جامعة النجاح والإنتاج العلمي والفكري

تم نشره في الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2018. 12:08 صباحاً

د. جودت أحمد المساعيد

يحرص الإنسان العادي في الغالب، على أن يترك آثاراً إيجابية واضحة في المكان الذي يعمل فيه، أو في الحياة اليومية للمجتمع الذي ينتمي إليه. وتختلف هذه الآثار المرغوب في ترك بصماتها على أرض الواقع، من مهنةٍ إلى أخرى وذلك حسب طبيعة تلك المهنة وظروفها، كا أنها تختلف من شخصٍ إلى آخر، وذلك بناء على نمط أنشطة ذلك الشخص وجهودهِ المختلفة التي يبذلها منفرداً أو بالتعاون أو التنسيق مع الآخر.
ولما كان الأستاذ الجامعي قد انحصرت جهوده في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع بالدرجة الأساس، فإنه يحاول دوماً أن يُبدع فيها جميعاً، حتى يتمكن بالفعل من إثبات وجوده في مجال تخصصه العام وتخصصه الدقيق في وقتٍ واحد.
 وبما أن تميزهُ بشكلٍ واضحٍ في تدريس طلبة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، يعود عليه في الغالب بالسمعة الطيبة بين الطلبة على وجه الخصوص، فإن إبداعاته في مجال إجراء البحوث العلمية والعمل على نشرها في الدوريات الجامعية والمهنية المُحَكَمة، ثم تأليف الكتب الجامعية التخصصية الدقيقة والعامة، تؤدي به إلى النظرة المرموقة من جانب زملائهِ الباحثين من أعضاء هيئة التدريس في المعاهد العليا والجامعات، في حين تمثل خدماته المجتمعية رصيداً اجتماعياً كبيراً يحرص عليه أيضاً، كي تكتمل الصورة الثلاثية لأركان نجاح الأستاذ الجامعي في إتمام رسالته العلمية والعملية المنشودة.
 وقد أخذت هذه الأركان الثلاثة نصيبها من التوثيق من جانبي خلال عملي سابقاً في جامعة اليرموك الأردنية، وفي جامعة السلطان قابوس العُمانية، والآن جاء دورها التوثيقي في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى أن مجالات التدريس وخدمة المجتمع في الجامعة الأخيرة قد تمّ تخصيص مقالات سابقة لها، مما يجعل هذه المقالة تركز فقط على الإنتاج العلمي والفكري خلال عملي في تلك الجامعة.
وكم كانت الظروف قاسيةً للغاية، تلك التي مررتُ بها خلال عملي عميداً لكلية العلوم التربوية في جامعة النجاح الوطنية لمدة أربع سنوات، وبخاصةٍ بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في الثلث الأخير من عام 2000م، وذلك بسبب الممارسات الوحشية لجيش الاحتلال الصهيوني ضد أبناء المجتمع المحلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا ما جعل معظم بحوثي تدور في الواقع حول أثر تلك الممارسات الظالمة على قطاعاتٍ مختلفة من أبناء ذلك المجتمع، والتي تمّ نشرها جميعاً في مجلات جامعية ومهنية مُحَكَمة.
 وكان أول هذه البحوث بعنوان: (المشكلات السلوكية لدى الاطفال الفلسطينيين في المرحلة الأساسية الدنيا خلال انتفاضة الأقصى كما يراها المعلمون)، الذي تمّ نشرهُ في مجلة جامعة النجاح للابحاث في العدد (16) للعام 2002. أما البحث الثاني فقد تناول: (المشكلات التي يعاني منها الطلبة المغتربون في جامعة النجاح الوطنية خلال انتفاضة الاقصى)، وتم نشرهُ في العدد (40) من مجلة اتحاد الجامعات العربية، للعام 2002. ودار البحث الثالث حول: (المشكلات التي تواجه سائقي سيارات نقل الركاب العمومي في محافظة نابلس خلال الانتفاضة). والذي تمّ نشره العام 2003 في العدد الثاني لمجلة جامعة القدس المفتوحة. أما البحث الرابع فقد ركز على: (ضغوط العمل لدى الممرضين والممرضات خلال انتفاضة الأقصى في مستشفيات محافظة نابلس خلال الانتفاضة)، وتمّ نشره العام (2003) في العدد الأول من المجلد (30)  لمجلة دراسات تربوية الصادرة عن  الجامعة الاردنية.
 وتتابعت البحوث الأخرى بعد ذلك، كي تشمل البحث الخامس الموسوم بـ(أثر تدريب المعلمات الفلسطينيات على أسلوب التعلم النشط في التحصيل الآني والمؤجل لديهن خلال انتفاضة الأقصى، في ضوء عدد من المتغيرات) والمنشور  في العدد الثاني من المجلد الرابع  لمجلة العلوم التربوية والنفسية الصادرة عن جامعة البحرين. أما البحث السادس فقد اهتم بموضوع: (تعامل مديرى المدارس الاساسية الفلسطينية مع المنهاج والطلبة خلال انتفاضة الأقصى، والذي نشرتهُ مجلة جامعة الزرقاء للبحوث والدراسات العام 2003، في العدد الثاني من المجلد السادس لها. وكان عنوان البحث السابع يدور حول: ( أثر بعض المتغيرات النفسية والديموغرافية على مستوى قلق الامتحان لدى طلبة الثانوية العامة في شمال فلسطين خلال الانتفاضة)، وتمّ نشره عام 2004م، في العدد (25) من مجلة مركز البحوث التربوية التابع لجامعة قطر.
