عفرين أرض الزيتون والصابون ومختبر الأكراد للحكم الذاتي في سورية

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 06:39 مـساءً - آخر تعديل في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 06:40 مـساءً
  • مدينة عفرين- (أرشيفية)

بيروت- تعد منطقة عفرين التي بدأ الطيران التركي السبت باستهدافها في شمال سورية، وتُعرف بكروم زيتونها المنتشرة على مد النظر، بمثابة أول منطقة اختبر فيها الأكراد الحكم الذاتي بعد اندلاع النزاع ثم انسحاب قوات النظام منها في العام 2012.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ثم أكد الجيش التركي السبت بدء هجوم عسكري تركي على المنطقة يستهدف المقاتلين الأكراد، في خطوة من شأنها أن تهدد مصير أكثر من مليون شخص يتوزعون على عشرات البلدات والقرى فيها.

تقع منطقة عفرين شمال غرب محافظة حلب. تحدها تركيا من جهتي الشمال والغرب، وهي على تماس مع منطقة أعزاز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة من جهة الشرق.

وللمنطقة حالياً منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب التي تبعد ستين كيلومتراً عنها، يمر عبر بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين الواقعتين تحت سيطرة مسلحين موالين لقوات النظام.

يقول المرصد السوري لحقوق الانسان أن هذا الطريق يشكل "المتنفس الوحيد لمنطقة عفرين شبه المحاصرة". وهو غالباً ما يكون سالكاً، الا انه في بعض الأحيان، يعمد مقاتلو البلدتين الى اغلاقه عند وقوع حوادث معينة.

تعد مدينة عفرين مركز المنطقة التي يعد الأكراد الغالبية الساحقة من سكانها، وتتبع لها أكثر من 360 قرية وبلدة، يقيم فيها أكثر من مليون شخص، نصفهم نازحون عرب وكرد من مناطق سورية عدة.

منذ اندلاع النزاع في سورية في العام 2011، اتخذ الأكراد في عفرين وبقية المناطق التي يتواجدون فيها في شمال وشمال شرق سورية موقفاً محايداً من النزاع، عرضهم لانتقادات حادة من قبل المعارضة التي تأخذ عليهم عدم تصديهم لقوات النظام.

ومنذ العام 2012، باتت عفرين تحت سيطرة المقاتلين الأكراد، الذين يقدر المرصد السوري عددهم حالياً بخمسة آلاف. وعمدوا اثر ذلك الى تحصين منطقتهم بشكل جيد ومنعوا أي وجود عسكري لفصائل المعارضة داخلها.

وسمح غياب النظام المبكر عن عفرين للأكراد بتجربة الحكم الذاتي لأول مرة، فسارعوا الى رفع صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الذي تعتقله تركيا منذ العام 1999، وأنعشوا لغتهم التي كان يمنع عليهم التحدث بها وأسسوا المراكز التربوية والثقافية الكردية. كما شكلوا مجالس محلية وبلدية خاصة.

ومع توسع مناطق سيطرتهم تدريجياً في شمال وشمال شرق سورية، شكلت عفرين إحدى مناطق الادارة الذاتية الثلاث، ثم أحد أقاليم النظام الفدرالي الذي أعلنوه في آذار/مارس 2016 ويضم كذلك الجزيرة (محافظة الحسكة، شمال شرق) والفرات (شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب واخرى من محافظة الرقة).

تعتبر منطقة عفرين زراعية بامتياز، إذ تكسوها أشجار الزيتون بشكل رئيسي، وتعرف بزيتها الصافي وصابونها الذي يعد من أجود أنواع الصابون الحلبي الذائع الصيت.

ويطلق على عفرين تسمية جبل الأكراد، نظراً لطبيعتها الجبلية التي مكنت المقاتلين الأكراد من تحصينها وحفر الخنادق لاعاقة الوصول اليها من المناطق القريبة تحت سيطرة الفصائل لا سيما أعزاز الواقعة في منطقة سهلية.

رغم تلك التحصينات، لم تبق عفرين بمنأى عن الاستهداف سواء من الجيش التركي أو من الفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة.

وأوقعت المعارك في محيط عفرين خلال السنوات الماضية مئات القتلى من الفصائل والأكراد. كما سقط ضحايا مدنيون جراء القذائف الصاروخية والمدفعية.

وليست التهديدات التركية الأخيرة لعفرين بجديدة، اذ لطالما أكدت أنقرة منذ سيطرة الأكراد على المنطقة عزمها اتخاذ "كافة الاجراءات" لمنع تمركز "خلايا ارهابية" في المناطق الحدودية مع سورية.

وفي صيف العام 2012، اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي كان حينها رئيسا للوزراء، النظام السوري بوضع مناطق عدة في شمال سورية "في عهدة" حزب العمال الكردستاني.

وتخشى أنقرة من أقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها. وتعد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردي، "منظمة ارهابية"، وتعتبرهما امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضد القوات التركية على أراضيها منذ عقود. (أ ف ب)

 

التعليق