بعد الهدف الذاتي لأبو مازن ماذا الآن؟

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتوسط مسؤولين من المجلس المركزي الفلسطيني اثناء خطاب له في رام الله أول من أمس. - (ا ف ب)

يديعوت أحرنوت

نداف ايال

16/1/2018

في خطابه الهاذي والحقير مثل آبو مازن نزوله عن منصة التاريخ. فمعظم المنشغلين بالساحة الفلسطينية، في جهاز الأمن وخارجه، سيحكمون على ابو مازن نفسه بالترجيح لصالحه. فقد اراد اتفاقا، أقام وحفظ قوة أعادة الأمن للضفة الغربية، ولم يهجر في أي مرحلة من المراحل – حتى ليلة أول من أمس – طريق المفاوضات. وحسب هذا النهج، كان خطابه أمس علامة يأس واحباط عميق؛ محاولة أخيرة للدفاع عن السلطة الفلسطينية من الاتهام لها بان قصوراتها جلبت الاخفاق الفلسطيني في الولايات المتحدة وفي الساحة الدولية. اما منتقدو هذا النهج فسيقولون العكس: أبو مازن كشف فقط وجهه الحقيقي. فهو لم يرغب ابدا في اتفاق سلام، لم يكن مستعدا للسلام لدفع أي ثمن؛ خطابه كان الحقيقة الفظيعة لشخصيته التاريخية.
الجدال هام، ولكن الاهم هو السؤال ماذا الآن. العالم لم يعد يهتم حقا بالقضية الفلسطينية، العرب مشغولون بمشاكلهم، وعلى رأسها صعود إيران، الأمم المتحدة غير ناجعة، في البيت الابيض يجلس رئيس اعترف بالقدس كعاصمة إسرائيل دون أن يطلب شيئا بالمقابل من اصحاب القرار الإسرائيليين. إسرائيل انتصرت. ومرة اخرى، ماذا الآن؟
لمركز الليكود كان جواب: الضم. بينيت والبيت اليهودي أيضا يريدان ضم مناطق ج. اضافة إلى ذلك، إذا ماتت مسيرة اوسلو فلا يوجد سبب حقيقي لوجود السلطة الفلسطينية؛ على إسرائيل أن تعترف بامكانية ان تكون مطالبة بأخذ السيطرة الكاملة في الضفة، بما في ذلك التعليم وحفظ النظام واخلاء القمامة. في جهاز الأمن قلقون جدا من الوضع الانساني المتدهور في غزة. والتهديد الامني الذي يحدق منها أكبر حتى من نفق آخر. إسرائيل الرسمية تحذر المرة تلو الاخرى من مصيبة انسانية في القطاع لأنها لا تريد ان تلقى المسؤولية عن الوضع عليها مرة اخرى.
وها هو الوضع: في الواقع الإسرائيلي نوعان من الحلول الممكنة بالنسبة للضفة الغربية وغزة. الأول هو جملة اقتراحات بالضم. الحل الثاني هو الفصل – وفي ضوء خطاب أبو مازن، وبشكل عام الجمود في المفاوضات – فصل احادي الجانب.
للفصل احادي الجانب تأييد قليل بين الجمهور الإسرائيلي؛ من جهة اخرى الضم هو الاخر ليس شعبيا في الجمهور العام حاليا. مؤيدو الضم لا يعرفون مثلا ماذا يفعلون بالفلسطينيين بالضبط؛ اقتراحاتهم تتحرك بين الخطير (اعطاؤهم حق التصويت والتنازل عن الاغلبية اليهودية لدولة إسرائيل) والاخطر من ذلك (عدم اعطائهم حق التصويت وبذلك تأسيس دولة أبرتهايد رسميا). وفي الغالب يتصدون لهذه المخاطر من خلال التوجه إلى علم خيالي ما. بالأساس ليس في خططهم أي موقف من الفلسطينيين كبشر حقيقيين، ذوي تطلعات ورغبة في الحرية الوطنية والشخصية؛ هذه نقيصة كبرى في نظريات الضم. المفاوضات بيننا وبين أنفسنا بالعبرية سهلة جدا، والدليل، كل ما ينبغي عمله هو عقد مركز الليكود.
كالمعتاد في عصر نتنياهو، المشكلة هي انه لا توجد خطة أو أي مبادرة سياسية إسرائيلية. رئيس الوزراء من حقه أن يعزو لنفسه النصر على السلطة الفلسطينية. الموضوع هو انه لم يعرفها ابدا حقا كعدو او اراد سقوطه. بل العكس عانق عرفات، وعد الا يلغي اتفاق اوسلو، اعلن بانه ملتزم بإقامة دولة فلسطينية.
تعالوا نفترض – افتراضا مادحا على نحو عجيب – بان كل شيء كان خدعة واحدة كبرى. في واقع الامر، في عبقريته، أعد نتنياهو برنامج النصر الإسرائيلي الفاخر الذي تتبدد بعده الحركة الوطنية العلمانية الفلسطينية. لنفترض أنه يستحق هذه الحظوة. وبالتالي في إطار الخطة الدقيقة هذه، ماذا الآن؟
يوجد هنا افتراض ضمنيا بان شيئا ما يجب أن يعمل، ويجب ان يتحقق تغيير ما. لا وكلا. سيقول مؤيدو الاجماع، ببساطة نبقى هكذا، نبني في بلاد إسرائيل ونبنى فيها. وماذا سيكون مع ملايين الفلسطينيين؟ لا جواب. ربما صلاة صامتة ما لنكبة نهايتها الله يحفظنا – وليس لهم فقط.
الناس الذي ليس لهم ما يخسروه خطيرون. خطيرون لأنفسهم- خطاب ابو مازن مس به اساسا – ولكن للآخرين أيضا. حتى لو كانت إسرائيل تريد استمرار الاحتلال في يهودا والسامرة إلى الابد، فإن التكتيك الفهيم يتضمن أملا ما للأغلبية الساحقة من الفلسطينيين الذين يسكنون هناك. مثل هذا الامل آخذ في الاختفاء، والخطر بانفجار نزاع دموي واسع يزداد.

التعليق