سيدة أولى غامضة تخشى الأضواء

ميلانيا ترامب بعد عام في البيت الأبيض

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 10:53 صباحاً
  • ترامب وزوجته ميلانيا

واشنطن- ما زالت ميلانيا ترامب عارضة الأزياء السابقة وأول سيدة أمريكية أولى من أصول أجنبية منذ 200 عام، إحدى الشخصيات الأكثر غموضا في البيت الأبيض، بعد عام على تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

ومع دخوله القصر الرئاسي، أثيرت تساؤلات كثيرة حول ميلانيا ترامب العارضة السابقة السلوفينية الأصل البالغة 47 عاما، والتي تبين لاحقا أنها على عكس السيدات الأول السابقات، من بربارة بوش إلى ميشال أوباما، اللواتي كن مقترنات بسياسيين منذ سنوات، لم تكن تستعد للغوص في معترك السياسة المتفجر في واشنطن.

 

وفي هذا الإطار، أشارت أستاذة العلوم السياسية في كلية إيونا في نيويورك جان زينو إلى أن "جميع تلك السيدات الأول كان لديهن متسع الوقت للاستعداد للعب هذا الدور" إلا ميلانيا، "زوجة الثري الأولى التي أنزلت على البيت الأبيض". وتابعت "يبدو عدم ارتكابها هفوة كبرى وحده إنجازا".

انطلاقة صعبة

هي أول سيدة أولى لا تنتقل مباشرة مع زوجها إلى البيت الأبيض، فقد انتظرت خمسة أشهر للحاق بترامب إلى واشنطن كي ينهي ابنهما بارون (11 عاما) عامه الدراسي في نيويورك، ما غذى التكهنات بشأن رفضها تولي دور السيدة الأولى، وكذلك بشأن علاقتها بالرئيس الذي يكبرها بـ24 عاما. وبلغت المسألة حد اعتبار البعض إيفانكا، الابنة البكر لترامب، "السيدة الأولى الفعلية".

 

هل ترغب ميلانيا فعلا في هذا الدور؟

وضعت ميلانيا في موقف لم تكن مهيأة له، وترافقت انطلاقتها بالكثير من التهكم، في أعقاب خطابها في المؤتمر الوطني الجمهوري في صيف 2016 بسبب سرقة مقاطع من خطاب السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، أو عند مغادرتها البيت الأبيض بحذاء عالي الكعب للتوجه إلى ولاية تكساس بعد الإعصار هارفي في آب/أغسطس، أو مع تنديدها بظاهرة التنمر على الإنترنت التي يتهم كثيرون زوجها بممارستها، ما نسف مصداقية زوجته.

كذلك تلاحقها التكهنات بشأن علاقاتها مع الرئيس، خاصة أنها أول سيدة أولى تكون الزوجة الثالثة للرئيس (تزوج ترامب مرتين قبل ميلانيا) وهو يكبرها بـ24 عاما. وغذت الشائعات التي تحوم حولهما معلومات صادرة مؤخرا في كتاب متفجر للصحافي مايك وولف "نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض" الذي يؤكد أنهما ينامان في غرفتين منفصلتين في البيت الأبيض.

واعتبر باولو زامبولي، الصديق النيويوركي القديم للزوجين الذي عرف ميلانيا بقطب العقارات في 1998 أن "العالم لم يكن عطوفا عليها".

وتابع "ليست سياسية ولم تطمح لأن تكون إطلاقا (...) لكنها تريد النجاح في دورها الجديد" و"بدأت تتحسن فيه تدريجيا". وأشار إلى الزيارات التي رافقت ترامب فيها ولقيت الإشادة في السعودية والفاتيكان وباريس، وأناقتها "التي تقارن بأناقة جاكلين كينيدي" برفقة الزوجين نتانياهو أو الثنائي الرئاسي في الصين.

ورغم كل ذلك، تشهد شعبية ميلانيا تحسنا، ففي مطلع كانون الأول/ديسمبر أفاد 54% من الأمريكيين عن رأي إيجابي بشأنها، وتحسنت شعبيتها بـ 17 نقطة عن كانون الثاني/يناير 2017. في المقابل تواصل شعبية زوجها التراجع لتبلغ 46% بحسب استطلاع للرأي لمعهد غالوب.

صمت بشأن التحرش

لكن شعبيتها لا تصل إلى ما حققته السيدات الأول السابقات، فهي مترددة في اختيار قضية لتحمل لواءها. فإلى جانب التنمر على الإنترنت أبدت اهتماما بملفات الأطفال وأزمة العقاقير المتضمنة الأفيون التي تكتسح الولايات المتحدة، لكنها لم تطرح مشروعا ملموسا.

كما أنها لزمت الصمت إزاء حركة "#مي تو" (أنا أيضا بالإنكليزية) للتنديد بالتحرش الجنسي. فهنا أيضا يجد زوجها نفسه في مرمى الانتقاد بعدما اتهمته أكثر من امراة بالتحرش.

ميلانيا تخشى الأضواء

وأكدت المؤرخة في جامعة أوهايو بيس ترومان "للعثور على سيدة أولى غامضة على قدر ما هي ميلانيا ترامب، يجب العودة إلى مطلع الأربعينيات ومطلع الخمسينيات".

ربما فضلت ميلانيا الظل، خصوصا أنها "لم تكن تتوقع يوما أن يفوز زوجها". وفي هذا الإطار أكدت الخبيرة في شؤون السيدات الأول أن "الأمريكيين ما زالوا لا يعرفونها فعلا. فهي تبتعد عن الأضواء (...) فيما يبدو حضورها أضعف من سالفاتها على شبكات التواصل، وكذلك لوجود تكهنات كثيفة حول علاقتها بالرئيس".

وتدور تساؤلات حول إمكانية أن تخرج ميلانيا ترامب إلى الأضواء في الأشهر المقبلة، علما أنها شكلت ببطء فريق الموظفين التابع لها.

هل تشعر ميلانيا بأمان أكبر داخل منطقة الظل؟

ومؤخرا، أعلنت المتحدثة باسمها ستيفاني غريشام أنها تعد "مبادرة للأشهر التالية" تركز على "رعاية الأطفال"، دون تفاصيل إضافية.

يتعامل الأمريكيون مع سيدة أولى لم تكن مهيأة للعب هذا الدور إذ إنها لم تكن تتوقع يوما أن يفوز زوجها ولكن يعتقد البعض أنها "على غرار الأميرة ديانا، قد تجد في النهاية مسارها وتفاجئ الجميع".

التعليق