التدخين يترك آثاره الخطرة على الفم

تم نشره في الخميس 11 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • التدخين بكل أشكاله يحمل نفس المخاطر والأضرار على الجسم -(أرشيفية)

عمان- يعد التدخين إحدى أهم آفات هذا العصر وأخطرها، بما يحمله من أضرار بالغة على الصحة العامة للمدخنين ومن يحيطون بهم. ولا تقتصر آثاره الخطرة على الجهاز التنفسي وسرطان الرئة، وما يسببه من أمراض القلب والأوعية الدموية، كما هو مكتوب على علبة السجائر، بل إن الضرر يتعدى ذلك بكثير ليشمل أجزاء عديدة من جسم الإنسان، بما في ذلك أنسجة الفم واللثة والشفة واللسان وسقف الحلق وغيره.
التدخين بكل أشكاله سواء السجائر أو الأرجيلة أو السيجار أو الغليون، جميعها تحمل المخاطر والأضرار نفسها، وإن كمية النيكتوين الموجودة في أرجيلة واحدة تعادل 20-30 سيجارة. يتكون التبغ من ثلاث مواد خطرة هي؛ النيكوتين الذي يسبب الاعتياد والإدمان، وأول أكسيد الكربون الذي يقوم بحل الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء، مما يؤدي إلى أمراض القلب، والقطران الذي يؤدي إلي الإصابة بالسرطان، ويضاف إليه العديد من المواد الكيماوية الأخرى المسرطنة.
إن الأبحاث العلمية والمشاهدات الطبية والسريرية توضح العلاقة الأكيدة بين التدخين بكل أشكاله والكثير من أمراض اللثة والأغشية المخاطية داخل الفم، إضافة لما يسببه من أورام خبيثة على الشفة واللسان وداخل الفم بكل أجزائه.
كما اتضح أن التدخين ربما أدى إلى تقرح وتشقق حواف اللسان، مما يؤثر سلبا على حاسة التذوق، بحيث تتأثر مستقبلات المدخن الخاصة بالطعم الملحي فيحتاج إلى تركيز ملحي عال ليصبح مذاق الطعام عنده مقبولا، الأمر الذي يعد منافيا للاعتبارات الصحية عند تناول الغذاء.
وهنالك أربع آفات نراها داخل الفم وهي:
أولا: الاحتقان اللثوي Gingivitis، وهو أبسط أشكال الاحتقان وينشأ عن عوامل بكتيرية، غير أن التدخين يضاعف من حدة الإصابة التي تظهر عند الحواف اللثوية، وقد يترافق ذلك باصطباغ اللثة بألوان قاتمة، وبخاصة عند الإدمان على التدخين لفترة طويلة من الزمن.
وأثبتت الدراسات أن المدخنين يزيد لديهم خطر الإصابة بمرض اللثة 6 مرات مقارنة بغير المدخنين، ذلك أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالمرض اللثوي بسبب أثر التدخنين المدمر على الجهاز المناعي للجسم؛ حيث تصبح أجسادهم أقل مقدرة على مكافحة تكون البكتيريا واللويحة الجرثومية (البلاك) على أسنانهم، مما يسبب احتقان اللثة وانحسارها وتشكل الجيوب اللثوية وتآكل عظم الفك المحيط بالأسنان، الأمر الذي يؤدي إلى خسارتها.
ويجدر الإشارة هنا إلى أن مرض السكري ذو تأثير سيئ على الأنسجة اللثوية، فإذا ما ترافق السكري بالتدخينن، فإن المرض اللثوي يصبح أكثر خطورة.
واستنتج علماء من جامعة نيو كاسل البريطانية، أن مرض اللثة المزمن لدى المدخنين يتحسن بشكل واضح إذا هم أقلعوا عن هذه العادة ويزيد من فرصة الإبقاء على أسنانهم إلى مراحل متقدمة من العمر. وفحص الباحثون حالة 49 مدخنا يعانون من التهابات مزمنة في اللثة لمدة عام، وشاهدوا تحسنا ملحوظا في حالة 19 منهم أقلعوا عن التدخين مقارنة بالمجموعة التي تمسكت بتلك العادة.
ثانيا: الاحتقان النيكوتيني Nicotine Stomatitis،  ويظهر غالباً على سقف الحلق بشكل بقع بيضاء متصلبة تتوسطها بقع حمراء على شكل نقاط، يرافق ذلك توسع حلمات الغدد اللعابية الصغيرة المنتشرة في تلك المنطقة، وهذه الحالة ذات علاقة أكيدة بالتدخين؛ إذ إنها غالباً ما تتحسن تلقائياً بعد التوقف عنه لفترة طويلة.
ثالثا: الطلاوة البيضاء Leukoplakia، وهي عبارة عن مساحات من أغشية الفم البيضاء، تتراوح بين ميلليمترات عدة إلى سنتمترات مربعة عدة، تصيب باطن الخدين والشفتين وربما مناطق أخرى داخل الفم عند المدخنين.
وتعد هذه الآفة من الناحية الباثولوجية مرحلة ما قبل السرطان، وتتصف عادة بسماكة أغشية الفم وابيضاضها وبروز هذه الأغشية في بعض الحالات المتقدمة، وتقوم معالجتها على استئصالها جراحياً.
رابعاً: الأورام الخبيثة Carcinoma،  ويمكن أن تظهر على الشفة واللسان وعلى أنسجة اللثة وسقف الحلق وباطن الخدين أحياناً. تأخذ في البداية شكل تقرحات مزمنة تتشكل ببطء ولا تلتئم، وتكون غالباً على شكل بقعة متقرنة أو حمراء سميكة وخشنة تستعصي على الشفاء.
ويكون الألم في هذه المرحلة محدودا، غير أن هذه الأورام سرعان ما تتطور خلال أسابيع عدة أو أشهر عدة لتصبح أكثر سماكة وبروزاً في حوافها، وأكثر ألما وبشاعة في شكلها. وتزيد خطورة هذه الأورام السرطانية، إذا ما ترافق التدخين بتناول المشروبات الكحولية.
يمكن لطبيب الأسنان ذي الخبرة العالية أن يشخص سرطان الفم واللثة والشفة واللسان في حالاته المبكرة، بالفحص العياني والباثولوجي (أي فحص عينة من الأنسجة)، وكلما كان التشخيص والعلاج مبكراً كانت فرصة الشفاء ونجاة المريض من عودة المرض أو الوفاة بسببه أقل.
وتدل الإحصائيات على أن أكثر من 90 % من المصابين بسرطان الفم هم من المدخنين. ويشكل سرطان الفم 3 % من أنواع السرطان الأخرى كافة التي تصيب الجسم، وتعد هذه النسبة عالية قياساً إلى صغر مساحة الفم.
والتدخين بكل أنواعه يشكل خطورة على أنسجة الفم واللثة والحلق والشفة واللسان، ويؤثر سلبا على حاسة التذوق عند المدخن. والابتعاد عن التدخين والمشروبات الكحولية يعد أهم عامل للوقاية من سرطان الفم. إن العناية بنظافة الفم واللثة والأسنان، والمراجعة الدورية المنتظمة لطبيب الأسنان تعد من العوامل الوقائية المهمة أيضا، وتساعد على الكشف المبكر عن أمراض وأورام الفم واللثة والأسنان.

الدكتور عبد الفتاح البستاني
مستشار جراحة الفم واللثة وزراعة الأسنان من جامعة لندن
drbustani@yahoo.com

التعليق