‘‘ورقامي‘‘.. ينمي الإبداع والمهارات الحركية من عمر 80-3 عاما

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من تعليم فن الطي للأطفال - (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- قصاصات ملونة، مقصات، كتب، سفن، طائرة وضفدع، مكونات قد لا تكون متناسقة معا، إلا إذا عرفنا أنها مكونات فن ياباني قديم، بأيد أردنية شابة.
ليث أبو طالب وعائشة سليمان، هما صاحبا مشروع "ورقامي" الريادي، الذي تحول إلى شركة ومهنة، معتمدا على فن الأوريغامي الياباني الذي بدآه كهواية في الجامعة العام 2014.
وفن الأوريغامي (طي الورق)، هو فن ياباني قائم على طي ورقة مسطحة لعمل مختلف الأشكال والتصاميم.
وأطلق ليث أبو طالب، الفائز مؤخرا بجائزة "الطالب الريادي" من "إرنست ويونغ الأردن" للعام 2017، بالتعاون مع زميلته عائشة سليمان، شركة "ورقامي"، وهي أول شركة في العالم تجمع بين فني طي الورق ولفّه (origami and quilling)، مجسّدة الثقافتين اليابانية المشهورة بطي الورق، والفرنسية المعروفة بلفّه، في منتج واحد، مستلهما من الإمكانيات الهائلة للفنون الورقية.
يقول "بتشجيع من زملائنا، نظمنا ورشة عمل لتدريبهم على تشكيل هذا الفن، وهنا، أدركنا مدى صعوبة الحصول على الأدوات لتشكيل الورق داخل الأردن".
ويضيف ليث "أطلقنا الشركة رسميا العام 2016، لنجمع أدوات فن طي ولف الورق وكل ما يتعلق بها في صندوق واحد متكامل يمكن الأفراد من مختلف الأعمار والمستويات من ممارسته، وتصبح كل ورقة مصدرا للإبداعات والفنون الجميلة".
وتضم منتجات الشركة كتيبات باللغتين العربية والإنجليزية مصممة بالاعتماد على مبادئ الخريطة الذهنية، لتدريب الأفراد على صنع وتشكيل الفنون الورقية من دون الحاجة إلى مدرب، بحسب أبو طالب.
الشركة حققت إنجازا عالميا من خلال إصدار أول كتاب عالمي لهذا الفن بلغة بريل، بالتعاون مع مبادرة "يا عونك" التي تهتم بدمج المكفوفين بالمجتمع، وهو الأمر الذي ساعد على انتشار الشركة، فرغم مرور عام واحد فقط على انطلاقها، توجد منتجاتها في 22 نقطة بيع في عمان، ونقطتي بيع في إربد، كما أنها متوفرة عبر موقعي "دمية" و"أمازون"، مع تطلعات لتغطية مختلف أنحاء المملكة والوصول إلى أسواق عربية وأوروبية.
يقول "نستهدف الأفراد من عمر 3 إلى 80 عاما، فندرب الأطفال على تشكيل فن الورق؛ إذ عقدنا جلسات تدريبية لمجموعة من كبار السن، ويحفز هذا الفن الفصين الأيمن والأيسر من الدماغ، ويوسع مدارك الخيال، وينمي الإبداع والتركيز والمهارات الحركية الدقيقة لدى الجميع".
ويقول أبو طالب "تتمحور رسالة "ورقامي"، حول دمج جميع فئات المجتمع معا، فبخطوة إبداعية أخرى وفرت الشركة أدوات مصممة خصيصا للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية، والمكفوفين أو ضعاف البصر، لدفعهم وتشجيعهم على الابتكار والعمل كجزء لا يتجزأ من هذا المجتمع".
ويقول أبوطالب: "سفراء "ورقامي" لذوي الإعاقة، هم مجموعة من الأشخاص الذين تمكنوا بمساعدة الشركة من ممارسة فنون تشكيل الورق رغم إعاقتهم، وهم يمثلون اليوم مصدر أمل وإلهام لأقرانهم ممن يواجهون تحديات مشابهة بسبب إعاقاتهم"، وهم رعد حنتش وعبده نصيف وفيصل سليم وإياد مرعي من ذوي إعاقات مختلفة؛ كفيف وأحدهم لديه إعاقة سمعية وآخر فقد يده كاملة بحادث سير، ومع ذلك يتعلم ويطور مهاراته والتعود على اكتساب مهارات جديدة تجعله يتعايش مع ما حدث معه.
ويواصل ليث، دعم اللاجئين، عبر عقد ورش تدريبية تحفزهم على ممارسة فنون طي الورق لما لها من تأثير إيجابي على حياة كل منهم.
ويقول "نعتمد في تدريباتنا، التي شملت حتى اليوم 1500 طالب وطالبة من مدارس حكومية وخاصة مختلفة، على الطرق التفاعلية التي تلمس العقل اللاواعي لدى المشتركين، فتكسبهم مهارات حياتية مختلفة كتنظيم الوقت، والتواصل الفعال، والتسويق الذاتي، والعمل الجماعي".
وتجمع شركة "ورقامي" بين طي الورق ولفه، فالأوريغامي (طي الورق)، أما الكويلينج (لف الورق) فهو فن فرنسي قائم على لف أشرطة ورقية رفيعة باستخدام أدوات فن لف الورق لعمل مختلف الأشكال والتصاميم.
ولأن المهارة والعمل الجاد تحتاجان النجاح والإدارة الصحيحة لجعل العمل أكثر استدامة ومشروع حياة، اشترك أبو طالب بزمالة مع "بادر"، ما جعل مشروعه أكثر احترافية وقائما يعرف كل ما يعني من ضريبة وجمارك وصناعة وتسويق.
ويذكر أن "بادر" هو مشروع انطلق العام 2011 بقيادة المنظمة الدولية للشباب بهدف تزويد القادة الشباب ورجال الأعمال الأردنيين بالمعرفة والمهارات والموارد اللازمة لتعزيز وتوسيع نطاق مشاريع التغيير الاجتماعي القائمة. زمالة "بادر 2017" ممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهي ضمن مشروع "USAID" لدعم مبادرات المجتمع المدني الذي تنفذه "FHI 360". ويسعى مشروع "بادر" إلى دعم الشباب من المبتكرين الاجتماعيين وأصحاب الأفكار والرؤى الاجتماعية الطموحة، وإتاحة الفرص أمامهم للتواصل مع نظرائهم من جميع أنحاء العالم، وتوسيع نطاق الأثر الإيجابي الذي يحدثونه ضمن مجتمعاتهم.

التعليق