يقاطعون العالم

تم نشره في الخميس 11 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  10/1/2018

كشفت وزارة الشؤون الاستراتيجية، التي حلت واقيمت في مدى السنين في ظروف سياسية واعيد اختراعها مؤخرا تحت قيادة الوزير جلعاد اردان، كشفت أمس النقاب عن قائمة 20 منظمة لا يسمح لنشطائها بالدخول إلى البلاد بسبب التأييد للمقاطعة على إسرائيل، كوسيلة لمكافحة الاحتلال. وذلك بموجب التعديل التعسفي لقانون الدخول إلى إسرائيل، والذي اقر في الكنيست في اذار الماضي ويقضي بانه لن تصدر تأشيرة لشخص ما "اذا كان هو، المنظمة أو الجسم الذي يعمل من اجله، نشر عن عمد دعوة علنية لفرض المقاطعة على دولة إسرائيل".
بين المنظمات التي توجد في القائمة، التي من غير الواضح حتى الآن كيف تحددت بالضبط، بسبب معارضة الوزارة الكشف عن طرق عملها السلبية – تظهر أيضا المنظمة اليهودية الأميركية "صوت يهودي للسلام"، اضافة إلى منظمة كويكرية نالت في العام 1947 جائزة نوبل على انقاذ ضحايا النازيين وكذا منظمة راعيها هو زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن.
وهكذا تعمق إسرائيل ليس فقط حربها ضد يهود الشتات الليبراليين، المستحقين بالتوازي الهجرة إلى البلاد ضمن قانون العودة، بل وأيضا تستهدف هيئات وشخصيات مقدرة ورائدة في الرأي العام في بلدانها. وبدلا من الاقناع بعدالة طريقها بوسائل دبلوماسية، كما هو متبع في الديمقراطية، اختارت حكومة نتنياهو "الرد بالمقاطعة" على العالم.
من المعطيات التي وصلت إلى "هآرتس" يتبين أنه منذ اقرار القانون، منع دخول نحو 25 نشيطا سياسيا يؤيدون حركات المقاطعة، بعضهم يهود. هذه الخطوة المتطرفة تثير العجب على قدرة الحكومة الحالية على مواجهة النقد السياسي غير العنيف على نشاطها في المناطق، وكذا حول الادوات غير الديمقراطية التي اختيرت للكفاح ضد هذا الانتقاد. فقوائم سوداء من هذا النوع، كما يعترفون في وزارة اردان أيضا تستوجب العثور على النشطاء السياسيين الاجانب واستهدافهم ونقل اسماءهم إلى سلطات انفاذ القانون. هذه أعمال محظور أن تحصل في دولة سليمة، فما بالك بالسر.
على وزارة الشؤون الاستراتيجية أن تكشف عن اساليب عملها. فالمناورات المشكوك فيها، التي تستهدف التملص من المعايير الاساس للشفافية بعيدة عن الاقناع بان هذه أعمال شرعية في نظام ديمقراطي. اذا كانت الوزارة مقتنعة بعدالة طريقها – فلتكشفه على الجمهور وتتوقف عن التصرف كمنظمة استخبارات في الدول الظلامية.
ولكن لا تكفي الشفافية. هذه الخطوة هي جزء من الخطوة المركزية، المسؤولة عنها حكومة نتنياهو – تعميق الاحتلال، في ظل محاولة تصفية كل انتقاد داخلي أو خارجي. بدلا من الاستماع إلى منتقديها، تختار الحكومة اسكات من يحاول انقاذها من نفسها، وتصر على دهورة إسرائيل في المنحدر.

التعليق