لا نختلف على الأردن

تم نشره في الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2018. 01:07 صباحاً

محمد الشواهين

كأردنيين؛ قد نختلف مع الحكومة، اما الأردن فلا أظن ان ثمة من يختلف مع وطنه، لأنه الماضي والحاضر والمستقبل، لأنه الحضن الدافئ الذي يضمنا، ليمنحنا العزة والكرامة، اما الحكومة فهي مجموعة من البشر، وليس من الملائكة، قد تصيب وقد تخطئ، ولا اعتقد ان حكوماتنا معصومة عن الخطأ، ولا يأتيها الباطل من بين ايديها، او من خلفها.
وكمواطن اردني من حقي ان اطالب الحكومة، ان توفر لي الأمن والأمان والعيش الكريم في سكن كريم، ومن حق الدولة عليّ، ان اقدم لها كل الالتزامات التي تفرضها عليّ المواطنة الصالحة، في اطار القانون.
في مجتمعنا الاردني كثيرون يتحدثون عن جيوب الفقر والبطالة، وكثيرون يشكون تآكل الراتب مع انتصاف الشهر، اما ما يزيدنا شططا وغيظا، اذا ما رأينا علية القوم او بعضهم، يركبون السيارات الفارهة، ويعيشون حياة بذخ، غير آبهين بما نمر به من ضائقة اقتصادية، وتحديات كبيرة، على المستويين المحلي والخارجي، سواء كانت على مستوى الاقليم، او على شكل تهديدات من اعدائنا التقليديين، او من بعض الدول الكبرى.
عندما نطالب الحكومة بمزيد من الخطوات الديمقراطية، وبمزيد من الشفافية، فنحن لا نرتكب محظورا، ولم ننطق كفرا، وعندما نجد الملك يهبّ غاضبا من قرار الرئيس ترامب، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، متجاهلا حقوق شعب عربي يعيش تحت الاحتلال، في القرن الحادي والعشرين، ومستخفا بمشاعر اربعماية مليون عربي، ومليار ونصف مسلم، فلا غرابة والحالة هذه، ان نلتف حول القيادة الهاشمية، ونضع انفسنا رهن اشارتها، ولو كلفنا ذلك أغلى ما نملك، وهي حياتنا وارواحنا.
هذا الموقف الشجاع الذي ابداه الأردن ملكا وحكومة وشعبا، على رؤوس الأشهاد، له ثمن نحن على استعداد لدفعه مهما كانت كلفته، ولا القبول بالذل والهوان، والتخلي عن ثوابتنا الأردنية، وفي مقدمتها الرعاية والوصاية الأردنية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، واقامة الدولة الفلسطينية، على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف.
قلناها بصوت عال، المرة تلو المرة، لن نبيع كرامتنا وثوابتنا ومبادئنا بحفنة من الدولارات، ولا بكنوز قارون، وليس الأردن رعديدا تخيفه تلك التهديدات بقطع المساعدات. ندرك جيدا ان هذه التهديدات وهذه الاشاعات، هي جزء من الثمن الذي سوف ندفعه لقاء مواقف الأردن العروبية المشرفة.
من البدهي ان لكل دولة على وجه الأرض مصالحها، التي تسعى لحمايتها، ونحن ايضا لنا مصالح، وينبغي علينا ان نحافظ على هذه المصالح ونحميها، شاء من شاء وابى من أبى.
 بعد اليوم لن نجامل احدا على حساب كرامة الأردن واستقراره ومنعته، قريبا أو بعيدا، غنيا او فقيرا، وصدق من قال (تموت الحرة ولا تأكل بثدييها).

التعليق