امين عام الجامعة العربية: القرار الأميركي يستهدف "الغاء قضية اللاجئين"

الفلسطينيون يحذرون من تداعيات قرار واشنطن تجميد مبلغ لـ‘‘الاونروا‘‘

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون يتظاهرون في غزة أمس، ضد قرار واشنطن تجميد مبلغ مالي لـ "الأونروا".-(ا ف ب)

رام الله - حذر الفلسطينيون أمس من أن إعلان الولايات المتحدة تجميد عشرات ملايين الدولارات المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، سيؤثر سلبا على مصير مئات الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون على المساعدات الدولية.
كما حذرت اونروا من أن القرار الأميركي سيؤدي إلى اسوأ أزمة تمويل للوكالة منذ تأسيسها.
فيما، أكد الأمين العام للجامعة العربية احمد أبو الغيط في كلمة القاها أمس خلال مؤتمر الأزهر "لنصرة القدس" ان القرار الأميركي يستهدف "الغاء قضية اللاجئين".
واعتبر ان هذا القرار "لا يأتي بمعزل عن قرار الاعتراف بالقدس، هذا القرار يستهدف التعليم الفلسطيني والصحة الفلسطينية والغاء قضية اللاجئين".
وأشار إلى أن إسرائيل اعلنت قبل أيام عن بناء " مزيد من المستوطنات، أي سلب الارض" معتبرا "انهم (الإسرائيليون) يعملون طبقا لمخطط تشاركهم فيه وتساعدهم عليه الولايات المتحدة، القدس، اللاجئين، الارض".
وقال أبو الغيط "علينا نحن العرب ان نتصدى".
وتقدم الوكالة مساعدات للاجئين الفلسطينيين والمتحدرين منهم في انحاء الشرق الاوسط، مع خدمات تتضمن التعليم والرعاية الطبية.
وطالما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوكالة بمعاداة إسرائيل داعيا إلى اغلاقها.
وهناك خمسة ملايين فلسطيني يحق لهم الحصول على خدمات اونروا.
وقررت الولايات المتحدة أول من أمس "تجميد" نصف الاموال المخصصة لاونروا في رسالة تحد جديدة للأمم المتحدة وضربة قوية للفلسطينيين.
وقال المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس "الولايات المتحدة اعلنت انها ستساهم بمبلغ 60 مليون دولار لميزانية البرنامج. حتى هذه اللحظة، لا يوجد أي مؤشرات اخرى على تمويل محتمل".
وأشار غونيس إلى أن "هذا التخفيض الكبير في المساهمة سيؤدي إلى اسوأ ازمة تمويل في تاريخ الوكالة".
ونبه المتحدث إلى أن "الاستقرار في الشرق الاوسط هو ما نتحدث عنه، والآثار المحتملة لزعزعة استقرار اونروا ستكون على الارجح شاملة وعميقة وغير متوقعة وكارثية".
وأعرب مسؤولون فلسطينيون عن غضبهم مما وصفوه بخطوة اضافية ضدهم من ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد اعلانه الشهر الماضي اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي ان قرار التجميد يرقى الى معاملة "قاسية" بحق "سكان ابرياء وضعفاء".
وأكد رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط ان "اللاجئين الفلسطينيين وحصول الاطفال على خدمات انسانية اساسية مثل الطعام والرعاية الطبية والتعليم ليس ورقة مساومة بل التزام أميركي ودولي".
واتهم الفلسطينيون ترامب ايضا بالتخلي عن قضايا الحل النهائي التي يجب التفاوض عليها في اطار الحل النهائي للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، بما في ذلك وضع القدس ومعاناة اللاجئين. وتظاهر نحو 500 فلسطيني في قطاع غزة ضد القرار الأميركي.
وقالت ابتسام السيسي إن القرار "لن يؤثر على صمود الشعب الفلسطيني وصمود اللاجئين وعلى الوضع الاقتصادي" مشيرة الى ان قرار "تقليص المساعدات سيؤثر على الصحة والتعليم".
