ماجد توبة

أزمة نهج اقتصادي!

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 12:05 صباحاً

كما الإعصار انهالت حزمة القرارات الاقتصادية والمالية للحكومة بتحرير ورفع أسعار الخبز وتعديلات ضريبة المبيعات وبعض الضرائب الخاصة، على رؤوس الجميع، رغم انها كانت متوقعة ومنتظرة بعد الانتهاء من إقرار الموازنة العامة. واللافت هنا؛ ان الحكومة ومن خلفها الموقف العام لمجلس النواب، بديا وحيدين في الدفاع عن هذه الحزمة الواسعة وضرورتها لسد العجز، فيما تشكلت بصورة واضحة جبهة واسعة من المعارضين والقلقين من آثار وتداعيات هذه الحزمة، ضمت ليس فقط الفئات الشعبية بل وتعدتها الى الفاعليات الاقتصادية والتجارية الخاصة وصف طويل من خبراء الاقتصاد وحتى المسؤولين السابقين!
وبينما تركزت أغلب المعارضة الشعبية والسياسية على الآثار المعيشية والاجتماعية، وحتى الأمنية، السلبية للقرارات الاقتصادية القاسية لسلع ارتكازية وغير ارتكازية، فإن ما طرحه الخبراء والمسؤولون الاقتصاديون السابقون وممثلو الفاعليات التجارية والاقتصادية لا يقل خطورة في تبيانهم لآثار مثل هذه القرارات واتساعها وعمقها على الحركة الاقتصادية وتهديدها بانكماش وركود الاقتصاد، وارتفاع معدلات التضخم بشكل ملحوظ.
تراجع القدرات الشرائية للمواطنين في ظل موجات الارتفاع المتتالية للأسعار والضرائب والرسوم خلال السنوات الماضية، والتي توجتها الموجة الجديدة الناتجة عن الحزمة الجديدة من القرارات الحكومية، تهدد حقا بانخفاض موارد الحكومة، لا زيادتها كما تهدف من القرارات الأخيرة، حيث ان هذا الرفع الواسع الذي يطال سلة واسعة من السلع والخدمات ودون أن تقابله زيادة في الأجور والرواتب سيدفع أغلب الشرائح المجتمعية الى خفض وترشيد الإنفاق بالعديد من الأوجه لمجاراة تأمين الحاجات الأساسية من غذاء وطبابة وتعليم ونقل، وبالتالي إلى خفض اضطراري للإنفاق على سلع وخدمات كثيرة تراهن الحكومة على تحصيل جزء مهم منها ضمن الـ500 مليون دينار المطلوبة.
دع عنك ما يتقوله البعض من احتمالية ان تفقد المملكة القدرة التنافسية للصادرات الوطنية، مقابل زيادة في معدلات المستوردات، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات وكلف الإنتاج على الصناعة المحلية.
تأثير خطير آخر للحزمة الجديدة التي لم تترافق مع أي إجراءات لإنعاش الاقتصاد والحركة التجارية والاستثمارية في المملكة، هو في أن مثل هذه القرارات وتداعيتها على القطاعين التجاري والصناعي تفتح الباب لتقليص أعداد العمال والموظفين لتتمكن المؤسسات والشركات من مجاراة الانكماش وتراجع الحركة الاقتصادية، بل وذهاب العديد من المؤسسات والشركات إلى خيار الإغلاق والخروج من السوق، وبالتالي تسريح موظفين، وما يستتبع ذلك من إدخال هؤلاء الموظفين والعمال وأسرهم في حلقة الفقر والفاقة.
واذا كانت المؤسسات والشركات الكبيرة ستكون أكثر قدرة على التحمل والتكيف رغم صعوبة ذلك مع أوضاع السوق وما سيشهده من تضخم وانكماش، فإن المؤسسات الصغيرة ستكون الأكثر تأثرا سلبيا، والأكثر تهديدا بالإفلاس والخروج من السوق وتسريح العمال، ما يفاقم من حلقة الأوضاع الاقتصادية.
حزمة القرارات الاقتصادية الجديدة، والتي تندرج ضمن السياسة الاقتصادية الرسمية المتبعة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ليست حلولا ولا معالجات حقيقية لأزمة الاقتصاد الأردني ولا الموازنة العامة للدولة، بل تثبت الأيام أنها سبب رئيسي للأزمة وتفاقمها وإعادة تدويرها، لأنها تستند لنهج وحيد بمعاجلة مشكلة الموازنة العامة، وهو الجباية وزيادة الضرائب والرسوم، بعيدا عن وضع سياسات اقتصادية واستثمارية ومالية تشجع الاستثمار والصناعة المحلية وتحرك السوق وتنعش الاقتصاد وتشغل العاطلين عن العمل.
المشكلة اليوم ليست فقط في واضعي السياسات الاقتصادية بل وايضا في النهج الاقتصادي المتبع!

التعليق