جميل النمري

التأمين والإعفاءات وتنظيم الخدمة الصحية

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 01:09 صباحاً

قرار حصر الإعفاءات الطبية بالديوان الملكي صحيح لمنع الازدواجية والمبالغة والاستغلال غير المشروع، ولإعفاء الحكومة من الضغوط والانشغال، ولا معنى أو حاجة لابقاء قناة وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية للنواب لأن ذلك يشغل النواب بلا مبرر ما دام الباب مفتوحا مباشرة للمواطنين ويصنع ازدواجية في المعايير، إذ يشترط الديوان مراجعة المواطن أو اقاربه المباشرين بينما يتاح لآخرين التقدم بوسيط، وعليه يكون عمل النائب مراسلا ومعقب معاملات.
لكن ما ليس واضحا هو شروط الاعفاء الذي يمنح لـ"غير المقتدرين" مع أن الاعفاءات كانت تعطى للجميع؛ فقراء أو أثرياء، والشرط الوحيد هو ان لا يكون المواطن مؤمنا لدى جهات حكومية أو عسكرية، وليس واضحا كيف ستطبق بالضبط شروط عدم الاقتدار وما هي حدودها وما هي الاثباتات المطلوبة، وهي في العادة كانت تعقّد الأمور وتزيد معاناة المواطن، كما سمعنا ان الاعفاءات ستكون فقط للمستشفيات الجامعية؛ م. الملك المؤسس (العلوم والتكنولوجيا في اربد)، و م. الجامعة الأردنية. مع ان الديوان كان يستثني غالبا م. الملك المؤسس ويحول الى المدينة الطبية والمستشفيات الحكومية، وأعتقد انه سيتم الإبقاء على التحويل الى م. الحسين للسرطان.
وهنا توجد مفارقة عجيبة فغير المؤمن لديه هذا الامتياز بينما المؤمن الذي يدفع اشتراكا يذهب الى م. البشير، وعموما فالمؤمنون يحصلون على خدمة مقتصرة على المستشفيات الحكومية، ولطالما كان الحل التخلي عن التأمين الصحي حيثما أمكن للفوز بالإعفاء والخدمة الممتازة التي يوفرها! وكنت في حينه كنائب ألفت انتباه المسؤولين الى هذه المفارقة وأطلب حلا  لهذه التناقضات العجيبة واعادة تنظيم شاملة للموضوع برمته.
وحتى الآن توجد عدة انواع من التأمين أعلاها امتيازا تأمين الوزراء والنواب والأعيان ومن ساواهم في المرتبة، حيث يستطيع المؤمن ان يراجع أو يقيم في اي مستشفى خاص بكلفة مغطاة بالكامل. والطريف ان المؤمن من هؤلاء لا يستطيع ان يراجع اي عيادة خاصّة أو مختبر بل المستشفى، وهكذا فمن اجل اي معالجة بسيطة يضطر المؤمن لتكليف الحكومة مبلغا كبيرا. ولا ادري ما إذا راجعت الحكومة وتمعنت بكلف هذا النوع من التأمين وهل يجوز بقاؤه على هذه الحال؟!
والنوع الأدنى قليلا من التأمين يدفع عشرين بالمائة من الكلفة اذا ذهب للمستشفيات الخاصّة، وفي اعتقادي ان دفع نسبة 20 % للعلاج في القطاع الخاص يجب أن يشمل الجميع بما في ذلك الوزراء والنواب والأعيان لترشيد الانفاق، خصوصا أن هذه الفئة هي أصلا الأكثر اقتدارا ويمكن أن يكون الاعفاء كليا فقط لحالات مثل السرطان، كما يمكن بالنسبة لعمليات كبرى واقامة اضطرارية طويلة أن يتم تحديد المبلغ الذي يدفعه المؤمن عند سقف معقول.
أكثر من ذلك يتوجب اشراك القطاع الخاص بصورة أوسع بفتح الباب لكل صاحب تأمين ان يذهب للقطاع الخاص اذا استعد لدفع نسبة 20 % وبذلك نخفف العبء عن المستشفيات العامة، ويمكن تخفيض النسبة الى 10 % للمستشفيات الجامعية. وفي اوقات سابقة كنت اقترح دائما وجوب ان يدفع المؤمن اي نسبة مهما كانت متواضعة حتى في العيادات والمستشفيات الحكومية، مثلا مابين 1 الى 5 % على المراجعات والعمليات وثمن الأدوية لترشيد الاستهلاك وتوجيه هذا المال للأطباء العاملين كحوافز ترتبط بكم العمل الذي يقوم به الطبيب في العيادات او اقسام المستشفيات والعمليات. وفي السياق إعادة هيكلة للوزارة وإعطاء الاستقلالية المالية والإدارية للمستشفيات.
الحكومة لم تدخل أبدا في مشروع حقيقي لإصلاح وتنظيم وتحديث القطاع الصحي.

التعليق