مواطنون بالطفيلة: مشاريع تطوير مواقع سياحية لم تسهم بتنشيط الحراك السياحي

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • زائران يستجمان في إحدى برك حمامات عفرا المعدنية بالطفيلة والتي خضعت لمشروع تأهيل - (ارشيفية)

 فيصل القطامين

الطفيلة – يرى مواطنون في الطفيلة أن مشاريع التطوير العديدة التي خصعت لها مواقع سياحية أنفقت عليها مبالغ كبيرة لم تسهم في تحسين المنتج السياحي ولم تتمكن من تنشيط الحراك السياحي بشكل عام في المحافظة، في الوقت الذي تؤكد فيه مديرية سياحة المحافظة بدء نشاط ملحوظ في الحركة على هذه المواقع منذ نيسان (ابريل) الماضي.
وأشاروا المواطنون إلى أن وزارة السياحة وعلى مدى أعوام قامت بمشروعات لتطوير مواقع حمامات عفرا والسلع والمعطن ووسط المدينة القديم، وكلفت خزينة الدولة ملايين الدنانير، ولكنها لم ترق إلى المستوى المطلوب الذي يهيء لواقع سياحي يعظم فيه المنتج السياحي.
واكدوا أن صناعة السياحة في الطفيلة غائبة عن الخطط وبرامج التطوير، في الوقت الذي تتعدد فيه المواقع الطبيعية الجميلة التي لا تحتاج إلى جهود أو كلف كبيرة لتحسينها وتسويقها بشكل يؤسس لسياحة حقيقية.
ويرى المواطن عيسى البدور أن أغلب مشاريع التطوير السياحي في الطفيلة عاجزة، ولم تحقق المطلوب منها برفع سوية القطاع السياحي وجعله قطاعا اقتصاديا منتجا على مستوى المحافظة أو الوطن.
وأشار البدور إلى أن أسبابا تقف وراء عجز المشاريع السياحية وقصورها، كغياب التخطيط الدقيق طويل الأمد، الذي يراعي أهمية إنتاج سياحة فعلية، فالخطط وفقه هي قصيرة الأمد ولا تمتلك رؤية واضحة وتشوبها الأخطاء، التي لا تراعي طبيعة عمليات التطوير.
وبين أن عملية تطوير حمامات عفرا لنحو أربع مرات وعلى مدى سنوات طويلة كلفت خزينة الدولة أكثر من سبعة ملايين دينار، وسرعان ما يتم إعادتها بعد فترة قصيرة، والتي تتمثل في تبليط وصيانة للحمامات وإضافة بعض المرافق التي تنفذ بطريقة غير صحيحة، ليعاد صيانتها من جديد بمشروع تطويري آخر بديل وبكلف إضافية.
وأكد البدور على أهمية صناعة السياحة التي تنتهجها دول كثيرة والتي تقوم على الصناعة السياحية المعتمدة على استخدام تقنيات الصناعة البسيطة، في إيجاد منتج سياحي وبكلفة منخفضة وبفترة قصيرة ، مع الترويج السياحي الفاعل لها لتصبح منتجا سياحيا حقيقيا.
وبين أن استراتيجية الصناعة السياحية غير واردة في الخطط السياحية، فيما عمليات التطوير، التي تكلف مبالغ طائلة والتي تعيد تأهيل وتحسين المنتج لتلك لمواقع ذات طبيعة خلابة وتتوفر فيها كافة العناصر، التي تؤهلها لتكون سياحية، فإن عمليات التطوير فشلت فيها بشكل واضح لغياب استراتيجية صناعة السياحة.
ولفت إلى أن حمامات عفرا المعدنية المشهورة بكونها ذات طبيعة ساحرة عدا عن أهميتها العلاجية والاستجمامية، فإنها واجهت مصير مواقع أخرى جرى تطويرها ،ولكن لم يلمس لها أي نتائج إيجابية تشكل فرقا كبيرا.
وبين المواطن عبدالله العوران أن محافظة الطفيلة تتمتع بمزايا سياحية عديدة كالمواقع الجميلة ذات الأهمية الجمالية، والتي تؤهل لايجاد منتج سياحي حقيقي، تنعكس آثاره إيجابا على تشغيله وزيادة الإقبال عليه من قبل الزوار، ويسهم في توفير فرص العمل والاسهام في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وأشار العوران أن أغلب مشاريع التطوير السياحي في الطفيلة عاجزة وقاصرة ولا تلبي المطلوب منها، حيث تنفق الملايين على العديد من المشروعات السياحية كحمامات عفرا، التي تمثلت بأعمال تطوير الموقع بإيجاد عبارة صندوقية داخل مجرى السيل، والذي شوه المشهد العام للموقع، حيث أن إضافة مواد إسمنتية داخل المجرى غير صورته الطبيعية الجذابة.
