"كوكو" يشعل سوق صناعة القيثارات في مدينة مكسيكية

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

المكسيك- يعمل سلفادور ميزا في صنع القيثارات منذ صغره، في مهنة توارثتها عائلته جيلا عن جيل، لكنه لم يعرف في حياته وتيرة عالية من الطلب مثل تلك التي ترهقه منذ صدور فيلم "كوكو" إلى صالات العرض.
يبلغ ميزا من العمر 41 عاما، وهو مقيم في باراتشو في ولاية ميتشواكان في الغرب، وهي تعد العاصمة المكسيكية لآلة الغيتار التي يصنعها هناك حرفيون متخصصون منذ القرن التاسع عشر، ويصدّرون أعدادا منها للولايات المتحدة.
ولم تشهد هذه المدينة الوادعة انتعاشا كالذي تعيشه في هذه الأيام، ويعود الفضل في ذلك إلى فيلم "كوكو" للرسوم المتحركة عن مغامرة مكسيكي شغوف بالموسيقى يسافر إلى بلاد الأموات.
وهذا الفيلم من إنتاج استوديوهات "بيكسار"، وهو يحيي تقليدا مكسيكيا لتكريم الموتى يعود إلى مرحلة ما قبل الاستعمار الإسباني.
وقد حقق فيلم الرسوم المتحركة هذا نجاحا كبيرا في المكسيك ثم في العالم وجمع إيرادات بقيمة 500 مليون دولار.
لكن قيثارة بطل الفيلم ميغيل ليست كالقيثارات المعروفة، بل هي بيضاء اللون وتحمل زخرفات سوداء توحي بما يشبه الهياكل العظمية التي تذكر بتكريم الموتى.
واستوحى معدو الفيلم تصميم قيثارة البطل الصغير من آلة صنعها حرفي من باراتشو هاجر إلى الولايات المتحدة.
ومنذ خرج "كوكو" إلى صالات العرض قبل أسابيع، ارتفع الإقبال على طلبات شراء الآلات الموسيقية من هذه المدينة بشكل كبير.
ويقول ميزا في ورشته التي يتصاعد منها الغبار "عادة، أعمل في منزلي مع زوجتي وصديق لي، لكن هنا اضطررت لاستدعاء والدة زوجتي وابن شقيقي وابن عمي".
ويضيف "هناك حالة من الجنون بعد فيلم كوكو".
وللتمكن من تلبية طلبات الشراء، يعمل ميزا لساعات طويلة يوميا، ولا يكاد يجد سوى ثلاث ساعات أو أربع يوميا للنوم. وقد تضاعف إنتاجه في هذه المدة من خمسين قيثارة أسبوعيا إلى مئة.
ويبلغ عدد الآلات التي تصنعها المدينة سنويا نحو مليون.
وكانت الطلبات عادة تتركز على قيثارات باللون اللبني أو لون الخشب، لكن الأمر اختلف في الآونة الأخيرة مع حمى الطلب على قيثارات بيضاء تشبه تلك التي يعزف عليها البطل في "كوكو"، بحسب ماريا غوميز.
وتقول صانعة القيثارات هذه البالغة من العمر 76 عاما "لو كان عندي ألف قيثارة مثلها لبيعت كلها".
يعود الفضل في هذا الأمر كله إلى صانع القيثارات غيرمان فازكيز الذي غادر المدينة قبل 25 عاما مجتازا الحدود إلى الأراضي الأميركية.
فهو الذي صمم أول غيتار بهذا الشكل، استوحى منه صنّاع الفيلم الشهير.
وولاية ميتشواكان حيث تقع المدينة تشكّل منذ سنوات مسرحا لأعمال عنف ترتكبها أساسا عصابة المخدرات "فرسان الهيكل" التي تروّع السكان وتدفع الكثيرين منهم للهجرة.
ويبلغ غيرمان من العمر اليوم 64 عاما، وقد بات الآن صاحب متجر لآلات الموسيقى في لوس أنجليس، وهو ما زال يستذكر طريق الهجرة المحفوف بالمخاطر.
ويقول لمراسل وكالة فرانس برس "كان الأمر قاسيا، يصل المرء إلى هنا بثيابه، ولا يملك سوى الرغبة في العمل". (أ ف ب)

التعليق