آباء أنفسهم

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:04 صباحاً

نهى عزيز

على مر العصور واختلاف الأديان كانت للأبناء قصصٌ تروى لتكون شاهداً على ما عانوه على مر السنوات منذ الأزل، ففي المسيحية نرى سيدنا المسيح وقد وُلد لأمٍ دون أب، ما جعل الناس ينظرون إليهما على أنهما الفاحشة كلها.
وفي الديانة اليهودية وُلد موسى عليه السلام في زمن ملك يقتل كل الأبناء الذكور ليحمي نفسه من القتل في رؤياه التي رآها ذات يوم.
وفي الجاهلية كان العرب يقتلون المولودة الأنثى خوفاً من أن تُلْبِسهم ثياب العار والخزي؛ فجاء الإسلام وحرم قتلها وكرمها، واليوم في عصرنا هذا الذي تذللت فيه كل الصعاب ونحن نقرأ كلام الله عز وجل (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ففي هذا الزمن يدفع الكثير منا الملايين مقابل أن يكون لديه مولود.
 يقولون: (الحلو ما بيكمل) ؛ فعلى الرغم من جمال هذه النعمة بحياتنا إلا أن هناك عدداً وفيراً من الأهالي يتركون أبناءهم على قوارع الطرق مهمشين غير معروفٍ لهم نَسَب، أو بصيص أمل، يساعدهم على ايجاد أصلهم.
تلك القلوب القاسية التي تجردت من مشاعر الإنسانية ملأها الحقد وتغلغلت فيها العقد النفسية، زلت زلةً شنيعة لا تُغفر؛ لا يسامح عليها المجتمع، ولا هؤلاء الأبناء المُتخلى عنهم. فما ذنب طفلٍ برئ بشهوةٍ عابرة؟!
 أمعنت النظر في فئة المتخلى عنهم، فشرد ذهني للمعاناة التي يعيشونها، فنقدت أهلهم بسخرية: (لا تطاوعهم قلوبهم أن يربوا أطفالهم وهم لا يمتلكون المال، لكنها تطاوعهم على تركهم لمصيرٍ مجهول؛ فعند ترك طفل بالبرد القارس قرب حاويات القمامة، وعلى قوارع الطرق، لتنهشه الحيوانات الضالة حتماً سيعيش لكنه لن يقدر على العيش دون مال).
 وكلنا أمل أن تصحو الضمائر النائمة، والقلوب الجافية، ممن تخلوا عن فلذات أكبادهم لمجرد إشباع شهواتٍ شيطانية، أغلبها أشبعت بعيداً عن الحلال؛ فكان الناتج أبناءً ضحايا متروكين، مهمشين وكأنهم لم يكونوا، جل ذنبهم في هذه الحياة أنهم أبناء لأهل لم يدركوا أن لذة لحظةٍ غير شرعية، ستنتج إنسانا قد يتعذب لسنوات بوصمة الابن غير الشرعي المتخلى عنه.

التعليق