مصالحنا القومية في الضفة

تم نشره في الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً
  • جانب من المواجهات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين في الضفة الغربية-(ا ف ب)

اسرائيل هيوم

 غيرشون هكوهن

في ثلاثة مقالات في هذه الصفحة صدر في الأسبوع الاخير اخطار استخباري بانعطافة استراتيجية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد حذر خبراء في الساحة العربية يوسي كوبرفاسر، إيال زيسر وروبين باركو، من مسيرة تصل إلى منتهاها. وركز الخبراء على الآلية الناشئة في جانب الخصم، وليس صدفة. وفي اطار تقويم الوضع المتبع في الجيش الإسرائيلي وفي مداولات الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، يبدأ البحث في الغالب باستعراض استخباري عن وضع العدو.
ولكن المسألة الحاسمة، التي ليست من الصلاحية البحثية لخبراء الاستخبارات، هي قبل كل شيء ما هي تطلعاتنا- من ناحية الرؤيا القومية- وكيف تجد تعبيرها في التركيز على المصالح التي نريد أن نحققها. في هذا النقاش، كما اجاد التشديد بن غوريون يجب ان تتصدر القيادة القومية وليس الخبراء المهنيين.
تمتد اعتبارات الأمن القومي إلى ما هو ابعد بكثير من الجوانب الامنية الفنية. ومثلما تعرف الامر أدبيات عقيدة الجيش الإسرائيلي فإن: "الأمن القومي هو المجال الذي يعنى بضمان القدرة القومية على المواجهة الناجعة مع كل تهديد على الوجود القومي وعلى المصالح الحيوية القومية...".
وبالفعل، في مسألة مصالحنا الحيوية القومية في المناطق يكمن جذر الخلاف بين اليمين واليسار بالنسبة لمستقبلنا. في غياب التوافق على مسألة الرؤيا القومية، نقلنا النقاش إلى الخبراء الامنيين، وتقلصت قائمة مصالحنا في المناطق إلى المطالب الامنية فقط.
ان المصلحة الوحيدة التي شذت عن مساعي الحماية الفنية هي الانفصال عن الفلسطينيين، والتي اصبحت مصلحة قومية عليا. فالحديث المتكرر عن واجب الانفصال يتنكر لحقيقة أن الانفصال تحقق في معظمه بقيادة رئيس الوزراء يتسحاق رابين. في أيار (مايو) 1994 انتهى حكم إسرائيل على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وفي كانون الثاني (يناير) 1996 انتهى حكم الادارة المدنية الإسرائيلية على الفلسطينيين في مجالات أ و ب في السامرة ويهودا (الضفة المحتلة). 90 في المئة من الفلسطينيين الذين يسكنون في المجال الذي احتل في حزيران (يونيو) 1967، يدارون منذئذ من السلطة الفلسطينية.
ان الشكل الذي رسم فيه رابين مناطق أ، ب و ج، يعبر عن الحيوية الكبيرة التي شخصها في سيطرتنا في مجالات ج. ولهذا السبب، بعد تحقق الانسحاب من معظم المناطق المأهولة، فإن استمرار المطالبة بالانفصال عن الفلسطينيين معناه، عمليا، انسحاب إسرائيلي شبه كامل من مناطق يهودا والسامرة بما في ذلك غور الأردن. بينما الكتل الاستيطانية ليست اكثر من 4 في المائة من عموم المنطقة.
انطلاقا من هذا الفكر، بعد العملية كقتل الحاخام رازئيل شيفح في ضواحي حفات جلعاد، يثير محبو الانفصال المسألة الحاسمة: ما الذي لنا نبحث عنه هناك، واذا كان الجيش الإسرائيلي في هذه الاثناء مطالبا بالعمل، فلماذا ينبغي ان يعيش هناك مواطنون إسرائيليون؟ وبالفعل فإن مصالحنا القومية في المناطق ليست فقط أمنية. والفلسطينيون يفهمون افضل منا، كما يقول عباس زكي من مؤسسي فتح، بانهم اذا نجحوا في دحرنا إلى قاطع الشاطئ الضيق، وفي اطار ذلك دفعنا لان نفقد صلتنا بالبلاد كوطن الاباء والاجداد، فليست سوى مسألة وقت إلى أن نختفي كما اختفى الصليبيون.
اضافة إلى ذلك، فانه من ناحية اقليمية وبيئية، فإن إسرائيل المتقلصة إلى قاطع الشاطئ، تصبح من نهاريا حتى عسقلان تواصلا مدينيا مكتظا ولا يطاق. ومنذ اليوم وصلت مشكلة الاكتظاظ نقطة الغليان. وجهت التعليمات لسلطة التخطيط مثلا بالتخطيط للعام 2040، بإقامة 2.6 مليون شقة جديدة، كلها في إسرائيل التي داخل الخط الاخضر. ولكن البشرى الاقليمية توجد في المجال الشاغر، في مجالات غور الأردن، من خط نهر الأردن وحتى ظهر الجبل، لاسكان مليوني يهودي في تواصل شرقي مواز لقاطع الشاطئ.
ان الشكل الذي رسم فيه رئيس الوزراء رابين مناطق ج، مع انتباه شخصي لكل محور وتلة، هو التعبير عن ترسيم المصالح الاقليمية لدولة إسرائيل في المناطق. ولتعابير هذا الفكر مطلوب مشروع استيطاني بثلاث ميول اساسية: تطوير القدس الموسعة، ولا سيما شرقا حتى البحر الميت؛ تطوير مجال غور الأردن؛ وتطوير الاروقة من قاطع الشاطئ إلى غور الأردن. وهذا، ضمن أمور اخرى، هو المعنى الحيوي لحفات جلعاد، بصفتها تقع على احد الاروقة من الغرب إلى الشرق. يدور الحديث بالطبع عن ميل لا يمكن إلا لمواطني الطلائع فقط ان يحققوه.
في تثبيت ميل الاستيطان الواسع يكمن أيضا المفتاح للاستقرار الاستراتيجي، في اقامة الوعي بان تمسكنا بالمجال هو حائط حديدي من الأفضل أن نسلم بوجوده ونستند اليه.

التعليق