لا تفهموا الأوهام الفلسطينية

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء خطاب له في رام الله الأحد الماضي.-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

بن درور يميني   17/1/2018

لقد كان الخطاب واضحا وجليا. لم يكن هذا مجرد "يخرب بيتك"، التي أطلقها أبو مازن نحو زعيم القوة العظمى الأقوى في العالم. كانت هذه الايديولوجيا الهادئة تماما، مع ادعاءات عابثة تدفع الفلسطينيين فقط إلى الغرق أعمق في مسار الأوهام والتحطم. ولكن ردود الفعل كانت متوقعة. ينبغي تفهمه. فهو مضبوط. ليس له أفق سياسي. الفلسطينيون يائسون. لم يقصد حقا.
أبو مازن، كما ينبغي الاعتراف، هو بالإجمال ضحية للنجاح المذهل للدعاية الفلسطينية. فمنذ عشرات السنين وهي تحظى بمنظومة سلسلة من رجال الدعاية الذين يشرحون بأنه ينبغي تفهمهم. فعندما أطلقت الصواريخ من غزة سارع روبرت فيسك، أحد الخبراء الأهم في بريطانيا لشؤون الشرق الاوسط، ليشرح أن "الفلسطينيين في غزة يقولون، حفيدي يطلق الصواريخ إلى مدينتي، لأن هذه المناطق كانت قبل 1948 فلسطينية".
البروفيسور اورن يفتاحئيل، من جامعة بن غوريون، شرح أنه ينبغي تفهم إطلاق الصواريخ "كمحاولة لتذكير العالم، إسرائيل، ولكن أيضا القيادة الفلسطينية، بأن مسألة اللاجئين حية ترزق". هم ضد الإرهاب، ولكنهم يوفرون له المبررات. الألمان أيضا طُردوا من كثير من الدول. والبولنديون والهنغاريون والاوكرانيون والاتراك واليونانيون. وغيرهم وغيرهم، عشرات الملايين. ولم نسمع عن اطلاق صواريخ. وبالتأكيد لم نسمع مبررات للإرهاب والصواريخ. لإن معظم أوروبا كانت ستصبح عرضا ناريا ولهيبا ونيرانا. ولكن هذا هو المنطق الذي سيطر على النخب التقدمية في السياق الإسرائيلي الفلسطيني. أي، انعدام المنطق.
والمسيرة مستمرة. لقد رفضوا مشروع التقسيم؟ يا لهم من مساكين. لماذا يتخلى احد ما عن غرفة في بيته فقط لأن أحدا ما آخر غزاه؟ هذا التبرير سمعته الف مرة تقريبا. صحيح انه عندما بدأت الصهيونية لم يكن "بيت فلسطيني". وصحيح أن بعثة التحقيق إلى فلسطين، التي اصدرت الخريطة الأدق في السبعينيات من القرن التاسع عشر وجدت أن المنطقة كانت مأهولة بهزال. وصحيح أن الكثيرين من اولئك الذين يسمون اليوم فلسطينيين وصلوا في القرون الاخيرة كمهاجري عمل او كلاجئين من دول مجاورة (عائلة الزعبي، مثلا جاءت بدعوة من الحكم العثماني في 1873). وصحيح أن وزير داخلية حماس، فتحي حماد، اعترف بأن الفلسطينيين هم في واقع الأمر مصريون وسعوديون. ولكن إلى الجحيم بالحقائق. المهم أن أبو مازن يمكنه أن يقتبس عددا لا يحصى من الخبراء، الصحافيين والاكاديميين الذين سيوفرون مواد دعاية وتحريض لكل خطاب هاذ له.
إن المفاهيم عن النزاع، كل نزاع، يستوجب تفهم الطرفين. تفهم الألم. غير أن ما هو صحيح في كل النزاع يتبين كمغلوط تماما عندما نصل إلى الفلسطينيين. فكلما تفهمناهم أكثر، هكذا عززنا الرفض. حين "نتفهم" الادعاءات المتعلقة بالنكبة، بدلا من أن نقول لهم ان ما حصل لهم حصل لعشرات الملايين، وحصل لليهود – من البلدان العربية أيضا – نخلد وهم العودة. ومنذ سنين يسمعون ذات النغمة من الفيسكيين واليفتحئيليين. واذا كان هذا ما يقوده المثقفون والمتنورون في العالم، فهل هناك احتمال ان يتخلى الفلسطينيون أنفسهم عن وهم العودة؟ هل "التفهم" هذا يقرب فرص السلام والمصالحة أم يبعدها؟عندما يقولون باسم "التفهم" انه ينبغي تفهم معنى القدس للمسلمين بشكل عام وللفلسطينيين بشكل خاص، رغم أنه في مئات السنين من الحكم الاسلامي بقيت القدس هامشية ومهملة – نساعد على تضخيم الكذبة. وعندما ننشر بأن الفلسطينيين يعيشون تحت قمع يشبه ما حصل في اوشفيتس، فهذه فرية دم. لانه تحت الحكم الإسرائيلي حظي الفلسطينيون بنمو هائل في كل مجال ممكن. ولا، الارهاب ليس مبررا لأن الفلسطينيين تلقوا المرة تلو الاخرى عروضا نزيهة للاتفاق. هم كان بوسعهم أن ينالوا الاستقلال. وهم الذين قالوا لا. ومن يواصل تبريرهم، يبرر استمرار العنف والارهاب.
للرأي العام في العالم الحر تأثير. كان يمكنه وينبغي له أن يقول للفلسطينيين ولإسرائيل: انزلوا عن الشجرة. لا مزيد من الاوهام. لا عودة للفلسطينيين إلى إسرائيل ولا عودة يهود لكل تلة في يهودا والسامرة. ولكن التفهم للفلسطينيين يجب أن يتوقف. لا من أجل منع الاتفاق، بل العكس، من أجل أن تكون فرصة له.

التعليق