محمد أبو رمان

السؤال الديني

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 12:10 صباحاً

قام الزملاء (في "الغد") بإعادة هيكلة لصفحة "دين ودنيا" وأصبحت "فكر وأديان"، وتم التخطيط لتغيير سياسة تحرير الصفحة كي تتجاوز الموضوعات الوعظية والدعوية إلى الاشتباك مع القضايا الدينية الجدلية والفكرية وتخليق نقاش معمّق حول موضوعات عديدة ومهمة في العالم العربي والإسلامي اليوم.
استقطبت "الغد" لأجل هذه المهمة التنويرية نخبة من الباحثين والكتّاب وأساتذة الجامعات الأردنية، وسيكون هنالك رفد لأسماء أخرى في الأسابيع القادمة، من بينها شخصيات دينية، إسلامية ومسيحية، من أجل تفعيل هذه المساحة لتحتضن قدر الإمكان الحوار العقلاني والمنهجي المطلوب، ولتكون أكثر تعددية وتنوعاً وشمولية في الطروحات، من مدارس فكرية ودينية وثقافية مختلفة ومتنوعة.
من أجل ذلك كان التفكير في أن يتم تخصيص عدد اليوم (والجمع القادمة) لموضوعات مرتبطة بمفهوم التعددية والموقف من الآخر، سواء كان هذا الآخر في المجال الفقهي، أو الطائفي، أو حتى الديني أو السياسي أو الفكري، وهو نقاش نأمل أن يمتد إلى المرحلة القادمة، ويتعمّق أكثر، لنفهم وجهات نظر متعددة، ونكرّس مفهوم التعددية في الصفحة نفسها.
تبدّت أهمية السؤال الديني في مجتمعاتنا – خلال الأعوام الأخيرة- سواء مع أحداث الربيع العربي والنقاش حول الجانب الديني في التشريعات والحياة العامة، وإعادة طرح مفهوم الدولة المدنية، من جهة، وصعود تنظيم داعش والخشية من نمو التطرف الديني من جهة ثانية، والاستقطابات الدينية والطائفية، والحروب الأهلية المرتبطة بالهويات المتصارعة، من جهة ثالثة، وعملية التحول الديمقراطي وما تطرحه من تساؤلات عن علاقة الدين بالدولة من جهة رابعة.
بمعنى لم يعد السؤال الديني في المجتمع مرتبطاً بالجانب الوعظي والدعوي، على أهمية هذا الجانب في المجال الروحي والأخلاقي، وإنّما يمس بصورة واضحة وقوية السلم الأهلي والتنمية الاقتصادية والعملية السياسية، وإذا فكّرنا بدرجة أكبر فإنّه يشتبك مع الأمن الوطني والقومي ويتقاطع مع قصة صعود الهويات الفرعية المتعددة (العرقية، الطائفية والدينية).
تكمن المشكلة أنّ الدين أصبح سلاحاً يتم توظيفه من قبل الحكومات والجماعات، والحروب بالوكالة بما يخدم المصالح السياسية، وأصبح الشباب المسلم والعربي وقوداً في هذه المعارك، كل ذلك تحت عناوين الهويات الدينية والطائفية، وعليه فإنّ المطلوب أن نحاول في الإعلام تأطير نقاشات فكرية ودينية حول العديد من هذه المفاهيم والقضايا الرئيسة التي ترتبط بالأديان بصورة أو بأخرى.
بالضرورة، لا يمكن القول بأنّ هذه الصفحة ستملأ الفراغ، ولا يمكن لأي مؤسسة أو جهة واحدة القيام بذلك، لكن على الأقل يحاول الزملاء في الغد من خلالها، أولاً، تأطير النقاشات والحوارات حول قضايا متعددة ومتنوعة، في سياق تطوير أخلاق الاختلاف والتباين في الآراء والتفسيرات، من قبل الكتّاب، الذين ينتمون لمدارس متعددة، وثانياً المساهمة في ترشيد بعض المفاهيم والأفكار حول قضايا مطروحة اليوم في المجال العربي أو الإسلامي أو حتى الوطني.
ثمّة قضايا وملفات عديدة من المفيد طرحها في هذه الصفحة، خلال المرحلة القادمة، مثل العلاقة مع الآخر، والتعامل مع فكرة الاختلاف، سواء كان الطائفي أو الديني أو الثقافي أو الاجتماعي، أو حتى في المدرسة الفقهية السنية ذاتها، ومواجهة الطائفية والتكفير، السلم الأهلي والمجتمعي، مفهوم الجهاد في سبيل الله، أسباب التطرف وأدوات مواجهته، الديمقراطية والتعددية في السياق الإسلامي..الخ.
بانتظار وجبات فكرية ومعرفية دسمة في هذه الصفحة، من أهل الذكر والاختصاص، وبانتظار حوارٍ منتج معمّق

التعليق