اما حركة حماس فاكدت في بيان ان القرار الأميركي "سياسة أميركية مرفوضة تأتي في سياق مخطط تصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها قضية اللاجئين وتثبيت المواقف والقرارات لصالح الكيان الإسرائيلي العنصري المتطرف".
وأكد مسؤولون في الخارجية الأميركية ان واشنطن "ستجمد" الـ65 مليون دولار المتبقية حتى اشعار آخر، مؤكدين انه "تم تجميد المبلغ وليس الغاءه".
وتطالب الولايات المتحدة التي تواصل انتقاد الأمم المتحدة منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكم قبل عام ب"مراجعة في العمق لطريقة عمل اونروا وتمويلها". كما تطالب بمساهمة أكبر من الدول الاخرى لانها لا تريد ان تستمر في تحمل 30 % من تمويل هذه الوكالة.
اما المفوض العام لاونروا بيار كرينبول فاعرب عن قلقه داعيا الدول الاخرى في الامم المتحدة الى المساهمة مشيرا الى ان المبلغ ادنى بكثير من مبلغ 350 مليون دولار التي دفعتها الولايات المتحدة في العام 2017.
وقال كرينبول في بيان ان "تمويل اونروا أو أي وكالة إنسانية اخرى يعود الى تقدير كل دولة عضو في الامم المتحدة لكن نظرا الى علاقة الثقة القديمة بين الولايات المتحدة واونروا فان هذه المساهمة المخفضة تهدد أحد التزاماتنا على صعيد التنمية".
واعرب متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية عن "اسفه" لهذا القرار مكررا دعم فرنسا لاونروا.
وقال المتحدث إن فرنسا "تأمل في تحويل هذه الأموال في نهاية المطاف" مشيرا إلى أن القرار على الارجح "قد يفاقم الصعوبات المالية" التي تعاني منها أونروا.
يندرج قرار واشنطن في اطار صراع القوة بين ادارة ترامب والأمم المتحدة التي تتهمها الولايات المتحدة بالاسراف في الانفاق وبسوء ادارة الأموال وذلك على خلفية سياسة "أميركا اولا" التي ينتهجها ترامب.
واعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش قبل إعلان القرار الأميركي حول اونروا الثلاثاء عن "قلقه الشديد" مشيرا إلى أن توقف الولايات المتحدة عن التمويل سيؤدي إلى "مشكلة كبيرة جدا".
وشدد على ان "اونروا ليست مؤسسة فلسطينية بل مؤسسة تابعة للأمم المتحدة تؤمن خدمات حيوية للاجئين".
ويأتي القرار الأميركي في وقت يشعر فيه الفلسطينيون بان واشنطن تتخلى عنهم. فبعد ان اعترف ترامب في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بالقدس عاصمة لاسرائيل ما أثار استنكار الاسرة الدولية والفلسطينيين، هدد في مطلع كانون الثاني (يناير) الحالي بوقف المساعدة المالية إلى هؤلاء إذا رفضوا التباحث مع واشنطن في حل سلمي للنزاع مع إسرائيل.
ورحب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بالقرار الأميركي معتبرا ان الاونروا "تسيء استخدام المساعدات الإنسانية التي تقدمها الاسرة الدولية لدعم الدعاية المعادية لاسرائيل" متهما اياها ب "التحض على الكراهية".
اما نتانياهو، الذي يزور الهند حاليا، فقال "هذه المرة الأولى التي يتم فيها تحدي اونروا" بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ويحذر المحللون من ان اغلاق الاونروا بدون بديل ملائم سيؤدي الى مزيد من الفقر وحتى إلى أعمال عنف.
وقال نتنياهو "هناك دائما قدر معين من المخاطر" في ما يتعلق بمثل هذه القرار.
وتزود الاونروا اللاجئين الفلسطينيين مساعدات طبية ومدرسية منذ العام 1950.
وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين متوقفة بينما يشعر الفلسطينيون بالاحباط من الاحتلال الإسرائيلي والبناء الاستيطاني في الضفة الغربية.-(ا ف ب)

التعليق