د. جاسم الشمري

تحالفات انتخابية، ثم ماذا؟

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 01:05 صباحاً

بعد أن هدأ ماراثون تشكيل الأحزاب السياسية في العراق والتي تجاوزت حاجز المائتي حزب، انطلق في الأيام القليلة الماضية ماراثون تشكيل الكيانات والتحالفات تمهيداً للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في الثاني عشر من شهر أيار (مايو) القادم.
وبغض النظر عن التحالفات سواء أكانت طائفية، أم وطنية إلا أن الملاحظ هو كثرة هذه التحالفات، والغالب العام فيها أنها من ذات الوجوه المجربة، التي لم تقدم –غالبيتها- أي خير يذكر للعراق، الذي يعاني من ويلات الإرهاب والخراب.
وهنا – وبحسب ما سُرِّب من داخل المطبخ السياسي العراقي- يمكن ذكر أهم التحالفات السياسية الانتخابية التي ستدخل في الانتخابات القادمة، وهي لا تشمل التحالفات الكردية التي لم تحسم، أو لم تعلن أغلبها حتى الساعة.
أهم التحالفات القائمة في الأيام القليلة الماضية هي: (تحالف نداء العراق للإصلاح والتغيير، وموصليون، والبصرة المستقل، وعراقيون رؤية وقرار، والتحالف المدني الديمقراطي، وائتلاف دولة القانون، وعابرون، وصلاح الدين هويتنا، وجبهة تركمان كركوك، والسلام الكردستاني، والتضامن العراقي، وتضامن، والفجر الجديد، وائتلاف النصر، والانبار هويتنا، والحكمة لبناء الدولة، وائتلاف إعمار، وديالى الوطني، وتحالف الوطنية، وتحالف الفتح، وتحالف البيت العراقي)، وغيرها من التحالفات التي أسست - في غالبها- وفقاً لمبدأ التخادم السياسي وليس على أساس مصلحة الوطن والمواطن.
المخاض الانتخابي نتج عنه - حتى نهاية التسجيل الرسمي للتحالفات يوم الخميس الماضي- أكثر من خمسين ائتلافاً، والنظرة الدقيقة لمشهد التحالفات تؤكد أن معظمها ليست دائمة، وإنما هي تحالفات أولية، وقابلة للتغير، أو بعضها ربما سربت أخباره للإعلام لغايات سياسية، وكأوراق ضغط على أطراف أخرى، وبالمجمل فإن هذه التحالفات يمكن أن تتغير في مرحلة ما بعد ظهور النتائج، وبالتالي هي - في الغالب- تحالفات مؤقتة، ولا يوجد مانع قانوني لفك هذه التحالفات لاحقاً.
وبنظرة سريعة للمشهد الانتخابي، أو التحالفي يمكن أن نلحظ أن الخلافات ما تزال مستمرة بين معظم الكتل والشخصيات – رغم تسجيلها في مفوضية الانتخابات-، وربما لا يستوعب بعض المتابعين أن خلافاتهم تنحصر بأمور تنظيمية، أو شكلية، ومنها على سبيل المثال منْ سيكون زعيم القائمة، ومنْ سيكون صاحب الرقم (1) في تسلسل القائمة الانتخابية في مرحلة التصويت، وغيرها من القضايا التي تؤكد أن الاختيارات في القوائم الانتخابية– في الغالب- لا تتم على أساس المقومات الواجب توفرها في الشخصية المنتخبة وإنما استناداً على ترتيبها في القائمة،  وبالذات من قبل الذين لا يمتلكون ثقافة انتخابية كافية أو من يذهبون للانتخابات من باب إسقاط فرض سياسي، أو ربما ديني، وهذا يؤكد شكلية الانتخابات، وعدم تفحص الكثير من الناخبين للشخوص الذين سينتخبونهم.
وهنا ينبغي أن نلحظ أن الحزب الأهم في العملية السياسية، وهو حزب الدعوة الحاكم بزعامة نوري المالكي، والذي ينتمي إليه رئيس الحكومة حيدر العبادي، سيدخل الانتخابات عبر تحالفين الأول بزعامة المالكي،( ائتلاف دولة القانون)، والثاني بزعامة حيدر العبادي، ( ائتلاف النصر)، وهذا أسلوب انتخابي يُراد منه إبقاء حزب الدعوة في قمة هرم التحالف الشيعي، وعودته  لرئاسة الحكومة.
التحالفات ليست قضية شكلية، بل هي قضية دقيقة ينبغي أن يُحدد فيها رئيس الكتلة، والذي ربما سيكون رئيس الحكومة القادم، أو رئيس الكتلة في داخل البرلمان، وعليه فالقضية تدخل فيها المصالح والأهداف الاستراتيجية لكل تحالف، أو كيان، ولذلك أتوقع عدم استمرار غالبية هذه التحالفات بدليل التجارب التحالفية الماضية، وكذلك لأن المصلحة الشخصية والحزبية هي الرابط بين غالبية هذه التحالفات وليس مصلحة الوطن والمواطن.
وفي ضوء هذه التحالفات الكبيرة والمتعددة، يبقى المواطن العراقي يتساءل: هل يمكن أن تكون هذه الكيانات المتحدة بداية لتغيير حقيقي في المشهد السياسي العراقي؟
المشكلة العراقية معقدة جداً، وبالتالي العراقيون بحاجة إلى انطلاقة حقيقية نحو بناء دولة المواطنة، ولا أظن أن الكثير من هذه الكيانات يمكن أن تكون الأداة الرافعة للعراق من مستنقعات الإرهاب والفساد وانتشار السلاح غير الرسمي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حزب الدعوة (ابو محمد/ العراق)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018.
    قرأت المقال بتدقيق، وهو تحليل لواقع التحالفات، وتوصيف جيد لحقيقتها، من أنها خادمة لمصالحها ولا تخدم مصالح العراق.
    وكذلك توصيف تحالفات حزب الدعوة، وهو حزب مسيس ويخدم مصالح زعمائه، لا محالة.
    والرؤية الآن سباق من يصل قبل الآخرين للتوافق مع المشروع الأمريكي بإرضائه وإقناعه بأنه الأصلح لهذه الخدمة منهما.
    أما باقي التحالفات فهي هشة وغير متماسكة لا فكريا ولا طائفيا، ولذلك سيكون الوضع أكثر اضطرابا وربما سيجلب أعمالا عنفية لإرباك الوضع أكثر.
    المتوقع تقدم العبادي، وأيضا تغلب المالكي، والمرجعية سيكون لها دور في توجيه لعبة التصويت سرا، وربما تظهر بعض الشيء.
    وشكرا