المهارة الشخصية والشغف ورقة رابحة لتأسيس مشاريع نسائية

تم نشره في الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • منتجات صاغتها أيادي فتيات أردنيات لهن مشاريعهن الخاصة التي تدر عليهن دخلا -(أرشيفية)

ديما محبوبة

عمان- تركت رؤى سعيد عملها كسكرتيرة عند أحد المحامين، لتتفرغ إلى فن التطريز وصناعة الكروشيه والصوف، حتى تصبح مهنة تدر عليها الدخل، خصوصا أن تجربتها في العمل كانت مرهقة و"بائسة".
تقول رؤى، إن البحث عن عمل متعب، والأعمال التي جربتها كانت سيئة ودخلها متواضع، إضافة إلى أنها لا تلبي أدنى الطموحات، لذا قررت أن تتبع شغفها وتميزها في الأعمال اليدوية، وتبدأ صناعة المطرزات وفقا لأحدث الموديلات، في مشروع يجمع طموحها بعمل تحبه ويدر دخلا ممتازا، وهو عمل يقدره الناس ويعرفون مدى الجهد المبذول فيه.
رؤى بدأت خطوات عملية لمشروعها، وأنشأت صفحات مخصصة لعملها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل عدد زبائنها يكبر بسرعة، ويصبح عملها هو الدال عليها.
رؤى واحدة من بين عدد لا يحصى من الفتيات اللواتي يملكن مهارات ينصح الخبراء عادة باستغلالها وتطويرها، حتى تصبح متقنة، وتكون عملا خاصا ومشاريع مستقبيلة لها، بدلا من الوظيفة غير المناسبة وإحباطات البطالة.
تخرجت كل من عائشة ورنيم من الجامعة، وبعد أن استنفدتا كل السبل للحصول على وظيفة مناسبة، قررتا استغلال مهاراتهما في الرسم وصناعة الاكسسوارات وجعلها مهنة لهما.
طورت عائشة ورنيم عملهما من خلال البحث بواسطة محرك البحث "غوغل" و"يوتيوب"، حول كيفية صناعة الإكسسورات وتزيين الهدايا وجعلها عصرية وأكثر أناقة.
وتبين رنيم أنها وصديقتها عائشة تحملان المهارات والعشق نفسه لصناعة "الجمال"، كما وصفته، وهو الأمر الذي رأت فيه اختصارا للوقت أمامهما في البحث عن العمل، وقلة الحيلة في وجه البطالة، مشيرة إلى أن مشروعها يتلمس أذواق الناس لتكون الهدايا بلمسة جميلة وأنيقة.
اختصاصي علم الاجتماع، د. محمد جريبيع، يقول إن الأعمال وإن كانت كثيرة إلا أن أعداد الخريجين يتزايد باستمرار، والسوق الأردنية لا تحتمل هذه الأعداد، لذا لا بد من التركيز على ريادة الأعمال الصغيرة، والأفكار الإبداعية واليدوية، فالمشروع الخاص أهم من الوظيفة ويعود بالنفع على صاحبه بشكل أكبر.
والمشروع الخاص أيضا يوفر الوقت لتطويره، كما يقول، فالإنسان يتعامل مع هذا المشروع كمن يربي طفلا صغيرا، ونفعه يعود إليه.
وينصح جريبيع، بالتفكير المنطقي والعميق، لمن يملك مهارة بتطويرها والبدء بنتفيذها لتصبح مشروعا حقيقيا، ومن يعتقد أن ليس لديه شيء مهم يستطيع العمل به، فعليه أن يقف مع ذاته ويفكر جيدا بقدراته والبحث عن مهاراته وتطويرها وأهم خطوة هي البدء في العمل.
أما مها خالد التي أنهت جامعتها مؤخرا بتخصص الرياضيات بتقدير امتياز، فحاولت أن تقدم طلبات التوظيف في بعض المدارس في مدينة إربد، إلا أنها لم تجد عملا مناسبا، خصوصا أن الرواتب زهيدة، وهي في الحقيقة لا تريد الابتعاد عن التخصص الذي تحبه وتبدع فيه.
مها فكرت بتقديم خدمة التعليم لجميع الأعمار وفتح مركز صغير لجميع التخصصات بعد مساعدة من صديقاتها.
وتقول "بالفعل هذا ما حدث من خلال توفير وسائل مريحة ومساعدة للتعليم في شقة صغيرة فارغة أسفل منزلي، هيأتها لتصبح مكانا يمكن الاستفادة منه، واستقبال الطلاب والطالبات، مع توفر معلمين ومعلمات لكل التخصصات من أفضل المدرسين في تلك المجالات وجميعهم يحملون دم الشباب والتفوق وحب التعليم، ويريدون للمشروع أن يكبر ويصبح شيئا معروفا".
ومن وجهة نظر اقتصادية، يبين الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن ازدياد أعداد الخريجين والخريجات من الجامعات الأردنية، في ظل أن التخصصات الدراسية بعيدة عن متطلبات العمل في السوق الأردنية، يرفع من معدلات البطالة.
ويضيف أن أعداد الخريجات الأردنيات من الجامعات الأردنية تفوق كثيرا أعداد الخريجين الأردنيين، بالإضافة إلى أن النظرة المجتمعية بأن السيدة في حال توظيفها لديها متطلبات كثيرة من إجازة زواج ووضع، ما يجعلها بنظر بعض المؤسسات غير أهل للوظيفة، جميعها عوامل تجعل العمل بوجه المرأة الأردنية صعبا حتى وقتنا هذا.
ويرى أن النساء بشكل عام هن قوى متشعبة وطاقات كبيرة، فهي مربية جيدة، وطاهية طعام، ولديها مهارات وذوق رفيع في صناعة الحلي وإعادة التدوير، وصناعة المطرزات، ويدها خيرة في زراعة النباتات المنزلية، فلا ضرر أن تفكر بإحدى هذه المهارات لتكون عملا صغيرا في البداية يدر عليها الدخل، إلى أن يصبح له مستقبل كبير، وهناك الكثير من النماذج التي بدأت بأفكار بسيطة واليوم هي مشاريع ضخمة ولها اسم في الأسواق الأردنية.

التعليق