إصلاح القطاع العام وتحفيز النمو الاقتصادي

تم نشره في الخميس 11 كانون الثاني / يناير 2018. 12:04 صباحاً

يواجه الأردن منذ فترة تحديات كبيرة ترتبط بشكل مباشر في قدرتها على تحفيز الاقتصاد، وتوجيه الإنفاق في الميزانية الى سياسات وبرامج اقتصادية مشجعة للنمو الاقتصادي. وتتمثل أهم التحديات التي تواجه الأردن في الحجم الكبير للاجئين، والتحديات الأمنية الداخلية والخارجية اللتين تتطلبان إنفاقاً خاصاً لمواجهتهما التي تساهم بزيادة الأعباء المالية، ما يؤدي الى تضخم الأجور وزيادة النفقات الجارية على حساب النفقات الرأسمالية.
هذه المعادلة من الصعب إيجاد حلول سريعة لها في ظل استمرار التحديات المذكورة أعلاه. إذ إن  أهم النفقات الجارية في الميزانية هي تلك  التي تذهب للأجور والرواتب والبالغة 64.8 % من الموازنة العامة، وإذا اضفنا النفقات الجارية 85 % تقريباً من الإنفاق الكلي في ظل هذا الدافع، بالإضافة للعجز بالميزانية، فسوف تبقى إمكانية الحكومة، أية حكومة، محدودة في تحفيز الاقتصاد الأردني.
السؤال الذي يُثار هنا هو: كيف يمكن الخروج من هذه الدوامة في ظل استمرار المشكلات والتحديات الإقليمية، وفي ظل ارتفاع مشكلة البطالة والفقر وتنامي عدم المساواة الاقتصادية؟
لا توجد حلول سهلة لهذه المعضلة، ولكن الأنظار تتوجه لإصلاح القطاع العام الذي أعاد الملك التأكيد عليه، وكانت محوراً للورقة النقاشية السادسة.
هناك محاور كثيرة مرتبطة بإصلاح القطاع العام، من أهمها الترهل الكبير في القطاع العام بالرغم من أنه يستحوذ على ثلثي الميزانية العامة تقريباً، والتراجع في سيادة القانون الذي يعيق قدرة القطاع العام في تحقيق العدالة والمساواة وبالسرعة المعقولة التي تعتبر ضرورية للنشاط الاقتصادي سواء كان مرتبطاً بالاستثمار المحلي أو بالاستثمار الخارجي.
الاتجاه الأول الذي يجب العمل عليه ودراسته، ووضع الخطط للحد منه، هو مواجهة الأسباب التي أدت الى تضخم فاتورة الأجور بالنسبة للموازنة العامة، ووضع الخطط قصيرة ومتوسطة المدى لمعالجتها.
ومن القضايا التي يمكن الالتفات إليها في هذا الشأن، هي المؤسسات المستقلة، وما إذا كانت تساهم بهذه المشكلة أم أن هناك أسباباً أخرى. بصرف  النظر، وبعيداً عن التكهن، فالقضية الأساسية هي الحاجة لدراسة أسباب هذه المشكلة.
القضية الثانية المرتبطة بالأجور والمكافآت وغيرها هو ربطها بتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والارتقاء بنوعيتها.
وإذا كان الإنفاق على الأجور فقط يصل الى ثلثي الموازنة، فمن حق المواطنين الحصول على خدمة جيدة، وهذا قد يتطلب ورشة إصلاح إداري ترفع من مهارات الموظفين في القطاع العام وتقلل من الوقت والإجراءات المطلوبة لإنجاز هذه المعاملات.
الإنفاق الرأسمالي هو المحرك والمحفز الأساس للنمو الاقتصادي والذي يمكّن القطاع الخاص من توفير فرص عمل ضرورية لمجابهة مشكلة البطالة. بالمقابل، وفي ظل عدم الإمكانية لتخصيص الإنفاق على الأجور بفترة زمنية قصيرة، فلا بد من إصلاح القطاع العام بطريقة تؤدي الى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والقطاع الخاص.

التعليق