إبراهيم غرايبة

الفجوة في الحالة الصحية

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 01:07 صباحاً

تبدو الأرقام والمؤشرات الصحية في الأردن إيجابية، إذ يخلو البلد تقريبا من أمراض الملاريا والحصبة والسل والجدري، ويشمل التطعيم والرعاية الصحية والأولية جميع المواطنين وخاصة الفئات الاكثر احتياجا مثل الأطفال والامهات والحوامل، لكن هناك فجوات يمكن ملاحظتها بالأرقام المنشورة وهي وإن كانت ليست كبيرة، لكنها يجب أخذها بالاعتبار، فنسبة الإنفاق على الصحة إلى الناتج المحلي تساوي 5.2 في المائة مقابل 7.5 في المائة في الدول المتقدمة، وتبلغ نسبة الأطفال المتقزمين (مؤشر على سوء التغذية) 7.8 في المائة، وتبلغ حالات وفيات الرضع 15.4 لكل الف مقابل 6.2 في الدول المتقدمة، وتبلغ وفيات الأطفال دون الخامسة: 17.6 وفاة لكل ألف طفل، مقابل 6.3 في الدول المتقدمة، ويبلغ معدل العمر المتوقع 79 سنة مقابل 83.4 في الدول المتقدمة، ويبلغ عدد الأطباء 25.6 لكل عشرة آلاف نسمة مقابل 30.9 في الدول المتقدمة. وتبلغ حصة الفرد من الإنفاق على الصحة 359 دينار (حسب البنك الدولي، لكن المصادر الأردنية تقول 236 دينارا)، وهذا يساوي 5 في المائة من معدل الإنفاق على الفرد في السويد.
لكن الفجوة الكبرى في الحالة الصحية يمكن معاينتها من خلال أداء وزارة الصحة، فالوزارة المسؤولة عن التأمين الصحي لأكثر من 41 في المائة من المواطنين هي أيضا تتعامل مع 13 في المائة لا يتمتعون بتأمين صحي، ومع نسبة كبيرة من المقيمين في البلد من اللاجئين وغيرهم، وتتعامل الوزارة مع هذه المسؤوليات من خلال 32 مستشفى تبلغ سعتها 5177 سريرا، 481 مركز اصحيا، 3 آلاف طبيب عام واختصاصي ومقيم، 111 طبيب أسنان، 323 صيدلانيا، 6 آلاف ممرض، 706 قابلة قانونية.
ويبدو واضحا أن وزارة الصحة في حاجة إلى مضاعفة قدراتها الفنية والاستيعابية، فبافتراض أنها حسب حصتها ومسؤوليتها تغطي ستة ملايين مواطن ومقيم، فإنها في حاجة  إلى 60 مستشفى بمعدل مستشفى لكل مائة ألف مواطن، تتسع لـ 12 ألف سرير بمعدل سرير واحد لكل 500 مواطن، وتحتاج إلى 6 آلاف طبيب؛ بمعدل طبيب واحد لكل ألف مواطن.
هكذا تبدو وزارة الصحة تعمل بكفاءة لا تزيد على النصف، وإذا أخذنا بالاعتبار ما أصاب ويصيب الأداء العام من ترهل وضعف وهدر فإنه يمكن القول إن الكفاءات والمؤسسات التي تعمل بها وزارة الصحة لا تغطي أكثر من ربع الاحتياجات والتحديات التي تواجهها.
وبالطبع هناك مستشفيات وخدمات صحية حكومية أخرى غير وزارة الصحة  تتعامل معها الوزارة، مثل الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا، كما تغطي الخدمات الطبية الملكية إضافة إلى مسؤوليتها المباشرة عن أكثر من 21 في المائة من المواطنين نسبة أخرى من المواطنين المشمولين وغير المشمولين بالتأمين الصحي. وهي معطيات تحسن الوضع الصحي، وإن كانت هذه المؤسسات أيضا تعاني من الضغوط الكثيرة.
يفتقر إلى التأمين الصحي حوالي 13 في المائة من المواطنين، وهؤلاء حوالي مليون مواطن، وحسب البنك الدولي فإن 8 ملايين شخص في الشرق الأوسط انحدروا إلى مستوى الفقر بسبب الانفاق الفردي على الصحة وغياب التأمين الصحي، وربما تكون حصتنا من هذا الرقم مائتي ألف مواطن أنفقوا على العلاج من اموالهم الخاصة إلى الحد الذي جعلهم فقراء! وهناك أيضا عدد كبير من المؤمّنين صحيا ينفقون من جيوبهم إضافة إلى ما يدفعونه إلى شركات التأمين بسبب غياب الخدمات التي يحتاجون إليها أو لرفض شركات التأمين تغطيتها، أو لأسباب أخرى تتعلق بالثقة أو التحسين الذاتي للخدمة.
الانطباع العام وما يتحدث به المواطنون أن مستوى الخدمات في المستشفيات الحكومية تعاني من الضغط في الاستيعاب، والمحاباة والترهل في تقديم الخدمات، وغياب و أو ضعف أو مقاومة حوسبة العمل الطبي والدوائي، وأشارت دراسة مسحية للمجلس الصحي العالي إلى عيوب ومشكلات في الرعاية الصحية الأولية، مثل عدم توافر الأدوية، ونقص في عدد الأطباء وخبراتهم، وعدم توافر اجهزة طبية أو أنها لا تعمل بكفاءة ملائمة، والانتظار الطويل، وفي المقابل فإن الوزارة تقدم بشمول ومستوى جيد خدمات التطعيم ورعاية الحوامل، كما أن النفقات معتدلة وضمن قدرة جميع المواطنين تقريبا.

التعليق