المجلس يطلب وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي

‘‘المركزي الفلسطيني‘‘: خلاف حول الخطوات المضادة لقرار ترامب

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • الحاخام الاسرائيلي اليميني المتطرف رابي وعضو البرلمان الاسرائيلي يهودا غليك يمشيان حفاة بحراسة الشرطة في باحات الاقصى-( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان- حظيت قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، الذي اختتم أعماله مؤخرا في رام الله، بموافقة أغلبية أصوات الأعضاء الحضور، وسط غياب حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وبروز خلافات حول فعالية الخطوات المضادة لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، ومدى جدية آليات التنفيذ"، وفق مسؤولين.
وبالرغم من تصويت عضوين ضد البيان الختامي "للمركزي"، وامتناع حوالي 7 أعضاء آخرين، غالبيتهم من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، إلا أغلبية الحضور، الذي بلغ عددهم 87 عضوا من أصل 109 أعضاء، وقفوا لصالح القرارات النهائية للاجتماع الذي استمر يومين، بحضور الرئيس محمود عباس، حيث لم يتمكن أعضاء من المشاركة بسبب الاعتقال أو المنع من قبل سلطات الاحتلال.
ووقف اتفاق "أوسلو"، وملحقاته، مع تحديد العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، خلف النقاش الخلافي الذي دار بشأن البيان الختامي للاجتماع، فيما اعتبر "المخالفين" له أن "بعض نقاط الصياغة ملتبسة وغير كافية، لاسيما الخاصة بإلغاء "أوسلو" وتوابعه، وسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وليس الاكتفاء بتعليقه، واتخاذ قرار بقطع العلاقة مع الولايات المتحدة، وليس اعتبار أنها لم تعد وسيطا فقط"، كما ورد في البيان الختامي "للمركزي".
فيما اعتبرت القوى والفصائل الفلسطينية أن "تنفيذ قرارات "المركزي" يعكس مدى جدية التصدي لمخاطر القرار الأميركي، والعدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني"، لاسيما فيما يتعلق "بإجراء الانتخابات العامة وعقد المجلس الوطني، بما لا يتجاوز نهاية العام 2018".
من جانبه، قال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، في حديثه لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن قرارات المجلس تعد "ضبابية، ولم تكن في مستوى المرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية".
وأضاف خريشة، الذي صوت خلال الجلسة ضد قرارات البيان الختامي، إن الأمر كان "يستوجب استخدام لغة واضحة وآليات محددة، لجهة الإعلان بوضوح عن سحب الاعتراف بالاحتلال، وليس تعليقه، وإلغاء اتفاق "أوسلو"، بكل ما يترتب عليه من وقف التنسيق الأمني وإنهاء الاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع سلطات الاحتلال".
وأوضح أهمية "إجراء انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، لاختيار قيادة وعناصر وطنية جديدة"، منتقدا "عدم اتخاذ إجراءات محددة، مقابل تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بها"، وسط ما وصفه "بالنقاشات البناءة التي عكست حرص الكل الفلسطيني على القضية والشعب والوطن المحتل".
من جانبها؛ دعت الفصائل الفلسطينية إلى تنفيذ قرارات "المركزي" الفلسطيني، الواردة في البيان الختامي لدورته الثامنة والعشرين، بإلغاء اتفاق "أوسلو" ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، والتصدي لقرار الرئيس ترامب بشأن القدس. 
وقالت حركة "حماس" إن "الاختبار الحقيقي لما صدر عن "المركزي" من قرارات هو الالتزام بتنفيذها فعليا على الأرض ووضع الآليات اللازمة لذلك".
وأكد الناطق باسم "حماس"، فوزي برهوم، في تصريح أمس، إن "ترتيب البيت الفلسطيني، وفق اتفاق القاهرة 2011، والتصدي لمتطلبات المرحلة المهمة في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال"، يعد من الأولويات.
فيما نوه القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، خالد البطش إلى ضرورة "تحقيق الشراكة وبناء استراتيجية وطنية موحدة لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، ومواجهة المؤامرات المحدقة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها اسقاط قرار ترامب بحق القدس، وحماية الضفة الغربية من قرارات الضم الليكودية".
وقال البطش، أمس، "كنا نأمل أن يصدر عن "المركزي" قرارات أكثر قوة ووضوحا"، داعيا إلى "تنفيذ القرارات ووضع الآليات الضرورية لها، خاصة فيما يتعلق بتحقيق المصالحة ووقف التنسيق الأمني وإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية".
وطالب بسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن "البيان لم يلغ العملية السياسية (التسوية) بل اعتبرها قائمة على أساس البحث عن راعي جديد لها"، مشددا على ضرورة رفع الإجراءات والعقوبات التي فرضتها السلطة على قطاع غزة.
وأكد ضرورة "حماية الثوابت وليس تحسين شروط التفاوض، بالإضافة إلى وحدة الصف الوطني وتعزيز العلاقات الوطنية بين قوى المقاومة ومكونات الشعب الفلسطيني، ودعم خيار انتفاضة القدس في مواجهة الاحتلال".
