تيسير محمود العميري

"التجربة الدنماركية"

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

من المؤكد أنني لا أقصد هنا الفيلم المصري الشهير "التجربة الدنماركية" من بطولة النجم عادل إمام، وإنما المباراة الودية التي جرت أمس في أبو ظبي، وتغلب فيها المنتخب الوطني لكرة القدم على المنتخب الدنماركي تحت 21 عاما والمطعم بعدد من لاعبي الدوريات المحلية في الدنمارك والدول الاسكندنافية، ذلك أن نجوم المنتخب الأول يلعبون في الدوريات الاوروبية الاخرى وليس في مقدورهم اللعب خارج أيام "الفيفا".
المهم أن منتخبنا الذي خسر مع المنتخب الفنلندي 1-2 قبل بضعة أيام في أبو ظبي، قدم شكلا جديدا وبشكل أفضل في مباراته أمس، واستفاد كثيرا من "التجربة الدنماركية" تحضيرا للنهائيات الآسيوية المقبلة، وقبل ذلك آخر مباراة بالتصفيات أمام فيتنام خلال شهر آذار (مارس) الماضي.
الشيء الجيد الذي قام به الجهاز التدريبي بقيادة المدير الفني جمال أبو عابد، هو فرض شيء من الاستقرار المطلوب على التشكيلة الاساسية بهدف الوصول إلى قدر معقول من الانسجام بين اللاعبين، وهذا تجسد في الأهداف الأردنية الثلاثة التي جاءت نتاجا لجمل تكتيكية سادها الانسجام والتفاهم بين اللاعبين، وقراءة الملعب بشكل جيد.
في المقابل حدث عن الأخطاء الدفاعية ولا حرج، ولولا حضور الحارس يزيد أبو ليلى في كثير من المواقع لتبدلت النتيجة، لاسيما في الدقائق العشر الأخيرة، التي شهدت محاولات هجومية دنماركية جادة لتعديل النتيجة بعد استغلال الحالة البدنية والذهنية التي سادت في الثلث الأخير من الملعب.
الفوز في حد ذاته يعتبر مفيدا للمنتخب من الناحية المعنوية، وإن كانت الفائدة الفنية موجودة أيضا ولكن ليست بالشكل الامثل، لأن المباراة كانت في واقعها مع فريق رديف بخلاف عنوانها مع منتخب أوروبي بلغ نهائيات مونديال روسيا.
من هنا يجب عدم التقليل من شأن الانتصار، وفي ذات الوقت عدم المبالغة في تهويل الانتصار، لأن المنتخب الذي سيخوض بعد عام غمار رابع تجربة على صعيد النهائيات الآسيوية، يطمح في تغيير الصورة السلبية التي ظهر عليها في العامين الماضيين، وكلفته خسارة مباريات عدة وتراجعا كبيرا على صعيد التصنيف الدولي.
رغم غياب بعض الاعمدة الاساسية لاسباب مختلفة، إلا أن التغيير الذي يجري حاليا يبشر بمستقبل طيب، بحيث تشهد "الإمارات 2019" تشكيلة مثالية للنشامى قادرة على اثبات وجودها بين كبار القارة، وفي ذات الوقت تبني منتخبا يمكنه تحقيق حلم التأهل إلى مونديال الدوحة 2022.

التعليق