يغفل ظروفه السياسية والمالية والمائية

التصنيف العالمي لندرة المياه "يظلم" الأردن

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • سد الكفرين في منطقة الأغوار أحد سدود المملكة العشرة الرئيسة - (تصوير: أمجد الطويل)

إيمان الفارس

عمان - فيما يتصدر انعدام الأمن المائي، قائمة المخاطر العالمية، فإن تصنيف الأردن العالمي ضمن مراتب الفقر المائي، يغفل النظر عن تحديات مالية ومائية، تكاد تجعلها في موقع "الأولى" عالميا لا في المرتبتين الثانية أو الثالثة.
ورفعت الظروف الراهنة التي يعانيها الأردن دبلوماسيا من جهة، وانعكاسات أزمة اللجوء السوري على قطاع المياه والتحديات المالية بخصوص الفجوة بين الإيرادات والتكاليف من جهة أخرى، حجم تحديات إمكانية توفير المياه على نحو مواز للاحتياجات، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه حصة الفرد من المياه في الأردن حاليا، نحو 100م3 سنويا.
ويفوق العجز المائي السنوي نحو 450 مليون م3 سنويا، في وقت يمثل فيه بعد الأردن عن مياه البحار ونقل المياه من أقرب بحر (البحر الأحمر)، مسافة تصل إلى نحو 350 كلم، مشكلة أساسية، وذلك بكلفة تتجاوز 3 دولارات للمتر المكعب، تتوزع بين تحلية وضخ للمياه.
واعتبرت مصادر رسمية في وزارة المياه والري، طلبت عدم نشر اسمها في تصريح لـ"الغد"، أن الأردن "مظلوم" حيال التصنيف العالمي لندرة المياه، والذي "لا يأخذ بالاعتبار مختلف الظروف السياسية والمالية والمائية على حد سواء والتي يتحملها الأردن وحده".
وتستدعي الظروف القديمة المتجددة والشائكة مائيا، مزيدا من الجهود والأبحاث العلمية المتجددة سنويا من مراكز البحث العلمي، بحيث يزداد حجم الاحتياجات، وتتقلص فرص الحصول على مصادر مياه جديدة، وقد تمتد لفرص التعاون بين الجهات الرسمية ممثلة بالوزارة وجهات ومؤسسات أكاديمية ومانحة واخرى لها علاقة بقطاع المياه.
وفي ظل تضاؤل فرص توافر المعلومات حول التصنيف الدقيق للأردن مائيا، يتوقع أن تلعب أبحاث علمية بهذا الخصوص عند إجرائها، دورا كبيرا في صياغة استراتيجيات مائية محدثة، ضمن معطيات الواقع وجداول زمنية محددة، وطرحها عالميا على نحو موثق وعلمي، بخاصة وأن الوضع الحالي، يعاني أزمة خانقة، برغم جهود الوزارة في إدارة قطاع المياه، ضمن مواجهة التحديات المائية في ظل اللجوء السوري.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه بحث هذه المسألة، والتي تمثل أبعاد أمن مائي وطني، حذر تقرير علمي صادر مؤخرا، من اختلال معادلة ثبات ومحدودية الموارد المائية على سطح الأرض والتزايد السكاني، برغم تباينها من منطقة جغرافية لأخرى. 
وأظهر التقرير أن "الهشاشة وانعدام الأمن المائي"، تتصدران قائمة المخاطر العالمية التي حددها القادة والزعماء في العالم أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير، إذ قد يؤدي غياب الأمن المائي لـ"اختلالات حادة، ويتسبب بهشاشة معقدة في النظم الاجتماعية والاقتصادية والبيئية"، ما يشكل تحديا ضخما على المملكة، سيما وأن تأمين المياه في الدول ذات الأمن المائي "المتواضع" عبر تحلية المياه، يتطلب أموالا طائلة، وبالتالي يؤثر على أمنها الاقتصادي.
من جهة أخرى، تواجه الوزارة تحديات جسيمة تتعلق بإمكانية دعم التزويد المائي حتى العام المقبل، جراء الأزمة الناجمة عن اللجوء السوري، ومع مشارفة دخولها للعام الثامن، والاحتياج لـ658 مليون دولار، تمثل كلفة خطتها لدعم التزويد المائي في المخيمات والمجتمعات المستضيفة.
ففي الوقت الذي بلغ فيه عدد اللاجئين السوريين الموجودين على ارض المملكة بعد ستة اعوام من أزمتهم أكثر من 1.4 مليون لاجئ، أي أكثر من 20 % من سكان المملكة، تراجعت حصة الفرد من المياه في معظم المناطق، بخاصة في الشمال الى أقل من 68 ليترا يوميا، وفق الوزارة.
وتبلغ كلفة اللاجئ على قطاع المياه "المباشرة" نحو 208 دنانير سنويا، فيما تصل الكلفة "غير المباشرة" إلى نحو 220 دينارا سنويا بكلفة اجمالية تقدر بـ602 مليون دينار.
وبخصوص الفجوة بين الإيرادات والتكاليف، أوضحت خطة الوزارة أن الكلف التشغيلية في ازدياد مضطرد، بسبب ارتفاع تعرفة الكهرباء اولا، بالإضافة لتكاليف مياه الديسي، منبهة إلى عدم كفاية التعرفة الحالية لتغطية الفرق بين سعر بيع المتر المكعب من المياه وكلفته الفعلية، ما يدفع سلطة المياه للاعتماد على الدعم الحكومي والاقتراض لتغطية العجز.
وفي الوقت الذي ترتبط فيه أسعار الطاقة الكهربائية بكلف إنتاج المياه بشكل وثيق، كون "المياه" القطاع الأكبر استهلاكا للطاقة في المملكة، فإن "معدل تغطية قطاع المياه، لكلف التشغيل والصيانة حاليا، لا يتجاوز 85 %"، بحسب تصريحات حكومية سابقة.

التعليق