آية تسخر إعاقتها لخدمة ذوي الإعاقة عبر مبادرتها ‘‘Accessible Jordan‘‘

تم نشره في الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • آية أغابي خلال إحدى جولاتها-(من المصدر)
  • آية أغابي

تغريد السعايدة

عمان- وهي في عمر الزهور، تعرضت آية أغابي لحادث سير قلب موازين حياتها؛ إذ جعلها لا تتمكن من السير مرة أخرى على قدميها، اللتين لطالما تنقلت بهما حول العالم وبين المدن الأردنية، فقد كانت تعشق السفر والترحال.
لم تتوقف الحياة عند أغاتي، بل واجهت الألم بالأمل لتكون من الفتيات الرائدات في مجال العمل التطوعي لخدمة ذوي الإعاقة الحركية في الأردن من خلال مبادرتها "Accessible Jordan".
وتروي أغابي ما مرت به عندما انقلبت حياتها منذ العام 2009، وهي في الثامنة عشرة من العمر، وكانت كثيرة الترحال والتنقل بين الأماكن السياحية في العالم والأردن، وزارت البترا ووادي رم والبحر الميت، ولكن بعد أن منعتها الإعاقة من ذلك، بدأت بالتفكير في التنقل والترحال رغم إعاقتها، وزيارة كل مكان ترغب في الذهاب إليه.
ولتحقيق ذلك، أطلقت مبادرة "Accessible Jordan"، التي تعمل من خلالها عبر موقع يحمل الاسم ذاته، ويهدف إلى تسهيل حركة ذوي الإعاقة الحركية في مناطق عدة في الأردن.
وتعتقد أغابي أن وجود تصميم معين وتهيئة في المباني لمساعدة ذوي الإعاقة، من شأنه أن يساعد العديد منهم على الخروج من عزلتهم أو حياتهم المقتصرة على أماكن محدودة، والتوجه إلى مناطق مختلفة تضم تصيم مبان لها وتصاميم خاصة ومنحدرات على سبيل المثال، تساعد مستخدمي الكرسي المتحرك على الدخول إلى المؤسسات والمدارس والمطاعم والمقاهي، وأي مكان يرغب الفرد بالدخول إليه.
وكان أن أسهمت أغابي، من خلال مبادرتها، في التواصل مع العشرات من القائمين على تلك الأماكن وتحفيزهم على إيجاد منحدر خاص يساعد ذوي الإعاقة الحركية أو كبار السن الذين يستخدمون الكرسي، عدا عن مساعدة الأمهات اللواتي يستخدمن "عربات الأطفال".
وتقول أغابي "إن هذه التسهيلات أو الإضافات التي يفترض أن تكون موجودة بشكل تلقائي في العديد من الأماكن ليست بالمكلفة مادياً، ولا تحتاج إلى جهد كبير، ولكن مفعولها وتأثيرها كبيران وتساعد المجتمعات المتواضعة على توفير خدمة لذوي الإعاقة"، منوهة إلى أنها كانت تقوم ببحث حول الأماكن التي تستطيع زيارتها، وتحاول من خلال مبادرتها أن تساعد الآخرين على الاستدلال عليها.
ومن خلال مبادرتها كذلك، قالت أغابي، إن الكثير من المحلات تتواصل معها لتكون لديها شبكة حول الأماكن التي توفر هذه الخدمات، لتضيفها على خريطتها التي يشاهدها الكثيرون من الناس، حتى تكون ضمن خياراتهم، ويبينون لها الطريقة التي قاموا باستحداثها لمساعدة ذوي الإعاقة الحركية.
أغابي، وبعد أن أنهت الثانوية العامة واستجمعت قواها وعزيمتها بوجود من حولها من عائلتها وأصدقائها الذين يقفون بجانبها منذ اللحظة الأولى لتغيير حياتها، وتكون لديها شعور وإيمان أنها ما تزال قوية وبإمكانها أن تصنع الكثير وأن تكون مؤثرة في حياتها اليومية، سافرت إلى أميركا ودرست البكالوريوس في مجال تطوير القرى، فكان لهذا تأثير في تفكيرها فيما بعد حول تحسين البيئة والبنية التحتية في خدمة الأشخاص على اختلافهم ومن بينهم ذوو الإعاقة الحركية.
وخلال دراستها في الولايات المتحدة، رأت أغابي أن الكثير من ذوي الإعاقة على اختلاف إعاقتهم يتوجهون للدراسة والحياة والنشاط السياحي والترفيهي، لوجود الكثير من الخدمات التي يتم توفيرها لهم في الشوارع والمحلات التجارية، وتساءلت لماذا لا يكون في بلادنا خدمات مماثلة لهذه الفئات حتى يكون مجتمع متكامل يوفر التسهيلات لجزء كبير من المجتمع.
ومن هنا كانت مبادرتها التي تستمر في تطويرها والوصول لأكبر عدد ممكن من الجهات التي تقدم هذه الخدمات ووضعها أمام المواطنين في كل مكان من خلال موقع المبادرة، والتي قامت بإنشائها في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي.
كما تقوم أغابي بكتابة مجموعة من المقالات التي تتناول فيها المشاكل والمعوقات التي يواجهها ذوو الإعاقة، وتتطرق في كل مرة إلى نقطة محددة تتحدث فيها من كل جوانب، وجميعها في قضايا مهمة لذوي الإعاقة وأهاليهم، وتقوم بنشرها عبر موقع المبادرة، وعبر صفحة "فيسبوك"-"Accessible Jordan".
وتتمنى أغابي من المجتمع بشكل عام وذوي الإعاقة وأهاليهم، أن يتخلوا عن ثقافة العيب التي تسود في المجتمع حول كل ما يتعلق بذوي الإعاقة، فهم في نهاية الأمر أشخاص لهم حقوق وعليهم واجبات في المجتمع، ولكن يجب أن نوفر لهم كل ما يحتاجونه من أساسيات الحياة التي تساعدهم على الحركة والتنقل والدراسة؛ إذ سيساعدهم ذلك على أن يقوموا بكل تفاصيل حياتهم وأعمالهم وواجباتهم.
وتقول أغابي "مبادرتي دليل لجميع الأماكن التي يمكن الوصول إليها حول عمان وغيرها من الوجهات السياحية في الأردن، سواء كنت تبحث عن مكان لتناول الطعام، متحف أو معرض لزيارة، مؤكدة أن السياحة شيء مهم ويجب توفير مرافق وتسهيلات للجميع.

التعليق