قصة قديمة

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

عاموس غلبوع  19/1/2018

في خطاب أبو مازن الشهير في بداية الاسبوع، لم يكن عمليا أي شيء جديد، باستثناء الشتيمة البدائية "يخرب بيتك" لترامب، والتي لا ترفع ولا تنزل شيئا. لقد كان هذا خطابا عكس بصورة واضحة الفكر الحقيقي لأبو مازن والقيادة الفلسطينية. ماذا تعني هذه الامور؟
أولا، التعبير الاكثر اصالة عن هذه المفاهيم قائم في كتب تعليم السلطة الفلسطينية. فلا سلام، ولا تعليم للسلام، لا شعب يهوديا ولا تاريخ يهوديا في بلاد إسرائيل، ولا شيء على الاطلاق كهذا يسمى دولة يهودية، حكم اليهود الاختفاء مما يسمى  "ارض الـ 1948"، وبالعنف. روضة الاطفال تنمي ثقافة قتل اليهود وجعل "الشهداء" نموذجا للاقتداء والإعجاب. عرفات تبنى الارهاب المسلح؛ أبو مازن، منذ 2009 يتبنى الارهاب الرقيق، ارهاب السكاكين، البلطات، الزجاجات الحارقة، اطلاق النار الفردي هنا وهناك، الحجارة ويسمون هذا بلغة القناع: "المقاومة الشعبية". عشرات الإسرائيليين قتلوا منها، وابناء عائلات القتلة يحظون بالمال والمجد.
ثانيا، نحن ننشغل بالثقافة الممتلئة بالكذب كعنصر مركزي. وهاكم تجسيدان حادان في مواضيع اساسية. أولا، الشعار الفلسطيني هو "دولتان"، أبو مازن وجوقته، ومؤيدوه المجانين في إسرائيل، يكررون هذا كصلاة خمس مرات في اليوم: هذا هو الحل. اذن ليس فقط ان هذا لا يظهر على الاطلاق في كتب التعليم، بل بين الحين والاخر يسقط قناع الاكاذيب وتنكشف الحقيقة بكامل بهائها. انظروا ما قاله نبيل شعث، من قادة المفاوضين الفلسطينيين مع إسرائيل، للتلفزيون اللبناني في 13 تموز 2011، باللغة العربية في مسألة "الدولتين": "ما هو معنى الدولتين؟ المعنى هو دولة للشعب اليهودي ودولة للشعب الفلسطيني.
نحن لا نقبل هذا: ليس كجزء من مبادرة أميركية أو فرنسية. لا نضحي بمليون ونصف فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية ويسكنون في حدود 1948. هم (إسرائيل) يمكنهم أن يصفوا إسرائيل كدولة لشعب واحد، اما نحن (الفلسطينيين) فسنكون دولة شعب واحد. صيغة الدولتين غير مقبولة، لن نقبلها ابدا. لن نوافق ابدا على بند يمنع عودة لاجئينا إلى دولتهم".
انظروا ما قاله أبو مازن، الكذاب المُزمن في مواضيع التاريخ اليهودي والفلسطيني، الذي جلس إلى جانب ترامب في مؤتمر صحفي في 3 ايار 2017 وقال هكذا: "نحن نعلم اطفالنا وابناءنا على ثقافة السلام". خذوا الف ميكروسكوب للبحث عن كلمة سلام، أو على الاقل تعايش، في تعليم الجيل الفلسطيني الشاب، ولن تجدوها.
وثالثا، كل العالم مذنب. الكل مسؤول، وفقط ليس أبو مازن والمجتمع الفلسطيني. وانت تسأل: ماذا فعل المجتمع الفلسطيني من اجل نفسه، بقواه هو، منذ 100 سنة؟ لا مناص من الاستنتاج بان هذا مجتمع يطور المسكنة كثقافة، وان هذا مجتمع مع ثقافة انتحار، وانه مجتمع مع ثقافة حد أقصى، ثقافة جمع صدقات. هذا مجتمع برأيي فقد الواقع، والواقع فقده. السلطة الفلسطينية في هذه الايام هي كالفأر الذي يزأر على النمر، يعلن الحرب على الولايات المتحدة، يطلب من بريطانيا الاعتذار عن وعد بلفور.
إلى اين سيتحرك الآن؟ برأيي إلى اتجاهين مركزيين؛ الاتجاه الدولي: للمس بمكانة إسرائيل ورفع مستوى مكانة السلطة. في العالم، واساسا في الاتحاد الاوروبي، يحبون الفلسطينيين المساكين مع الاقنعة. الاتجاه الثاني سيكون "المقاومة الشعبية" في شكل اوسع، بالطبع في ظل تصريحات عالية بانها ضد الارهاب.

التعليق