محمد برهومة

تساؤلات معركة عفرين

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 01:06 صباحاً

ستكون معركة تركيا في عفرين بمنزلة اختبار وردّ في آن معاً على تصريحات قياديين في "قوات سورية الديموقراطية" (قسد)، قالوا إن التحالف الدولي سيعترف بفيديرالية شمال سورية ويحميها من أي تدخل محلي أو إقليمي. العملية تأتي أيضاً للتصدي لخطوة الولايات المتحدة "تشكيل قوة عسكرية حدودية (قوامها 30 ألف عنصر بقيادة الأكراد) بدعم من قوات التحالف الدولي في شمال سورية فضلاً عن إرسال ديبلوماسيين أميركيين، سيليه خطوة الاعتراف بشرق الفرات وفيديراليته التي قررتها مكونات هذه المنطقة من الأكراد والعرب وغيرهم"، وفق ما قالت "قسد"، مؤكدة أن التحالف الدولي باقٍ في سورية، مشيرة إلى أن "وجوده يشكل حاجة محلية وإقليمية ودولية لحماية مكونات سورية من الإرهاب من جهة، ومنع هيمنة دول مثل إيران وتركيا على سورية من جهة أخرى".
المحللون يرون أن خطوة واشنطن الأخيرة تمثل جوهر سياستها المستقبلية في سورية، وتستهدف الضغط على موسكو وتحجيم دورها الحالي في الملف السوري. هذا الكلام، ينطوي على المبالغة بالطبع، أما موسكو المنشغلة في مساعي إنجاح مؤتمر سوتشي، فإنها لا تبدو قادرة، أو راغبة، في إيقاف المساعي التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان، والهادفة إلى استهداف القوات الكردية في عفرين ومنبج بضربة "وقائية" وعملية عسكرية بالتعاون مع فصائل معارضة سورية موالية لأنقرة.
حسابات موسكو تتركز على إنجاح مساعيها في جمع الأطراف السورية في سوتشي، وذلك لتحقيق اختراق في الملف السوري قبل الانتخابات الروسية المقررة في آذار(مارس) المقبل، وفي ظل وضع اقتصادي روسي غير مواتٍ. لهذا لا يبدو أن روسيا في وارد خسارة الشريك التركي في عمليات خفض التصعيد، أو في مجال التبادل الاقتصادي والشراكة التجارية. هذا لا يعني أن موسكو ستوافق على عملية تركية واسعة أو كبرى تخرج عن السيطرة، وقد تعيد خلط الأوراق واحتدام المعارك دون شروط مضبوطة ومتحكم بها. وعليه، فإن روسيا تأمل ضبط إيقاع عملية عفرين التركية، وليس إلغاءها، كما يرجّح خبراء في الشأن الروسي.
وغالب الظن أنّ عدم توسيع نطاق العملية التركية في عفرين ليس وحده جانب الخلاف بين موسكو وأنقرة، بل لعلّ المهم أيضاً أن روسيا ما تزال ترى أن المكوّن الكردي يجب أن يكون حاضراً في سوتشي وفي أي مفاوضات مستقبلية حول سورية، لأن هذا في صلب حديث الكرملين عن "الشعوب السورية" وتعدد مكونات الممثلين، حتى لو كان صورياً.
في المقابل، فإن الجانب الروسي يرفض، على الأقل رسمياً، أي إعلان انفصالي في الشمال السوري، وهي نقطة اتفاق أساسية بين أنقرة وموسكو، وتحاول الأخيرة توظيفها لإقناع الجانب التركي بالموافقة على تمثيل كردي في سوتشي. السؤال: كيف ستتحرك هذه الحسابات وكيف ستتم إدارتها وضبطها، كما يرغب الروس، أم أننا سنكون أمام فصل جديد سيكرّس مشهداً مختلفاً في الشمال السوري يضطر الأتراك للرضوخ له، أو التنازل للرغبات الأميركية التي تجمع التناقضات، في ظل غياب رؤية استراتيجية أميركية في سورية، ونقصد بالتناقضات: الجمع الأميركي في آن معاً بين التحالف مع تركيا والتعاطي مع الأكراد كورقة ضغط قوية لصالح أميركا وكعلاقة تعاقدية وليست تحالفية؟

التعليق