وركز البحث الثامن على: ( دور المشرفين التربويين خلال تفاعلهم مع المنهاج المدرسي والطلبة أثناء الانتفاضة  في محافظتي رام الله والخليل)، الذي نشرتهُ مجلة اتحاد الجامعات العربية، في عددها الثالث والأربعين  للعام 2004، بينما تناول البحث التاسع: (البيئة الدراسية البيتية لدى طلبة المرحلتين الاساسية والثانوية في فلسطين خلال انتفاضة الاقصى)، الذي تمَ نشرهُ عام 2005، في العدد الأول للمجلد (19) من مجلة جامعة النجاح الوطنية، في حين كان عنوان البحث العاشر: ( تقدير معلمي المرحلة الثانوية في محافظة القدس وضواحيها للحياه المدرسية خلال انتفاضة الأقصى)، الذي نشرته في عددها السابع، مجلة جامعة القدس المفتوحة العام 2005.
ودار البحث الحادي عشر حول (تفاعل المعلمين في فلسطين مع المناهج المدرسية والطلبة خلال انتفاضة الاقصى من وجهة نظرهم)، الذي نشرته في عددها الرابع العام 2006، مجلة جامعة الزيتونة للدراسات والبحوث العلمية،  في الوقت الذي اهتم فيه البحث الثاني عشر بموضوع (ترتيب تلاميذ الصف السادس الاساسي للقيم حسب مقياس روكيش، في ضوء عدد من المتغيرات)، والذي نشرته العام 2007 مجلة دراسات تربوية الصادرة عن الجامعة الأردنية، في العدد الأول من المجلد الرابع والثلاثين.
وبالإضافة إلى البحوث الميدانية السابقة، فقد تمّ نشر ثلاث مقالاتٍ نظريةٍ يتمثل أولها في مقالة تحت عنوان: (نظرية المنهج المدرسي ومطالب القرن الجديد)، التي ظهرت العام 1999في العدد (62) من مجلة رسالة النجاح الصادرة عن جامعة النجاح الوطنية، ويتمثل ثانيها في مقالة بعنوان (الدور الأكاديمي لرئيس القسم الجامعي)، التي نشرتها أيضاً رسالة النجاح العام 2000، في العدد (65). أما المقالة الثالثة فقد تمت مناقشتها في مؤتمر علمي أقيم العام 2003، في جامعة النجاح تحت عنوان: جامعة النجاح تاريخ وتطور، وتناولت المقالة موضوع: (تطوير الدور الاداري والقيادي لرئيس القسم الاكاديمي الجامعي)، وتمّ نشرها في مجلدٍ خاص بذلك المؤتمر.
أما عن المؤلفات أو الكتب الجامعية التخصصية، فقد قمتُ بتأليف بعض الكتب المهمة جداً، وعلى رأسها كتاب (تدريس مهارات التفكير، مع مئات الأمثلة التطبيقية)، والذي يقع في ستمائة صفحة ونشرته دار الشروق في عمان، ويمثل في الحقيقة أكثر كتب مهارات التفكير رواجاً في الوطن العربي، وتشهد له صفحات الجوجل Google، بالمراجعات وكتابة التقارير المختلفة عنه، من جانب العلماء والمهتمين والباحثين. كما ظهر لي كتابٌ آخر تحت عنوان (تدريس مهارات الخرائط ونماذج الكرة الأرضية)، ويقع في (592) صفحة، ونشرتهُ أيضاً دار الشروق ذاتها، وكتاب ثالث تحت عنوان: (دليل الإنتاج العلمي والفكري والثقافي في جامعة النجاح الوطنية)، ويقع في (332) صفحة، ومن منشورات الجامعة ذاتها.
ونظراً لاستلامي مناصب إدارية متنوعة وأهمها عميد كلية التربية، وبسبب تخصصي الدقيق في مناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية، فقد تمّ اختياري منسقاً للجنة تأليف كتب التربية الوطنية في مركز تطوير المناهج والكتب الفلسطينية، حيث تمَ إصدار جزئين لكتاب التربية الوطنية المقرر على تلاميذ الصف الثاني الأساسي، وجزئين آخرين لكتاب التربية الوطنية المقرر على تلاميذ الصف الرابع الأساسي، كمنسق لمؤلفي هذه الأجزاء الأربعة مجتمعة، في حين كنتُ محرراً علمياً للجزئين الخاصين بكتاب التربية الوطنية للصف الأول الأساسي.
باختصارٍ، فإن الإنتاج العلمي والفكري بالنسبة للأستاذ الجامعي يبقى كالماء بالنسبة للأسماك والمخلوقات البحرية الأخرى، حيث يمثل حياتها الأولى والأخيرة، في حين يمثل الانتاج العلمي بالنسبة لذلك الأستاذ، حياتهُ الأكاديمية وسمعته العلمية. وما عليه سوى الاهتمام به بأقصى درجةٍ ممكنة، عن طريق نشر البحوث الرصينة في الدوريات العلمية المرموقة، وتأليف الكتب التخصصية التي يستفيد منها الطلبة والباحثون في وقتٍ واحدٍ، وأن لا يستسلم للظروف الصعبة أو المعوقات الجمّة التي قد تحول دون ذلك، بل عليه أن يعمل على تطويعها أو جعلها عناوين لبحوثه العلمية المقترحة.

التعليق