وإننا لشامتون

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 12:05 صباحاً

انشغلت الحلبة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، بتزايد سطوة المتدينين المتشددين على الحياة العامة والجيش، فبعد أن أقر الكنيست قانونا يشدد من قوانين السبت اليهودي، خاصة منع فتح المحال التجارية، دعا عدد من الحاخامات الصهاينة الشبان المتدينين لرفض الخدمة العسكرية في وحدات مختلطة من الرجال والنساء. وكيف يتعلق هذا بنا؟ إن رموز أولئك الحاخامات، يقودون الحملات العنصرية الارهابية ضد العرب، وها هم اليوم يتوغلون في قمع مجتمع الأغلبية العلماني، وينجحون.
فقد أقر الكنيست قبل أقل من أسبوعين، قانونا ينزع صلاحيات المجالس البلدية اليهودية، بالسماح بحالات استثنائية بفتح المحال التجارية وخاصة المأكولات، أيام السبت، لتصبح الصلاحية بيد وزير الداخلية، الذي في غالب الأحيان هو من المتدينين. وجاء القانون على خلفية تزايد ظاهرة التمرد من حوانيت تختار التنازل عن "شهادات الحلال" اليهودية، وتفتح أبوابها أيام السبت،؛ والقسم الأكبر منها، يقبل حتى بدفع غرامات مالية مقابل العمل أيام السبت، كما أن مدنا علمانية تغضّ الطرف، وتسمح لعشرات المحال لديها بالعمل أيام السبت.
وكان اقرار القانون شرطا من الكتل الدينية الثلاث في حكومة بنيامين نتنياهو، وإلا فإن الحكومة كانت في خطر حلها، والتوجه الى انتخابات مبكرة؛ إلا أن حزب الليكود، وافق بسهولة على هذا الشرط، خاصة أن قسما من نوابه هم أيضا من المتدينين الذين يبادرون لقوانين إكراه ديني.
وفي الأيام القليلة الماضية، نشب جدل حاد، في أعقاب دعوة حاخامات من التيار الديني الصهيوني، للجنود المتدينين بعدم أداء الخدمة العسكرية، في حال فرض عليهم الجيش الخدمة في وحدات عسكرية مختلطة بين الرجال والنساء. وهذا جدل قديم، ولكنه بات يتزايد أكثر في الآونة الأخيرة، مع ارتفاع نسبة المتدينين من التيار الديني الصهيوني في الجيش، وخاصة في سلك الضباط؛ إذ حسب تقارير متعددة، فإن نسبة المتدينين بين الضباط تتراوح ما بين 30 % إلى 35 %، وهذه النسبة أكثر من ضعف نسبتهم بين اليهود وحدهم، وهذا ما يقلق بدرجة عالية الجمهور الإسرائيلي ذا الغالبية الساحقة من العلمانيين.
إذ أن الصهيونية التي هي بحد ذاتها حركة علمانية، اتخذت من الدين اليهودي ورواياته، غطاء لمشروعها الاستعماري في فلسطين، ولهذا سعت الى فرض قوانين تتماشى مع الشرائع اليهودية المتزمتة. إلا أن هذا الصراع بات مقلقا أكثر للإسرائيليين، على ضوء تنامي نسبة المتدينين بين اليهود وحدهم، بسبب نسب التكاثر العالية بينهم، إذ أن المتدينين المتزمتين "الحريديم"، يشكلون اليوم ما بين 15 % إلى 16 % من اليهود الإسرائيليين، ونسبة مماثلة للتيار الديني الصهيوني، الذي بات يتشدد دينيا خلافا للماضي القريب. وحسب تقديرات في أبحاث أكاديمية، فإن هذين الجمهورين قد يشكلان أكثر من 50 % من اليهود الإسرائيليين في غضون عقدين وأقل، من الزمن.
ما يخصنا في هذا المجال، عدا عن أهمية معرفة ما يجري في الساحة الإسرائيلية الداخلية، هو أن من يقود حملات التشدد والإكراه الديني في التيار الديني الصهيوني، هم من أبرز قادة حملات التحريض العنصري الدموي ضد الشعب الفلسطيني والعرب ككل. فمن بين من يحرّضون على عدم التجند في الجيش، في حال كانت الخدمة في وحدات مختلطة، هو أحد الحاخامات الذين شاركوا في صياغة كتاب يتضمن فتاوى لقتل كل من هو عربي، من رجل وامرأة، وحتى طفل مولود، وهو الكتاب الذي صدر قبل نحو 10 سنوات، باسم "شريعة الملك". وحاخام آخر، هو حاخام مدينة صفد، الذي أصدر فتاوى تمنع تشغيل العرب، وتأجير بيوت يهود للعرب، أو بيعها، وغيرها من الفتاوى العنصرية، كما أنه هو أيضا مؤيد وداعم لذلك الكتاب.
هذا ما نقوله نحن فلسطينيي 48 طيلة الوقت، أن لا حدود للعنصرية الصهيونية، فما يبدأ ضدنا سيطال اليهود أنفسهم، وهذا ما يحدث الآن. وهو ما يزال في البداية فقط، ومن المتوقع استفحاله مع استمرار ارتفاع نسبة المتدينين. ويحذر الكثير من الخبراء الإسرائيليين، أن الوضع سيصل إلى حد محاصرة العلمانيين في مناطق محددة، وسترتفع لديهم نسبة الجاهزية للهجرة من البلاد.

التعليق