واشنطن تريد تقاسم عبء الحفاظ على الأمن في العالم مع الدول الحليفة

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 11:53 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب- (أرشيفية)

واشنطن- تسعى الولايات المتحدة الى تحديث استراتيجيتها الدفاعية والعمل على "تقاسم عبء" الحفاظ على الامن في العالم مع الدول الحليفة، لمواجهة تراجع تفوقها العسكري امام روسيا او الصين.

وفي عرضه "لاستراتيجية الدفاع القومي" التي نشرت الجمعة، قال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس "ما انوي القيام به هو اقرار تغييرات عاجلة على نطاق واسع".

وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قدم الشهر الماضي "استراتيجيته للامن القومي"، وتقرير ماتيس هو الترجمة العسكرية لهذه الاستراتيجية. وكان ترامب شدد في استراتيجيته على ان "قوى منافسة مثل روسيا والصين تسعى الى ضرب قيم الولايات المتحدة وغناها ونفوذها".

واعتبر نائب وزير الدفاع المكلف الشؤون الاستراتيجية البريدج كولبي الجمعة ان "المشكلة التي تريد هذه الوثيقة تحديدها ومواجهتها هي تآكل تفوقنا العسكري".

وتابع في تصريح صحافي ان هذه الوثيقة "تقر بان الصين وروسيا بشكل خاص عملتا بشكل مكثف منذ سنوات عدة على تطوير طاقاتهما العسكرية" مضيفا ان الولايات المتحدة في تلك الفترة كانت منكبة على "مكافحة الارهاب والدول المارقة".

وتتألف وثيقة ماتيس من نحو خمسين صفحة لم يكشف منها سوى ملخص من نحو عشر صفحات، وهي تتهم الصين بانها استخدمت "تكتيكات اقتصادية مؤذية لترهيب جيرانها مع العمل على عسكرة بحر الصين".

اما روسيا فهي متهمة في الوثيقة بانها "خرقت حدود دول اخرى مجاورة" في اشارة الى ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم بالتدخل العسكري في شرق اوكرانيا.

ومن المتوقع ان تصدر ردود فعل غاضبة من موسكو وبكين على هذا التقرير، خصوصا وان الدولتين سبق وان نددتا في كانون الاول/ديسمبر الماضي بالطابع "الامبريالي" لاستراتيجية ترامب القومية، وعودته الى "ذهنية الحرب الباردة".

 

الا ان كولبي يشدد مع ذلك على ان هذه الاستراتيجية "ليست استراتيجية مواجهة، بل استراتيجية تقر بوجود تنافس عسكري فعلي" من قبل هاتين الدولتين الكبيرتين.

وتضع وثيقة ماتيس ايران وكوريا الشمالية في فئة "الدول المارقة" التي تعمل على "زعزعة الاستقرار عبر السعي للحصول على السلاح النووي ودعم الارهاب". الا ان موضوع مكافحة الارهاب، وان بقي "مهما"، فانه لم يعد ضمن الاولويات.

وامام هذه الاجواء المضطربة، اعلن كولبي ان على الولايات المتحدة ان تكون "اكثر وعيا لهذه المنافسة الفعلية"، وان يكون صعبا توقع ردود افعالها.

ولم يوضح كولبي كيف ستعمل الولايات المتحدة لكي تتمكن بشكل افضل من مفاجأة خصومها، الا ان وثيقة البنتاغون تعتبر ان "استراتيجية الولايات المتحدة يجب ان تكون معروفة ومتوقعة، على ان يكون من الصعب توقع ردود فعلها العملانية".

واضاف كولبي ان الولايات المتحدة تسعى للحصول على "تقاسم اكثر انصافا للمسؤوليات" مع حلفائها.

وفي هذا الاطار نصت وثيقة ماتيس على انه للوصول الى "تقاسم للعبء" لا بد من "تعزيز" قوة الحلف الاطلسي. واضافت الوثيقة "ننتظر من حلفائنا الاوروبيين ان يحترموا وعودهم بزيادة ميزانياتهم الدفاعية وتلك الخاصة بالتحديث لتعزيز قوة الحلف بمواجهة التهديدات الامنية المشتركة".

وتطالب الولايات المتحدة منذ زمن طويل بان تزيد دول الحلف الاطلسي موازناتها الدفاعية.

ولا تشير الاستراتيجية العسكرية الاميركية على الاطلاق الى التغير المناخي، وهو الملف الذي كان يعتبره الرئيس السابق باراك اوباما جزءا من الامن القومي الاميركي.

الا ان خلفه دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس حول المناخ التي وقعتها 200 دولة.(أ ف ب) 

التعليق