انتهاك الحريات يبعد تركيا أكثر عن الاتحاد الأوروبي

تم نشره في الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- (أرشيفية)

صوفيا- قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ان العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لن تشهد تقدما ما دامت تركيا تسجن صحفيين.
وقال يونكر خلال مؤتمر صحفي في بلغاريا "تركيا تتحرك بعيدا عن طموحاتها الأوروبية في الماضي وسوف يتعين أن نرى نوع التقدم الذي ستحققه في الشهور المقبلة، لكن لن يكون هناك أي نوع من التقدم بينما يقبع صحفيون في سجون تركية".
وسجنت السلطات في تركيا أكثر من 50 ألف شخص وأغلقت نحو 130 وسيلة إعلام في حملة أمنية أعقبت محاولة الانقلاب في عام 2016.
وتقول جمعية الصحفيين الأتراك إن نحو 160 صحفيا سجنوا. وتقول جماعات دولية مختصة بالصحافة إن تركيا الآن هي أكبر دولة تسجن الصحفيين في العالم.
وتأتي تصريحات يونكر بينما تشهد العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي فتورا غير مسبوق في خضم شن أنقرة حملة تطهير واسعة بذريعة محاولة الانقلاب العسكري في تموز ( يوليو ) التي تتهم السلطات التركية رجل الدين فتح الله غولن بتدبيرها.
وانتقد الاتحاد الأوروبي بشدة قمع تركيا للحريات، معبرا عن قلقه من اغلاق عشرات وسائل اعلام معارضة واعتقال صحفيين بزعم تورطهم في الدعاية للإرهاب.
ورد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن هاجم الشركاء الأوروبيين واتهمهم بتوفير ملاذات آمنة للإرهابيين واعتبر أنهم حريصون على من وصفهم بالانقلابيين اكثر من حرصهم على أمن تركيا.
والأسبوع الماضي دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نظيره التركي إلى "احترام دولة القانون" بشأن اعتقال عدد من الصحافيين الأتراك في تركيا وذلك اثر اجتماعهما بباريس.
وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان إن "الديمقراطيات يجب أن تحترم بشكل كامل دولة القانون"، مضيفا أنه بحث مع أردوغان لائحة تتضمن حالات فردية أثناء اجتماعهما.
وأضاف "اسمحوا لي ألا أعرض لائحة الأسماء حرصا على الفاعلية إلا أننا أجرينا نقاشا تضمن أسماء بعينها وحالات بعينها".
وكانت عدة منظمات طلبت من الرئيس الفرنسي التطرق بشكل واضح إلى مسألة حقوق الإنسان في تركيا خلال لقائه الرئيس التركي.
وتابع الرئيس الفرنسي "لدينا خلافات في وجهات النظر حول الحريات الفردية في هذا الاطار وتطرقنا إلى الأمر بشكل دقيق جدا. لقد كان الحوار مثمرا مرتين في السابق عندما تم سجن صحافي وطالب صحافة في تركيا" في إشارة إلى المصور الفرنسي ماتياس دوباردون والطالب الصحافي لو بورو اللذين كانا اعتقلا العام الماضي في تركيا ثم أطلق سراحهما.
وقال ماكرون أيضا في الاطار نفسه "بالنسبة إلى موضوع حرية التعبير، إنه كل لا يتجزأ وهذا ما يميز دولة القانون".
وكان ناشطون من منظمة "مراسلون بلا حدود" رفعوا صور صحافيين مسجونين، أمام مقر السفارة التركية في باريس قبل أن تعترض الشرطة طريقهم.
وقال كريستوف ديلوار الأمين العام للمنظمة "اليوم السجون التركية مكتظة بالصحافيين الذين لا يقومون بعملهم" في هذا البلد الذي يحتل المرتبة 155 من أصل 180 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة مع عشرات الصحافيين الموقوفين واغلاق أكثر من 150 وسيلة إعلام.
واقترح الرئيس الفرنسي  على تركيا "شراكة مع الاتحاد الأوروبي" كبديل عن الانضمام بهدف الحفاظ على ارتباط هذا البلد بأوروبا.                                                
وقال اثر اجتماعه بنظيره التركي رجب أردوغان بباريس "يجب أن ننظر في ما إذا كان بالإمكان اعادة التفكير في هذه العلاقة، ليس في اطار عملية انضمام بل ربما في اطار تعاون وشراكة مع هدف الحفاظ على ارتباط تركيا والشعب التركي بأوروبا والعمل على جعل مستقبله مبنيا على التطلع إلى أوروبا ومع أوروبا".
وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك "أرغب في أن نفعل المزيد معا وأن تبقى تركيا راسخة في أوروبا، لكنني اعتقد أن عملية الانضمام كما تم البدء بها لن تؤدي إلى نتائج في السنوات المقبلة".
وتابع ماكرون "من الواضح أن التطورات والخيارات الأخيرة لتركيا في دولة القانون لا تسمح بإحراز أي تقدم في العملية".

وشدد على "ضرورة أن نخرج من نفاق يتضمن الاعتقاد بأن تقدما طبيعيا لفتح فصول جديدة في المفاوضات هو أمر ممكن"، مؤكدا أنه خاض في هذا السياق "نقاشا في غاية الصراحة" مع الرئيس التركي.
إلا أنه اقترح مع ذلك "حوارا هادئا" في الأشهر المقبلة مع "إعادة تفكير وإعادة صياغة ضمن سياق معاصر أكثر مع الأخذ بعين الاعتبار الحقائق الحالية".
ورد الرئيس التركي بأن بلاده "تعبت" من انتظار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال "تركيا تنتظر منذ 54 عاما في الاتحاد الأوروبي. لا يمكننا أن نتوسل بشكل دائم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي"، مشيرا إلى أن 16 فصلا للتفاوض ما تزال "مفتوحة ولم تغلق مطلقا" من أصل 35 في المجموع.

وأجاب ماكرون "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي لم يفعل دائما ما هو جيد مع تركيا كونه ألمح أن الأمور كانت ممكنة عندما لم تكن كذلك مطلقا".
وأضاف "لا يمكن أن نستجدي بشكل دائم الدخول للاتحاد الأوروبي" وذلك مع استمرار تجميد مفاوضات انضمام أنقرة للاتحاد.-( اف ب)

التعليق