تونس: صدامات جديدة والأمن يوقف المئات

تم نشره في الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من الاحتجاجات في تونس -(ا ف ب)

تونس - اندلعت صدامات لليلة الثالثة على التوالي بين قوات النظام ومتظاهرين في عدة مدن تونسية حيث أعلنت وزارة الداخلية توقيف أكثر من 600 شخص منذ الإثنين الماضي.
إلا أن السلطات أشارت إلى تراجع حدة أعمال العنف التي يغذيها استياء شعبي.
واندلعت الاضطرابات مع اقتراب الذكرى السابعة للثورة التونسية التي طالبت بالعمل والكرامة واطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في كانون الثاني(يناير) 2011.
وتأتي هذه الاضطرابات قبل بضعة أشهر من الانتخابات البلدية التي طال انتظارها لتعزيز عملية الانتقال الديمقراطي.
ويعتبر شهر كانون الثاني (يناير) تقليديا فترة تعبئة اجتماعية في تونس منذ ثورة 2011، ويشهد هذا العام توترا استثنائيا بسبب ارتفاع الأسعار وموازنة تقشف دخلت حيز التنفيذ في الاول من كانون الثاني (يناير) 2018 ونصت على زيادة الضرائب.
بدأت تظاهرات سلمية متقطعة الأسبوع الماضي قبل أن ينخرط المحتجون وهم في غالبيتهم شباب في أعمال شغب وعمليات نهب، مجبرين بذلك الجيش على الانتشار حول عدد كبير من المصارف ومبان أخرى حساسة.
وأوقف 328 شخصا أول من أمس بتهم سرقة ونهب واضرام حرائق واغلاق طرق وقعت في الايام الاخيرة، حسب ما قال الناطق باسم وزارة الداخلية خليفة الشيباني لوكلة فرانس برس، موضحا في الوقت نفسه ان "حدة العنف تراجعت عما كانت عليه في الايام السابقة".
وبذلك، يرتفع عدد الموقوفين منذ الإثنين الماضي إلى أكثر من 600 شخص. وكان 237 شخصا اوقفوا الثلاثاء الماضي، بالإضافة الى 44 في الليلة السابقة، حسب المصدر نفسه.
وشهدت مدن عدة صدامات جديدة بين الشرطة والمحتجين الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة ليل أول من أمس، من بينها سليانة (شمال غرب) والقصرين وسيدي بوزيد في وسط البلاد المهمش، وطبربة التي تبعد ثلاثين كيلومترا غرب العاصمة التونسية.
ووقعت مواجهات في بعض احياء العاصمة ايضا.
وفي طبربة، نزل عشرات المتظاهرين الى شوارع هذه المدينة التي شيعت الثلاثاء الماضي رجلا توفي اثناء صدامات دارت ليل الاثنين الثلاثاء. وردت الشرطة على المتظاهرين بكميات كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدموع، بحسب ما افاد احد السكان.
وفي زيارة لمنطقة البطان قرب طبربة الاربعاء، ندد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بمن اسماهم "المخربين الذين يخدمون مصلحة شبكات الفساد (..) والتهريب (..) وبعض السياسيين غير المسؤولين الذين يخربون"، بحسب تعبيره مؤكدا "ان الدولة صامدة وسيتم تأمين وحماية جميع مؤسساتنا ومنشآتنا"، بحسب ما جاء في موقع رئاسة الحكومة.
ودعا حزب الجبهة الشعبية المعارض الذي حملته الحكومة مسؤولية التحريض على الاحتجاجات، أمس إلى "ايجاد الحلول من أجل الشبان التونسيين" معتبرا أن "التظاهرات السلمية هي جزء من المعادلة الديمقراطية".
وأشار المتحدث باسم الجبهة الشعبية (يسار) حمة الهمامي إلى أن "تكسير المرفق العام والاعتداء على المواطنين، كل هذا غير مشروع ومرفوض".
وقال الشيباني ان المركز الرئيسي لشرطة تالة (شمال) أحرق، مشيرا إلى أن 21 شرطيا جرحوا أمس في جميع انحاء البلاد مؤكدا عدم اصابة أي مدني.
وبعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي وتوظيف أعداد كبيرة في القطاع العام، لجأت تونس الى صندوق النقد الدولي وحصلت في العام 2016 على خطة مساعدات جديدة بقيمة 2.4 مليار يورو على اربع سنوات مقابل برنامج يهدف الى خفض العجز في الموازنة.
وانهار الدينار مقابل الدولار فيما فاقت نسبة التضخم 6 بالمئة نهاية 2017 في حين فرضت موازنة العام 2018 ضرائب جديدة وزادت الضريبة على القيمة المضافة، ما يثقل تكاليف المعيشة.
وقالت المحللة السياسية الفة لملوم ان "قانون المالية الجديد شكل القطرة التي افاضت الكاس".
واضافت "الشبان خاب املهم في الثورة خصوصا بسبب غلاء المعيشة" مشيرة الى "تعمق الفوارق الاجتماعية التي تعكسها الارقام الرسمية" مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والامية بين الشبان.
ودعا ناشطو حركة "فاش_نستناو" (ماذا تنتظرون) التي تطالب بمراجعة قانون مالية 2018، الى التظاهر بكثافة الجمعة.
ونددت المركزية النقابية (الاتحاد العام التونسي للشغل) الواسعة النفوذ في البلاد، مع اعترافها في الوقت نفسه بشرعية مطالب العديد من الشبان العاطلين عن العمل، "بالعنف والنهب" داعية الى "التظاهر بشكل سلمي" من اجل عدم تهديد التجربة الديموقراطية الناشئة في البلاد واحياء للذكرى السابعة لثورة 2011. - (ا ف ب)

التعليق