‘‘مسار الخير‘‘ تفتتح مشاريع تدعم النساء في ‘‘جرف الدراويش‘‘

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من افتتاح مشاريع تدعم النساء في "جرف الدراويش" - (من المصدر)
  • زيادرة مسار الخير لجمعية الجرف الخيرية وتقديم مشاريع أولية تنموية

تغريد السعايدة

عمان- على أطراف الطريق الصحراوي الطويل الذي يربط محافظات الجنوب بالوسط، وعلى قارعة طريق السكة الحديدية القديمة، يعيش أبناء قرية "جرف الدراويش" البالغ عددهم 3 آلاف مواطن، في ظل ظروف معيشية متواضعة جداً، لا تلبي متطلبات الحياة الأساسية لدى العديد منهم.
في هذه القرية، يبحث الشباب والفتيات عن فرصة للنهوض بقريتهم وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها، ووضعها ضمن القرى التي تطالب بالكثير من النواقص التي تحتاجها البنية التحتية البشرية لتكوين مجتمع متكامل.
وعليه كان تأسيس جمعية "شابات الجرف الخيرية" العام 2015 وسط أجواء البيروقراطية وندرة الموارد التي يمكن أن تساعد النساء على تطوير مجتمعهن، ولكن العزيمة والإصرار والمواصلة هي الدافع الذي تعمل من خلاله رئيسة الجمعية، وداد المناعين.
وتقول المناعين: "المبادرات الفردية والجماعية التي يقدمها أهالي المنطقة، هي السبب وراء استمرار الجمعية وثباتها في الهدف المنشود من إقامتها، ومنها مبادرة "مسار الخير"".
وفي زيارة "الغد" إلى قرية "جرف الدراويش"، كغيرها من القرى النائية، كانت إحدى محطات مبادرة "مسار الخير"، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من العمل الخيري للمناطق النائية، وتعمل على توفير فرص تطوير مهارات وعمل للمحتاجين فيها، وخاصة القطاع النسائي، من خلال إيجاد طرق للتطوير والإنتاج وليس فقط من خلال المعونات.
مبادرة "مسار الخير"، تسعى في جميع زياراتها للمناطق النائية، إلى دراسة جدوى حاجة القرى، والعمل على توفيرها لتكون خط إنتاج وداعما يقدم خدمة في الوقت ذاته.
ومؤخرا في قرية "جرف الدراويش"، تم افتتاح صالون حلاقة في القرية، هو الأول فيها، بعد أن كان سكان القرية يضطرون إلى التوجه إلى الحسا والبلدات المجاورة البعيدة للحصول على فرصة لتهذيب الشعر للكبار والأطفال، كما بدا واضحاً على الأطفال الذين قلما تتوفر لهم فرصة لـ"حلق الشعر"، مما قد يكون له أثر صحي سلبي على المدى البعيد.
وعبر أهالي وأطفال القرية عن سعادتهم الغامرة بهذه الفرصة، واصطف الأطفال في "طابور" متهافتين على حلاقة شعرهم بطريقة مناسبة تليق بهم، خاصة وأن الصالون تم تجهيزه بأدوات ومتطلبات النظافة ومستحضرات العناية اللازمة؛ حيث تم تقديم "منشفة، غسول الشعر، صابون، مشط، مقص، ومعجون وفرشاة أسنان لك منتفع"، كما تم تزويد الصالون بحمام شور، وغسالة، وشاشة تلفاز للأطفال.
وعبر الحضور من سكان القرية عن شكرهم الكبير والعميق لممثل جمعية "دار الكتاب المقدس"، منذر نعمات، الذي حضر إلى القرية ضمن فريق "مسار الخير"، والذي قال: "إن الجمعية تفخر بوجود شراكة مع مبادرة "مسار الخير" التي تبحث عن نقاط الضعف وحاجة سكان القرى النائية في بلدنا الحبيب الأردن، وهذا واجب علينا جمعيا كجمعيات داعمة، ومن ضمن توجهاتنا الاجتماعية في خدمة البلاد".
