نهاية تنتصر على إعاقتها بالرسم والحرف اليدوية

تم نشره في الخميس 11 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من مشغولات نهاية الردايدة -(الغد)

علا عبد اللطيف

إربد- على الرغم من أنها ولدت قصيرة القامة، إلا أن نهاية الردايدة لم تستسلم لقدرها، وقررت أن تكون فنانة تشكلية  حرفية تنحت بكلتا يديها أعمالا فنية ومنحوتات بسيطة، إلى جانب أنها خطت لنفسها مسارا إبداعيا وفاعلا في المجتمع.
وتسلحت الثلاثينية الردايدة بالعزيمة لتواصل مشوار النجاح، وحققت عبر مسيرتها شهرة واسعة، ليس فقط في المجتمع الأردني، بل على الصعيد الخارجي.
واستطاعت الردايدة أن تطوع الظروف لنفسها وأن تثبت جدارتها، بعد أن اجتازت المرحلة الثانوية بتفوق، إلا أن الظروف المالية التي تعيشها عائلتها، كانت حجر العثرة وحالت من قدرتها على إكمال دراستها.
لكن وهج الإبداع لم يطفئ من ذهنها، وأوصلت تنمية موهبتها في الرسم على الزجاج وتحويل تلك الأدوات الحادة إلى لوحة فنية جميلة قادرة على محاكاة تفاصيل وجماليات الواقع وملامسة القلوب.
العزيمة والإصرار والتحدي، كانت شعار الردايدة في الحياة؛ إذ أصبحت ناشطة اجتماعية في مجال الإعاقة وحقوق المرأة، ومدربة في الرسم على الزجاج في العديد من الجمعيات المختلفة على الصعيدين المحلي والخارجي، وأصبحت عضوا إداريا في جمعية النهضة للتحديات الحركية وعضو في شبكة النساء الأردنيات للدفاع عن حقوقهن، وعقدت العديد من الدورات للجاليات العراقية والسورية واللبنانية.
والردايدة التي كانت تتعرض للعديد من الانتقادات ونظرات الشفقة في أي مكان تذهب إليه؛ في السوق والشارع وأثناء عملية التنقل من وإلى البيت، تؤكد قائلة "كنت أخجل من نفسي جراء النقص الذي افتقده، إلا أن إصرار والدتي والمقربين مني شد من عزيمتي في إثبات ذاتي في المجتمع، وأثبت أن ذا الإعاقة لديه القدرة على العطاء مثل أي شخص آخر، وإنه ليس هناك شخص ذو إعاقة بل هناك مجتمع يعيق".
وفي مجال الإبداع، تقول نهاية "بدأت بالرسم بقلم الرصاص، ومن ثم أستخدم الألوان المائية، وسأتعلم قريبا الرسم الزيتي، ومزج الألوان من خلال التخيل والإبداع وترجمة الأفكار".
والآن، لدى الردايدة العديد من اللوحات الجميلة ومعظم مواضيعها من الطبيعة الصامتة، ومن مواضيع تتعلق بذوي الإعاقة التى تعشقها، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال تعبر عن حالة المئات من ذوي الإعاقة، الذين يعانون من تهميش واضح في المجتمع الأردني، مشيرة إلى أن تلك الفئة بحاجة إلى عناية فائقة وأنهم قادرون على الإبداع. ولم تستسلم نهاية يوما ما للصعوبات أو أي من المعوقات التى تعرقل مسيرتها في الحياة، بل عملت على تحدي كل شيء يمكن أن يعرقل مسيرتها الفنية والعملية، تقول "وأخيرا أشكر أهلي الذين دعموني في مسيرة نجاحي وأشكر كل من آمن بي".
وتقول نهاية "لجأت إلى تحدي كل شيء يمكن أن يعيقني في أي مجال من مجالات الحياة من خلال أسلوب الإقناع والاقتناع والرد على الانتقادات في الوقت المناسب من خلال الأدلة والبراهين، واعتمدت على ذلك من خلال الثقافة الواسعة في الحياة، وأشكر أهلي الذين دعموني في مسيرة نجاحي وأشكر كل من آمن بي".
وأهم نقطة تحول حققتها الردايدة في حياتها، كما تقول، هي أنها خرجت من إطار العمل في منطقة واحدة، وأصبحت عملها في نطاق أوسع في محافظات متعددة وبشكل أقوى، متبنية أهم القضايا التي تخص النساء ذوات الإعاقة.
وتؤكد الردايدة، أنها ورغم التحديات الاجتماعية التي واجهتها، إلا أنها وبإصرار وعزيمة استطاعت أن تكون امرأة ذات شخصية قيادية مؤثرة وفاعلة بالمجتمع، وأصبحت من المدافعات في قضايا من صلب المجتمع، ولم تعد تخشى أو تتردد في الحديث عن مثل هذه القضايا.

التعليق