إبراهيم غرايبة

السلوك العدواني في بيئة العمل

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 12:08 صباحاً

تتحدث آمي غالو في هارفارد بزنس ريفيو عن العدوان واللؤم في أماكن العمل، وهي بالطبع ظاهرة يعرفها جميع العاملين في المؤسسات، والسؤال الأساسي بالطبع هو كيف يمكن الردّ على العدوانيين والمتنمرين في أماكن العمل؟ تقول المدربة ميشيل وودورد: هناك طيف واسع من الإزعاجات، ولعل أصعبها أنك لا تعرف من يسيء إليك، أو حين تكون عاجزا عن الردّ، وفي أحيان لا تكون فرصة للنجاة إلا أن يتغير هذا اللئيم! لكن يصعب إن لم يكن مستحيلا تغيير الناس، لكن يمكن الردّ ببعض التكتيكات، ونجد هنا مجموعة من النصائح، مثل فهم السبب والدوافع وراء السلوك العدواني، فالكثير من ذلك مردّه إلى الشعور بالتهديد والخطر، وقد تكون المعاملة الحسنة وسيلة كافية وفعالة لاكتساب صداقة الزملاء أو كفّ أذاهم.
وربما تكون أنت السبب في عدوان الزملاء؛ إذ تحتاج أن تراجع تصرفاتك الشخصية، وأسلوبك في العمل والعلاقات، وتحتاج أن تغير نفسك ليتغير الآخرون في معاملتهم لك، وعلى نحو عام فإن الثقافة التنافسية في العمل تؤدي غالبا إن لم يكن دائما إلى عدم اللباقة وإساءة التصرف، وقد يحدث في أثناء ذلك كثير من الإساءات دون أن ينتبه أصحابها. لكن يجب أن يظل المرء يسأل نفسه إن كان جعل أشخاصا بأي طريقة من الطرق عدوانيين أو إذا كان مصدر تهديد لهم ولعملهم.
الرد على العدوان مفيد  ومطلوب، إذ يحب أن يشعر المسيء أنه ليس آمنا، أو أنه يستطيع أن يسيء إلى الزملاء دون ثمن، تقول وودورد: أؤمن بقوة بتصويب فوري للأخطاء، فإذا ما كنت سيّدة وناداك أحدهم في أحد الاجتماعات بعبارة "حبيبتي"  فقولي له فوراً: لا أحب أن يناديني أحد بعبارة حبيبتي. أرجو منك أن تستعمل اسمي.
وتنشأ في أماكن العمل تحالفات مختلفة، وهي على سيئاتها تكون مفيدة دائما في الردّ على العدوان وفي المساعدة، أو في تحويل الإساءة إلى قضية قانونية وإدارية تعالج مؤسسيا. لكن يجب قبل اللجوء إلى ذلك محاولة حل المشكلة بشكل غير رسمي.
يبدأ الإجراء الرسمي في الردّ على العدوان بمناقشة القضية مع المدير (إن لم يكن هو الشخص المعتدي) أو مع زملاء مفيدين أو قادرين على معالجة القضية، وفي حال وجود من يصغي إليك فإن أهم ما يجب التركيز عليه هو الأذى الذي يُلحقه المعتدي بالمؤسسة وعملها. وفي جميع الأحوال لا تفعل شيئا يمكن أن يسجل ضدك وأعطِ الخصوم فرصة للتراجع. لكن وفي أحيان قد يكون الحلّ الأفضل هو ترك العمل، فقد تكون المؤسسة أو البيئة التي تعمل فيها محكمة الإغلاق أو تكرست فيها قيم وتحالفات يصعب مواجهتها، أو أنها في حاجة إلى تغيير جذري، وقد تكون إدارتها تعمل وفق منظومة فاسدة لأجل السيطرة أو الاحتكار أو التغطية على  الفشل والفساد. وفي تقرير للبي بي سي قصص ومقابلات عن استراتيجيات يتبعها مديرون لإبعاد بعض العاملين فيها لسبب من الأسباب، مثل التعليمات غير الموثقة بالتجاهل والإساءة، وفي بيئة مثل هذه فإن استمرارك في العمل قد يسبب لك المرض أو يدفعك إلى ارتكاب جريمة.

التعليق