فهد الخيطان

التهرب الضريبي.. إجراءات استثنائية

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 12:08 صباحاً

وفق تصريحات صحافية منسوبة لوزير المالية عمر ملحس، من المتوقع أن يناقش مجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الحالي مشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل وإقراره.
ملحس أشار في تصريحاته إلى إضافة 14 مادة جديدة على القانون لمراجعة التهرب الضريبي وسد ثغراته، وتغليظ العقوبات على المتهربين، ومنح الدوائر المختصة حقوقا أكبر للوصول إلى البيانات وتدقيقها.
هذه بلا شك خطوات مهمة وضرورية وتشكل مطلبا عاما على المستويين الرسمي والشعبي. لكن إقرار القانون الجديد يحتاج لبعض الوقت، ولن يدخل حيز التنفيذ إلا مع بداية العام المقبل "2019"، والخزينة في وضع لا تحتمل معه الانتظار لتحصيل حقوقها من المكلفين. ولكون التهرب الضريبي قضية تشغل الرأي العام، وينظر إليها باعتبارها أحد أهم المخارج لزيادة الإيرادات وخفض العجز، وبديل مقبول لقرارات اقتصادية تثقل كاهل المواطنين، فلا بد من إجراءات استثنائية هذه السنة، تحدث فرقا في نسبة العائد من ضريبة الدخل.
القانون الساري يوفر قدرا غير قليل من الأدوات القانونية لمواجهة التهرب الضريبي، ينبغي تفعيلها إلى أقصى حد ممكن، مع تسريع الإجراءات المتعلقة بتدقيق ملفات المكلفين من شركات وأفراد وقطاعات.
أما دائرة ضريبة الدخل ورغم مايقال عن ترهل في عملها وشبهات حول سلوك بعض العاملين فيها،فإنها تملك من الخبرات والكفاءات النزيهة والقادرة ما يؤهلها للقيام بهذه المهمة الاستثنائية.
لست ميالا لتعميم الاتهامات بالفساد لدوائر بكاملها في الدولة كضريبة الدخل أو الأراضي والمساحة والجمارك. هناك كما في سائر المؤسسات أشخاص على استعداد لبيع ضميرهم، لكن الأغلبية ليسوا كذلك.وإذا كان الفساد"متجذرا" في تلك المؤسسات كما نقل على لسان وزير المالية خلال اجتماعه أول من أمس مع لجنة النزاهة النيابية،فالمسؤولية تقع على عاتق الحكومات المتعاقبة التي صمتت على التجاوزات حتى استفحلت وتجذرت.
وإذا كان الفساد هو المسؤول عن التهرب الضريبي فلماذا إذا نلجأ إلى تعديل القانون،لمكافحة هذه الآفة؟
المشكلة دون شك مركبة ولا يمكن ردها لسبب واحد، وأمراض الدوائر المذكورة هي مثال على حالة القطاع العام الذي يحتاج لاصلاحات بنيوية تقاعست الحكومات عن إجرائها.
إذا كنا جادين حقا في محاربة التهرب الضريبي والجمركي والتلاعب بتقدير العقارات،فمن باب أولى أن نعيد للعاملين في هذه الدوائر الثقة بأنفسهم، ونكف عن تعميم الاتهامات بالفساد، ونشرع في عملية اصلاح جدية لتصويب الاختلالات في التشريعات والأنظمة والتعليمات، وقد أشار مدراء الدوائر المذكورة لبعضها في اجتماعهم مع اللجنة النيابية.
باختصار المطلوب في هذه المرحلة الحرجة، عدم إضاعة الوقت في التلاوم والاتهامات،وتفعيل عمل المؤسسات لزيادة الإيرادات المنصوص عليها في القوانين، وتحفيز الموظفين على العمل بإخلاص وتفاني وتطبيق القانون على الجميع، وبالطبع عزل كل من يثبت فساده أو تهاونه في تحصيل حقوق الخزينة، إلى أن ننجز عملية الإصلاح التشريعي اللازمة ودخولها حيز التنفيذ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التهرب والتجنب (فايق حجازين)

    الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018.
    شكرا استاذ فهد على هذه الإضاءة على قدرة القانون الحالي للضريبة في الحد من التهرب، إذا ما فعلنا المواد الواردة فيه، وهي كافية. المهم يا استاذ ان يتم التركيز على التجنب الضريبي، دخل ومبيعات، وهو قدرة المتعاملين مع القانون على تجنب دفع الضريبة دون ترتيب مخالفة، وهذا يتطلب اعادة صياغة مواد القانون لسد اي ثغرة يمكن ان ينفذ منها صاحب عمل، او وكيله القانوني، من دفع الضريبة دون عقاب. عندها سيتم تحصيل اموال تقارب مليار دينار سنويا على أقل تقدير.
  • »التهرب الضريبي أنواع منها مخالف للقانون ومنها غير مخالف لوجود ثغرات بقانون ضريبة الدخل (تيسير خرما)

    الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018.
    التهرب الضريبي أنواع منها مخالف للقانون ومنها غير مخالف لوجود ثغرات بقانون ضريبة الدخل أحدها يتيح تهرب من توريد مئات ملايين سنوياً لمن يتقنون اللعبة فيسمح للفرد والشركة تنزيل ربع دخلهم الخاضع للضريبة باشتراكات وتبرعات لمقاصد دينية وخيرية وانسانية وعلمية وبيئية وثقافية ورياضية ومهنية وأحزاب، فيجب تعديل القانون بحيث لا يزيد ما يتم تنزيله من الدخل الخاضع للضريبة عن خمسة بالمئة لهذه الأهداف الواسعة غير المحكومة وإلا كيف يعتبر الشخص نفسه متبرعاً فعلاً إذا كان ما يتبرع به هو مجرد خصم لمستحقات الحكومة.