وأضاف نعمات "إن الجمعية تقدم الكثير من المساعدات لعدد من الأسر في مختلف أنحاء الوطن، ونحن خلال ذلك ندرس احتياجات المناطق خلال زياراتنا للقرى، ووجدنا أن بعض المدارس تحتاج للدعم في الحلاقة والعناية بنظافة أجسادهم، وطرحت الفكرة علينا، من قبل مبادرة "مسار الخير"، وعليه قمنا بتجهيز الصالون وإهدائه لأهل قرية "جرف الدراويش"".
وخلال زيارة "مسار الخير" للقرية بمرافقة مجموعة من المتطوعين والجهات الإعلامية، تم افتتاح مشروع المخبز الإنتاجي، الذي قدمته مجموعة من الشقيقات كصدقة عن روح والدهن المرحوم "ممدوح التل"، وتزويده بطن طحين وكمية من زيت الزيتون والزعتر والزيتون، للمباشرة في فتح خط الإنتاج لديهن.
وعبرت المناعين عن سعادتها الغامرة بهذه الفرصة الرائدة، والتي من شأنها أن تساعد السيدات على توفير فرص عمل لهن، كما أنها ستوفر فرصة تقديم الخبز "مجاناً" لعدد من العائلات الفقيرة التي تم حصرها من خلال الجمعية، بحيث يتم تزويدها بكميات من الخبز بشكل يومي، بالإضافة إلى إنتاج الخبز وبيعه لأهالي المنطقة.
وتؤكد المناعين أن الجمعية تسعى لإحياء روح العمل الجماعي والإنتاجي للسيدات، من أجل زيادة وعيهن في إيجاد مصادر دخل لهن ولعائلاتهن؛ حيث تتسم أغلب العائلات في المنطقة بأنها "معوزة" وبحاجة للدعم، مع وجود نقص كبير في فرص العمل المتاحة لهن، وبعدها عن مراكز المحافظات.
"200" دينار فقط هو كل ما حصلت عليها الجمعية على مدار سنتين متتاليتين من الجهات المختصة الرسمية، وفق المناعين، مع وجود مطالبات دائمة لدعم مشاريع الجمعية، إلا أن عدم وجود ردود إيجابية، لم يوقف عزيمة سيدات الجرف في المحاولة دائماً لخلق فرصة لهن.
وتقوم السيدات المنتسبات للجمعية وعددهن 120 سيدة، بدفع رسم سنوي مقداره 4 دنانير فقط، يتم من خلاله تسديد ايجار المبنى والبالغة قيمته 50 دينارا، كما قامت السيدات بشراء مجموعة من الأدوات المخصصة لإيجاد خط إنتاج للمواد الغذائية.
وفي حديث المناعين، تثبت دور الرجل الفعال في ريادة المرأة في المجتمعات على اختلاف طبيعتها؛ حيث ترى أن لزوجها وإخوتها وأبنائها دورا كبيرا في دعمها والوقوف بجانبها في سبيل استمرار الجمعية، من خلال التنقل معها وترتيب الأمور الإدارية لها، خاصة عندما يتطلب الأمر التوجه إلى عمان، أو مركز محافظة الطفيلة لإيصال مطالبات لها وللسيدات اللواتي يعتمدن عليها في عملهن التطوعي للبلدة.
وتؤكد المناعين حاجة المرأة في القرى النائية والمهمشة في تقديم الخدمات من مختلف النواحي، حتى تكون داعما لعائلتها، خاصة وأن النساء لديهن طاقة كبيرة يمكن توظيفها في خلق فرص كبيرة من الإنتاج على اختلافه.
وتبين أن الجمعية قامت بالتعاون مع وزارة الزراعة خلال السنوات الماضية بتنظيم 60 دورة مختلفة في مجال الإنتاج المنزلي، والتي نتج عنها خلق فرص عمل للسيدات في بيوتهن لصناعة منتجات الألبان والمخللات والزراعة المنزلية، ولكن بدون وجود خط إنتاج للبيع لعدم وجود فرصة للتسويق خارج القرية ولمحدودية الموارد في المنطقة.
وكانت جمعية "سيدات الجرف الخيرية" قدمت خلال الفترة الماضية كوبونات مساعدة لـ125 أسرة فقيرة، من خلال مساعدة مالية تلقتها الجمعية من إحدى الجهات الخيرية، وتوفير طرود خير كذلك من خلال تعاون المسؤول في "مسار الخير"، محمد القرالة، الذي كان له الدور الكبير في انطلاق المبادرة لتكون نقطة وصل ما بين الجمعية والجهات الداعمة وفاعلي الخير في المملكة.

التعليق