وأكد أن أي مشاريع تطوير لمواقع سياحية يجب أن تكون ضمن خطط مدروسة وغير عشوائية ، كما بين أهمية أن يحافظ على النواحي الطبيعية في الموقع والتي تشكل ميزة نسبية فيه، لا أن يضاف إليه أعمال تطوير تسلبه المزايا الجمالية والطبيعية  وتجعله مجرد أبنية أسمنتية.
من جانبها اقرت مديرة السياحة في محافظة الطفيلة خلود الجرابعة التي تسلمت منصبها حديثا بان اعداد الزوار كانت في السنوات التي سبقت أعمال تطوير وتأهيل حمامات عفرا كبيرة دون ذكر أرقام، إلا انها تناقصت مع بدء مشروع التطوير بسبب الأعمال الانشائية وأعمال الصيانة والتأهيل، حيث تم اغلاق الموقع لعدة أشهر بالتزامن مع انتهاء الموسم السياحي.
وبينت ان الأعداد باتت في تزايد منذ شهر نسيان(ابريل) من العام الماضي رغم عدم الانتهاء من العمل في المشروع بناء، على مطالب المواطنين بفتحه خلال أشهر الموسم، التي تمتد من شهر نيسان (ابريل) وحتى نهاية شهر تشرين الأول (اكتوبر).
وقالت الجرابعة أن وزارة السياحة قامت بعدد من أعمال تطوير للمواقع السياحية في مناطق عدة بالمحافظة، والتي ساهمت بتحسين وصيانة المواقع السياحية بهدف تعظيم المنتج السياحي وتحسين الخدمات السياحية للزوار.
ولفتت الجرابعة أن مواقع كحمامات عفرا والسلع والمعطن نفذت فيها العديد من المشاريع لتطويرها وتحسين منتجاتها السياحية إضافة لمزاياها السياحية الطبيعية.
وأشارت إلى أن موقع حمامات عفرا المعروف بمياهه المعدنية الحارة نفذت فيه أعمال تطوير وصيانة لحمايته من خطر السيول التي كانت تداهمه شتاء، حيث تم معالجة الموقع بإضافة عبارة صندوقية في مجرى الوادي لدرء خطر الانجراف والسيول الجارفة التي تترك الحجارة بمختلف الأحجام في بطن الوادي بكلفة 1.2 مليون دينار.
وأضافت أنه تم صيانة البرك المخصص للاستحمام بمياهه الحارة، وإضافة مظلات ومقاعد وإقامة شاليهات جديدة ليصبح عددها 13 شاليها يستخدمها زوار المبيت، كما تم تحسين البنى التحتية في الموقع، وسيتم تزويده باللوحات الإرشادية ومنع إدخال بعض المواد التي تشوه المشهد العام له، كمنع إدخال الأغنام التي كانت تذبح في المنطقة لغايات إعداد الطعام كما تم منع إدخال الحطب، حيث تم تخصيص مواقد للنار يستخدمها الزوار بما يحقق الأمان عند الاستخدام.
ولفتت إلى أن مشاريع أخرى تنفذ في مواقع السلع والمعطن وتتمثل في صيانة وترميم المنازل القديمة مع الحفاظ على طرز البناء التراثي فيها، لاستغلالها كشاليهات لمبيت الزوار بالتعاون مع الجمعيات السياحية في تلك المناطق.
وبينت أن مشروع تطوير وسط مدينة الطفيلة وقلعتها يتم تنفيذه، وإن واجهته بعض المشكلات والمعيقات كوجود أعمدة الكهرباء التي تتعارض مع تنفيذ أجزاء من المشروع، ومشكلات أخرى تتعلق بأصحاب المحلات الحرفية الموجودة في الشارع ، والتي تم إيجاد حلول لها، مشيرة إلى أن هذا المشروع الذي تقدر كلفته نحو 1.3 مليون دينار سيهيء لتطوير وتأهيل الشارع القديم في مدينة الطفيلة، والذي يتضمن ترميم الدكاكين القديمة بصورة تراثية تحافظ على الطابع القديم لها، كما سيتم صيانة وترميم مسجد " النشاش " مع الحفاظ على طابعة التراثي، وتبليط للشارع القديم وإيجاد مركز للزوار بالقرب من قلعة الطفيلة.
وأكدت الجرابعة أن مديرية السياحة تتوجه حاليا لتطوير موقع شلالات "مجهود"، حيث خصصت بالتعاون مع مجلس المحافظة  نحو 200 ألف دينار لتحسين الطريق المؤدية إليها، كخطوة أولى نحو البدء بتأهيل وتطوير الموقع وفق ما تتطلبه عمليات التأهيل والتطوير، لكونه يتمتع بمزايا جمالية رائعة تجعله يستقطب الزوار لتنشيط الحركة السياحية في محافظة الطفيلة.

التعليق