلها إلى المكبات المعتمدة بطرق آمنة، أما مادة الجفت فقد أثبتت الدراسات مدى فعاليتها في استخدامها للتدفئة كونها تحتوي على مواد قابلة للاشتعال.
 وبين أن إنتاج الخط  الواحد من الجفت في معاصر الزيتون يتراوح ما بين 150-170 طنا في العام الواحد، وفي محافظة جرش يوجد ما يقارب 34 خط إنتاج. 
وتعمد المعاصر على تجميع مادة الجفت بساحات خارجية بشكل مكشوف يبعث روائح كريهة، لحين بيعها للتجار الذين يصنعون الجفت من خلال وضعه بمكابس وتشكيله بأحجام واشكال مختلفة.
وحسب محمد القيام صحاب معاصر زيتون في جرش، فإن تصنيع مادة الجفت غير مجد للمعاصر لقلة الكميات وتكاليف التصنيع الباهظة، ما يضطرها إلى بيعه للتجار بأسعار زهيدة، سيما وأن القدرة المالية للمعاصر منخفضة وتصنيع الجفت مكلف وأثمانه لا تتعدى 80 دينارا للطن الواحد، وتكاليف التصنيع تزيد على 100 دينار للطن الواحد وأصحاب المعاصر يقومون بالتخلص من مادة الجفت فور توفر تجار أو متعهدين للحد من الروائح والأضرار البيئية التي يتركها في المعاصر والمناطق المجاورة.
 من ناحيته، أكد مصدر مسؤول في زراعة جرش أن المعاصر ما زالت تعمل في محافظة جرش وسوف تغلق أبوابها خلال الأيام القليلة المقبلة لعدم توفر أي كميات من الزيتون وانتهاء الموسم تقريبا، مشيرا الى ضرورة التخلص من مادة الجفت التي ما زالت في ساحات المعاصر، بطريقة آمنة بيئا، لا تلحق أي ضرر بالبيئة.
وبين ان المعاصر تمهل بعد الإغلاق بـ 6 أسابيع لجمع الجفت والتخلص منه أو استثماره وبعد هذه المدة يجب أن تكون المعاصر نظيفة تماما من مادة الجفت أو الزيبار.
وأكد أن  كل معصرة تقوم بترك مخلفات العصر بطرق عشوائية وغير منظمة تتحمل المسؤولية ويتم مخالفتها، مبينا في ذات الوقت أن استخدام الجفت لأغراض التدفئة يحد من الاعتداء على الأشجار الحرجية  لغاية استخدامها في التدفئة المنزلية.

التعليق