اقتصاديون: انعكاس سلبي على مؤشري الطلب والإنفاق

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

رهام زيدان

عمان - قال خبراء اقتصاديون إن حزمة القرارات الحكومية الأخيرة وارتفاعات الأسعار بموجب هذه القرارات، سيكون لها نتائج عكسية على النمو الاقتصادي لأنها ستؤدي بالضرورة إلى تراجع الطلب والإنفاق محليا.
وكان وزير المالية عمر ملحس توقع في خطاب موازنة العام 2017 أن ينمو الناتج بنسبة 2.5 % العام الحالي و 2.7 و2.9 %، فيما يقدر بأن يكون المتوقع لنهاية العام 2017 نحو 2.3 %، معتبرا أن هذه النسب “غير كافية لخلق فرص العمل لمواجهة بطالة بمعدل 18.1 %.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، د.ماهر مدادحة، إن هذه القرارات لاتستهدف النمو أصلا بقدر ما تستهدف الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
أما فيما يخص معدلات النمو، فقال المدادحة إن هذه الإجراءات ستؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، وبالتالي تخفيض الطلب في الاقتصاد، وبالتالي تخفيض الإيرادات الحكومية ما سيجعلها دون المقدر من قبل الحكومة.
وبين المدادحة أن النمو الاقتصادي مرهون لغاية الآن باضطرابات الإقليم، حيث سيبقى متواضعا في ظل استمرار هذه الاضطرابات واغلاق الحدود أمام الصادرات، وبالتالي تأثر إنتاجية الشركات وضعف النشاط الاقتصادي.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، د.قاسم الحموري، إن ما سيتحقق من هذه القرارات سيكون عكس المنشود؛ حيث سيستمر تفاقم عجز الموازنة، كما سيتراجع النمو بالترامن مع زيادة الاحتقان والاحباط الشعبي.
وأضاف الحموري أن ذلك سيؤدي إلى تراجع عام في الطلب على السلع والخدمات ويعمق حالة الركود، مبينا أن آثار ذلك ستنعكس على السوق بشكل جلي بعد عدة أشهر.
كما بين الحموري أن الأمر لن يقف عند الآثار المباشرة لرفع الأسعار، بل سيتعداه عندما يتعلق الأمر بمطالبات رفع الأجور لتغطية تكاليف هذه الزيادات، خصوصا من قبل العمالة الوافدة التي لن تحصل على أي شكل من أشكال الدعم مقابل هذه الزيادات في الأسعار.
وكانت الحكومة أقرت العام الماضي خطة تحفيز النمو الاقتصادي للأعوام (2017-2022) والتي تهدف إلى استعادة زخم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات واستغلال الإمكانيات المتوفرة لتعزيز مسيرة التنمية، على أن تقوي هذه الخطة الإجراءات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي والاعتماد على الذات.
وتم تضمين الخطة استراتيجيات وبرامج اقتصادية ومالية موزعة قطاعيا توضح الرؤية والسياسات المتعلقة بكل قطاع، كما تم وضع برنامج عمل مفصل لجميع القطاعات الواردة في الخطة، وقد تم استيعاب جزء من مشاريع وانشطة هذه الخطة في موازنة العام 2018.
ورأى الخبير الاقتصادي، د.حسام عايش، أن هذه القرارات تعكس مستوى المأزق الذي وصل إليه التفكير الحكومي بشأن تنشيط وتفعيل النشاط الاقتصادي.
وأكد عايش أن زيادة الضغط على معيشة المواطنين والتتابع السريع في فرض وزيادة الضرائب في كل الاتجاهات لايمكن أن يكون وصفة لتحسين النمو، أو رسائل إيجابية للمستثمرين لجلبهم إلى المملكة، أو للإحتفاظ بمن هو موجود منهم.
وبين أن هذه القرارات والتي تأتي ضمن التزامات المملكة لصندوق النقد الدولي، سيتبعها زيادات أخرى مطلع العام المقبل قد تشمل زيادات أخرى على الضرائب، حيث أنه لاتوجد لدى الحكومة أية وسيلة إلا اللجوء إلى معيشة المواطنين لتحقيق إيرادات في ظل تراجع المنح، بالترافق مع غياب برامح حقيقية لتفعيل النمو الإقتصادي ورفع انتاجية الاقتصاد.
يذكر أن صندوق النقد الدولي ثبت توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني في تقرير آفاق الإقتصاد العالمي عند 2.3 % في نسخة تقرير صدرفي تشرين أول(أكتوبر) الماضي، وهي ذات النسبة التي جاءت في نسخة التقرير الصادرة في شهر نيسان (ابريل) الماضي.
كما جاءت توقعات النمو للعام المقبل بنسبة 2.5 % و %3  للعام 2022 في نسختي التقرير.
كما قال البنك الدولي إن أداء الاقتصاد الأردني بقي منخفضا في العام 2017 في ظل تواصل عملية تصحيح أوضاع المالية العامة.
وبين البنك في تقرير المرصد الاقتصادي الأردني –خريف 2017 “نحو أداء أقوى للتجارة الخاريجية الذي أطلقه رسميا نهاية العام الماضي إنه وبالرغم من ذلك برزت اشارات ايجابية في الأفق إذ يتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للعام 2017 إلى 2.1 % أي بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن العام 2016.

التعليق