فهد الخيطان

"الأونروا" والبقاء على قيد الحياة

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 01:08 صباحاً

تتابع الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين وفي مقدمتها الأردن، بقلق بالغ المناقشات الدائرة في أروقة الإدارة الأميركية حول نية واشنطن وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين"الأونروا".
الولايات المتحدة هى أكبر الممولين للوكالة وتقدم سنويا مامقداره 370 مليون دولار، وتمتنع حتى الآن عن تحويل الدفعة المقررة قبل نهاية العام الماضي والبالغة 125 مليون دولار، دون تقديم تفسير لذلك.
لكن التفسير بات متاحا منذ أسابيع؛ فإدارة ترامب تفكر جديا وبتحريض من حكومة نتنياهو التوقف عن تقديم أية مساعدات مالية لـ "الأونروا"، كخطوة عقابية للفلسطينيين على موقفهم من قرار بتعليق الاتصالات مع واشنطن بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
نوايا إدارة ترامب تجاه "الأونروا" مبيّتة وتسبق موقف السلطة الفلسطينية من مسألة القدس، فالمقاربة "الترامبية" لحل الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي تم الترويج لها منذ أشهر تقوم على شطب حق العودة للاجئين وتوطينهم نهائيا في دول الشتات. ولتحقيق هذه الغاية لابد من إنهاء وجود"الأونروا" كعنوان أممي لقضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض.
ثمة انقسام في أوساط الإدارة الأميركية حيال توجهات ترامب وفريقه. وزارة الخارجية على ما تشير التقارير الإعلامية متحفظة على موقف البيت الأبيض، ومن المفترض أن يعقد اجتماع هذا الأسبوع لحسم الموقف من تحويل الدفعة المتأخرة من مخصصات العام الماضي.
اتخذت إدارة "الأونروا" في مناطقها الخمس جملة من التدابير التقشفية لخفض الإنفاق وتعليق بعض النشاطات وتقليص الخدمات الصحية والتعليمية.
من الواضح أن ترامب يتصرف بطريقة تسلطية مع المؤسسات الأميركية، خاصة في الأمور المتعلقة بمصلحة إسرائيل، ومن المرجح أن ينجح في نهاية المطاف بفرض موقفه بخفض التمويل أو قطعه نهائيا لعديد المنظمات التابعة للأمم المتحدة وفي المقدمة منها وكالة غوث اللاجئين. وإذا لم يحصل هذا في السنة الحالية فلابد أن يتحقق في السنة التالية.
سيناريو بغيض يتوجب على الدول المستضيفة أن تستعد له منذ الآن. المسؤولون في الحكومة الأردنية انخرطوا في مناقشة كل الاحتمالات، وشرعوا في اتصالات مكثفة مع أطراف عربية ودولية للبحث في الخيارات البديلة.
لا تستطيع إدارة ترامب مهما امتلكت من سطوة شطب"الأنروا" من الوجود، فهي قائمة بموجب قرارات دولية، ويحظى دورها ووجودها بدعم واسع من أغلبية الدول في العالم. لكن الوكالة ستواجه مأزقا صعبا في حال توقفت واشنطن عن تمويلها، وهذا ما تراهن عليه إدارة ترامب؛ دفع الوكالة لمرحلة العجز الكامل عن تقديم خدماتها وصولا إلى إعلان وفاتها.
يتعين على الدول العربية أن تواجه هذا المخطط بخطوات استباقية، وذلك بحث الدول المانحة على رفع نسبة مساهمتها في ميزانية الوكالة، وإصدار تعهد عربي بتمويل العجز المالي من طرف الدول العربية الغنية.
اجتماع المتابعة المقرر نهاية الشهر لوزراء الخارجية العرب ينبغي أن يمنح ملف وكالة الغوث أولوية قصوى، والتحرك المقبل للسداسية العربية في عواصم القرار العالمي يجب أن يضع على رأس أجندته توفير البدائل لدعم الموازنة لإبقاء"الأونروا" على قيد الحياة كشاهد على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم في الحياة الكريمة لحين العودة لديارهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن اي دول غنية تتحدث (huda)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018.
    الدول الغنية وانت تعني الخليجية باتت تأخذ ضرائب ورسوم من المغتربين بشكل كبير جدا حتى ان الكثير منهم بدأ يفكر باعادة عوائلهم الى اوطانهم او الهجرة الدائمة الى كندا واستراليا وامريكا ونيوزلندا وغيرها اصحو من العالم الافتراضي الذي تعيشون فيه هناك في اغنى هذه الدول رسوم باهظة على المواقف واستخدام الطرق ورسوم على الخدمات البلدية كما تم رفع اسعار المياه والكهرباء اكثر من ٣ امثال يعني ٤٠٠٪ هذا عدا عن مخالفات السير والرادارت المنتشرة كل ٢٠٠ متر وقيمة المخالفة بحدها الادنى ١٢٠ دينارهذا غير رسوم الاقامات والهويات والفحص الطبي وحتى تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على رسوم الجامعات الخ الخ الخ اصحوا من عالمكم الافتراضي ومن سباتكم