وكان المجلس المركزي قرر تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود العام 1967 وإلغاء قرار ضم القدس ووقف النشاط الاستيطاني.
بدوره، شدد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، على ضرورة "تعزيز البيت الداخلي، وتنفيذ القرارات التي صدرت عن المجلس المركزي".
ونوه الأحمد، في تصريح لتلفزيون فلسطين الرسمي، إلى أهمية تعزيز المؤسسات الفلسطينية، لاسيما مؤسسات منظمة التحرير"، مطالبا "تنفيذية" ومؤسسات المنظمة، والمؤسسات التابعة للدولة الفلسطينية بتنفيذ البنود التي جاءت في البيان الختامي "للمركزي"، على الصعيد المحلي والدولي، معتبرا أن ذلك يتطلب جهودا كبيرة وإجراءات عملية على الأرض.
وأكد ضرورة "الاسراع بخطوات تحقيق المصالحة،  أن "حماس المسؤولة الأولى عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة"، ولكن "حتى الآن ما زالت ما سميت باللجنة الإدارية قائمة على الأرض في الوزارات، والقائمون عليها مازالوا يعملون عكس تعليمات الوزراء"، بحسبه.
وناشد الأحمد حماس للارتقاء إلى مسؤولية التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، والتعاون معا لإنجاز الخطوة الأساسية لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، أساسها انهاء الاحتلال، وتجسيد قيام الدولة الفلسطينية.
من جانبه، نوه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إلى أهمية "دعوة "تنفيذية" المنظمة لعقد اجتماع لوضع خطة عمل وأليات تنفيذ وتحويلها لبرنامج عمل للمرحلة السياسية القادمة" .
وأوضح أن "هناك قرارات ملموسة بحاجة لاتخاذ خطوات مباشرة للتطبيق، فيما هنالك قرارات متصلة ومرهونة بأطراف إقليمية ودولية وبحاجة لعمل سياسي وجهد ووقت طويل كالمطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام".
وشدد مجدلاني على اللقاء الهام والمفصلي الذي سيجمع الرئيس عباس، في 22 من الشهر الجاري، بوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث يشكل فرصة لمخاطبة الدول الأوروبية واستكشاف مواقفها وتعاطيها مع المطالب الفلسطينية.
وقد جدد "المركزي"، في البيان الذي تلاه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، ليلة أول من أمس، قراره وقف التنسيق الأمني، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني.
وشدد أن "الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة"، داعيا المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته، وفق قرارات الأمم المتحدة، لإنهاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من إنجاز استقلالها، وممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها بما فيها العاصمة القدس وفق حدود الرابع من حزيران 1967".
ورفض المجلس قرار الرئيس ترامب بشأن القدس، ونقل سفارة بلاده إليها، معتبرا أن "الإدارة الأميركية بهذا القرار قد فقدت أهليتها كوسيط وراع لعملية السلام، ولن تكون شريكا في هذه العملية إلا بعد إلغاء قرار الرئيس ترمب بشأن القدس".
كما طالب الإدارة الأميركية بإلغاء قرار الكونغرس باعتبار منظمة التحرير "إرهابية"، منذ العام 1987، وقرار وزارة الخارجية الأميركية بإغلاق مكتب مفوضية المنظمة في واشنطن.
وأكد "التمسك بمبادرة السلام العربية، ورفض أي محاولات لتغييرها أو تحريفها، والاحتفاظ بأولوياتها"، مجددا رفضه لطروحات وأفكار الحلول الإنتقالية والمراحل المؤقتة، بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة، ورفض الاعتراف "بيهودية الدولة".
ونوه إلى استمرار العمل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتقديم الإحالة حول مختلف القضايا، الاستيطان، الأسرى، العدوان على قطاع غزة، للمحكمة الجنائية الدولية، واستمرار الانضمام للمؤسسات والمنظمات الدولية، بما يشمل الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة.
وأكد المجلس "التمسك باتفاق المصالحة العام 2011، وآليات تنفيذه وفق اتفاق القاهرة 2017، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها في قطاع غزة، وفق القانون الأساسي المعدل، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة وعقد المجلس الوطني، بما لا يتجاوز نهاية العام 2018".
ولفت إلى أهمية "تحقيق الشراكة السياسية في إطار منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها، والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعزيزا للشراكة السياسية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني".
ودعا المجلس إلى اتخاذ "كافة الإجراءات لإسناد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ودعم احتياجات صموده، بما في ذلك حرية تنقل أفراده واحتياجاته الصحية والمعيشية، وإعادة الإعمار وحشد المجتمع الدولي لكسر الحصار على قطاع غزة".
وأكد المجلس "استمرار العمل مع جميع دول العالم لمقاطعة المستوطنات الاستعمارية الاسرائيلية في مختلف المجالات، والعمل على نشر قاعدة البيانات من قبل الأمم المتحدة للشركات التي تعمل في المستوطنات".
وقرر "تبني حركة مقاطعة الاحتلال وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على الاحتلال لردع انتهاكاته الصارخة للقانون الدولي ولجم عدوانه المتواصل ضد الشعب الفلسطيني".

التعليق