عندما تمنع أوروبا دخول الإسرائيليين

تم نشره في الخميس 11 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفي بارئيل  10/1/2018

أخيرا تم العثور على سلاح كامل ضد مقاطعي إسرائيل: القائمة السوداء لنشطاء حقوق الإنسان المؤيدين للفلسطينيين، ورؤساء المنظمات العاملة من اجل "تشويه سمعة إسرائيل". اسماء هؤلاء الاعداء سيتم ادخاله إلى حواسيب سلطة الهجرة في المطارات وسيطلب منهم اجراء "اختبار معايير" وهو مفهوم حربي جديد في المعركة ضد هؤلاء الاعداء – الذي سيحدد اذا كانوا مناسبين لدخول دولة إسرائيل. السلطات الظلامية لن تهدأ حتى يتم تطهير الدولة ممن يقاطعوها.
الحديث لا يدور فقط عن تلويث اخلاقي، يصعب العثور على منطق في هذا القرار. فالمقاطعة ونشاط مؤيديها يقومون بالعمل خارج الدولة، في الاحرام الجامعية، ومنع ظهور إسرائيليين في الخارج، مراقبة شركات تعقد صفقات مع إسرائيل بشكل عام ومع المستوطنين بشكل خاص. وحسب اسلوب عملاء المقاطعة فإن دخول أو عدم دخول المقاطعين إلى إسرائيل لا يزيد ولا ينقص من شدة الضرر الذي تتسبب به هذه الجهات. على من يمكنهم التأثير اذا سمح لهم الدخول؟ على الإسرائيليين غير الراضين عن الاحتلال؟ على حب الفلسطينيين للاحتلال؟.
مثل أي دولة سيادية لإسرائيل الحق في السماح أو عدم السماح بدخول مواطنين اجانب اليها. وحتى طرد أو اعتقال اجانب يخالفون قوانين الدولة أو يعملون على الاضرار بها. ولكن هناك فرق بين من يريد تنفيذ عملية أو جريمة "عادية" داخل حدود الدولة وبين من يعارض سياستها ويعتبرها قوة احتلال.
إن توسيع قيود الدخول إلى البلاد بقوة تفسير ديكتاتوري يعتبر الانتقاد عملية أو مخالفة جنائية لا يمكنه الاكتفاء بمعايير وزارة الداخلية. بعد ذلك ستعطي وزير الداخلية صلاحية طرد صحافيين منتقدين واكاديميين اجانب لا يتبنون بشكل كامل الصيغة الإسرائيلية لتحديد حدود الدولة، وحاخامات يفسرون الدين اليهودي بصورة مختلفة عن تفسيرات البيت اليهودي، طلاب اجانب جاءوا للدراسة، لكن للتعرف أيضا على "وجهة النظر الفلسطينية للنزاع"، وحتى سياسيين لا يعترفون بالقدس كعاصمة لإسرائيل. كل هؤلاء من شأنهم في يوم ما أن يجدوا انفسهم في الطائرة في رحلة العودة إلى بلادهم حتى قبل دخول قاعة الشخصيات الهامة في مطار بن غوريون. الأخطر من ذلك هو أن القوائم السوداء ليست عمل أحادي الاتجاه. الدول التي سيمنع مواطنيها من دخول إسرائيل يمكنها اتخاذ اجراء مشابها ردا على ذلك. سيتم منع ليس فقط المنتجات من المناطق الدخول إلى اراضيها، بل يمكنها أيضا تقييد دخول اصحاب المصانع لهذه المنتجات، لأن تهمة تعزيز الاحتلال غير ملقاة على المنتوج بل على المنتجين. ولماذا لا يمنعوا أيضا دخول مواطني دولة المستوطنين إلى بلادهم؟ تلك الدول، مثل إسرائيل، يمكنها تبني معايير بحسبها كل إسرائيلي يعيش في المناطق سيطلب منه الحصول على تأشيرة دخول خاصة لأسباب انسانية فقط. هذا الاجراء فقط مرغوب فيه من قبل تلك الدول المعارضة لتطبيق اتفاقات التنقل الحر بين الدول، على المناطق. كل دولة من هذه الدول توجد لها صلاحية سيادية بالضبط مثل إسرائيل في منع دخول مدنيين مشكوك فيهم إلى اراضيها.
منع دخول من يؤيدون المقاطعة أو من يعارضون الاحتلال إلى إسرائيل هو لعب بالنار، سيشعل علاقات إسرائيل مع دول كثيرة. هذه نزوة انتقام اساسها الغباء ونهايتها ضرر سيتكبده الإسرائيليون الذين سيستخدمون كورقة في اللعبة فارغة المضمون لإسرائيل. هذا هو الخط السريع لتحول الدولة إلى غيتو الذي يعيش فيه مواطنون معزولون راضين بمصيرهم وحكومتهم التي تقودهم بالتأكيد إلى الهاوية. ما يصلح تطبيقه بشكل جيد في غزة يمكن أن يطبق في إسرائيل.

التعليق