محمد أبو رمان

"الحلم الإسلامي" الجديد!

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً

أتابع النقاشات المهمة والعميقة التي تحدث اليوم بين شباب حزبي زمزم والشراكة والإنقاذ من جهة، وبعض الشخصيات الإسلامية والإسلاميين في جبهة العمل الإسلامي، وجماعة الإخوان المسلمين الأمّ، وهي تؤشّر على تطورات وتحولات حيوية.
كنتُ قد كتبتُ مقالاً عن الدراسة التي أقوم بها (مع الزميلة د. نفين بندقجي) عن الشباب الإسلامي وتأثير الربيع العربي والأحداث المتلاحقة عليه، في داخل ما أسميناها أحزاب "ما بعد الإسلام السياسي"، وحزب جبهة العمل الإسلامي، وانعكاس ذلك على الموقف من الديمقراطية والدولة المدنية والتعددية السياسية والفكرية وغيرها.
وجدتُ ردوداً غاضبة من بعض القيادات، لكن حتى في أوساط جبهة العمل الإسلامي هنالك اتجاه مهم وقوي داخل القيادة وفي أوساط الشباب بدأ يعلن القبول بصراحة بفصل الدعوي عن السياسي وبمبدأ الدولة المدنية، من دون تحفّظ، وهي أمور كانت تعتبر من "الكبائر المحرّمة" قبل أعوام قليلةٍ، وكانت سبباً رئيساً في الأزمة الداخلية التي أدت إلى انبثاق الأحزاب الجديدة.
لاحقاً، وبعد تأسيس الشراكة والإنقاذ، قام الزميل محمود الطراونة (في الغد) بإجراء مقابلة مع الدكتور محمد الحموري، الأمين العام للحزب، الذي يضم شريحة من القيادات الإسلامية- الإخوانية، ومن جبهة العمل الإسلامي سابقاً، وتحدّث عن الحزب وعن آرائه الشخصية وأفكاره أيضاً، ومن بينها موقفه من مفهوم الدولة الإسلامية، ما أدى إلى إشعال النقاشات بين شباب هذه الأحزاب.
اتصل معي د. الحموري وأبلغني أنّ هنالك جملاً أخذت على محمل خاطئ، من بينها "أنّه ليس هنالك دولة في الإسلام"، وكان يقصد المضمون المعروف للدولة الدينية أو الثيوقراطية، ما دفع ببعض الإسلاميين إلى الهجوم على مؤسسي الحزب (من أبناء التيار الإسلامي)، وإثارة عواصف حول هذه الخلافات، دخل على خطّ هذه الجدالات والنقاشات القيادات السياسية والإسلامية في الجبهة والشراكة وزمزم، مثل سالم الفلاحات، ود. رحيل غرايبة (منظّر حزب زمزم مع زميله نبيل الكوفحي)، والنائب ديمة طهبوب (عن جبهة العمل الإسلامي)، وقيادات أخرى في جبهة العمل الإسلامي، وحسّان ذنيبات، والمحامي غيث المعاني من قيادات جبهة العمل الإسلامي سابقاً والشراكة والإنقاذ حالياً، ود. عبدالله فرج الله، من القيادات السابقة في جبهة العمل الإسلامي.
وقد أعجبني وسط هذه النقاشات بعض المقالات التي كتبها أعضاء في حزب الشراكة والإنقاذ، مثل مقالة غيث القضاة بعنوان "لماذا فصل الدين عن السياسة؟" ومقالة د. محمد حسّان الذنيبات عن "الدولة المدنية والدينية"، والنقاشات الصاخبة عليهما، لأنّ المقالين يطرحان بجرأة آراء فكرية وسياسية، ويعكسان نضوجاً فكرياً لافتاً.
ذلك يتجاوز الأفكار المسبقة المعلّبة من قبل نخب سياسية وإعلامية ومثقفين بأنّ الأفكار الجديدة في أوساط الأحزاب الجديدة، ولدى بعض القيادات في جبهة العمل الإسلامي هي مجرد كلاشيهات للاستهلاك المحلي، وهي في صميمها أحزاب أصولية، فذلك غير صحيح، فضلاً عن أنّه يعكس مواقف أيديولوجية مسبقة وأحكاماً معلّبة، لأنّ التطوّرات والتحولات التي تحدث في أوساط هؤلاء الشباب جديّة وعميقة وتمسّ كثيراً من المفاهيم والقناعات السياسية، بل أزعم أنّها متقدمة كثيراً على ما في جعبة بعض الأحزاب الليبرالية أو اليسارية أو حتى القومية!
زبدة هذا المقال تتمثّل بضرورة أن نراقب وندرس ما يحدث لدى هذا الجيل من الشباب، الذي يفكّر ويحلل ويطوّر آراءه، وما يزال يحلم بالإصلاح والتغيير والتطوير، ويرفض الاستسلام لليأس والإحباط أو الاستنكاف عن العمل العام، أو التوجه نحو الخيارات الراديكالية أو العدمية كما فعل غيرهم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحلم الإسلامي الجديد ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018.
    الدوله تقاس بمرجعيتها القانونيه و او التشريعيه وما بعد ذلك مصطلحات ومسميات وإن اختلفت مابين الدول تتشابه مضمونا ؟؟؟ ويبقى الفيصل ايهمّا يحقق العداله والمساواة وما الى ذلك من احتياجات المجتمعات(العقد الإجتماعي ) ولوجا للعلاقات مع الغير(؟؟؟؟ وليس من خلال احكام اضطراديه لهوى مصلحي واوتقليدا وتبعيه للغيرواو تغول من هذا اوذاك؟؟؟؟؟ لذا اقتضى التعليق توضيحا ؟؟؟